سياسة

عقبات تقنية أمام “ألفاريز”.. هل يذهب التدقيق الجنائي مع الريح

إعلانات

رانيا برو

لا شيء يوحي بأنّ هناك مصلحة لأحد من غالبية الطبقة الحاكمة بشرع الأبواب لا لشركة Alvarez ولا لغيرها لكشف سبر أغوار الأسرار العميقة للتدفق المالي والحسابات التي تبدأ بمصرف لبنان ولا تنتهي في عشرات الوزارات والمؤسسات والمرافق والأجهزة لذلك فإنّ كل الطبقة السياسية لا ترغب في تسهيل مسار التحقيق الجنائي ولا جدية للتصريحات عن الإصلاحات واستعادة الأموال المنهوبة.

وفيما يتهم الشعب اللّبناني منذ ثورة تشرين 2019 حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بمساهمته في الانهيار الاقتصادي بفضل هندساته المالية الخاسرة، يتكئ سلامة على قانوني السرية المصرفية والنقد والتسليف لعرقلة سيرورة عمل التدقيق الجنائي. ويتمتع سلامة بدعم من الطبقة السياسية وعلى رأسها رئيس الحكومة العائد بقرار ذاتي سعد الحريري الذي يستنكر الحملات التي تطال سلامة.

الحريري، وبعد مرور عام على استقالته على وقع التحركات والمظاهرات في الشارع، عاد باعتباره حلاً وأملاً وحيداً للأزمة للمنزلق الخطر الذي يمرّ به لبنان. وهو في إطلالته الأخيرة شدّد على أهمية أن يرافق سلامة الإصلاحات التي يطلبها صندوق النقد وأن يكون مشاركاً في مؤتمر الدول المانحة!. هذه التصريحات دفعت مرجعاً سياسياً إلى التعليق بالقول “في العام 2016، طار الإبراء المستحيل ثمناً للتسوية الرئاسية. وبعد أربع سنوات في العام 2020 طار التدقيق الجنائي المالي ثمناً لإنقاذ السنتين الأخيرتين من العهد! لا أمل بوجود هذه الطبقة”.

في السياق التقني لبدء بروتوكول التحقيق الجنائي ووضعه على السكة، جاء إعلان من مصرف لبنان أن مفوض الحكومة لدى المصرف سلّم بتاريخ 2020/10/13، المستندات والمعلومات كافة “التي تسمح بها القوانين اللبنانية النافذة وفقاً لما نص عليه صراحة العقد الموقع بين وزارة المال والشركة المولجة من قبلها بالتدقيق الجنائي Limited East Middle &Marsal Alvarez A&M.

وأعلن المصرف، في بيان، أنّه قام، “وفقاً لما تعهد به في كتابه الموجه إلى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، بتاريخ 2020/10/8، بتسليم مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان بتاريخ 2020/10/13، المستندات والمعلومات كافة التي تسمح بها القوانين اللّبنانية النافذة وفقاً لما نص عليه صراحة العقد الموقع بين وزارة المال والشركة المولجة من قبلها بالتدقيق الجنائي”.

جيد لكن هذا نصف الكوب الملآن، فمسار التدقيق معبّد بالألغام والمعلومات المطلوبة من مصرف لبنان، أكثر بكثير مما قدّمها للجنة. وما يهدد إمكان استكمال مسار التدقيق بحسب الخبراء، أنّ الإجابة على نصف الأسئلة غير كافٍ من وجهة نظر الشركة وبحسب مصدر في وزارة المالية.

أيًا يكن، ثمة مخارج لمنع عبثية التحقيق ودرء تداعيات التهرب من التدقيق والمحاسبة مما يسيء إلى سمعة لبنان المالية وهي ليست بأفضل أحوالها. من هذه المخارج، التي يدرسها رئيس الجمهورية ميشال عون المتمسك بالتحقيق لأنه ومنذ الطائف، لم ينجح لا القضاء ولا مجلس النواب ولا الهيئات الرقابية، بوقف الهدر والفساد، تعديل القوانين في المجلس النيابي. وفيما يعلن الرئيس عزمه على إكمال التدقيق بأي ثمن يحتاج إلى نجدة المجلس النيابي لتعديل قانون السرية المصرفية للسير في إعطاء لجنة التدقيق ما ترغب به لإكمال مهمتها. فهل يلاقي رئيس المجلس النيابي رئيس الجمهورية بدعم تشريعي للتحقيق الإصلاحي أم تقف العراضة السياسية سداً أمام المهمة الدقيقة لأنّ فتح الحسابات المصرفية سيكشف ما يمس سمعة عدد كبير من اللّاعبين السياسيين.

يقول الخبير المالي مايك عازار أنّه بسبب العرقلة القانونية واهتمام الطبقة السياسية بلملمة أشلائها “على الأرجح سيتوقف التدقيق الجنائي بعد أسبوعين أو يتم اختراقه بطريقة ما لأن الشركة لا يمكنها أن تحصل على كافة المعلومات لتمارس عملها بشكل صحيح”.

في حقل الألغام الذي تتعثر به شركة “ألفاريز”، ما تسرب عن نقاش غير ودّي بين هيئة الرقابة على المصارف ووفد شركة التدقيق. كما أنّ مصرف لبنان، المصدر الأوّل لكشف أسرار الودائع والتحويلات المالية رفض إعطاء مكتب لفريق عمل Alvarez في أحد المكاتب الشاغرة، فما كان من الوزير غازي وزني إلّا أن أخذ الأمر على عاتقه لمعالجة الأمر.

وحتى الآن قدّم سلامة أجوبة على عدد من الإيضاحات ورفض تقديم الأهم منها والمتعلقة بالوقائع والأرقام التي توضح آلية الهندسات والتحاويل المالية التي يجهلها الجميع.

الانحدار نحو القعر سيتجلى فعلياً إذا ما أعلنت شركة التدقيق المالي اعتذارها عن إكمال التحقيق الجنائي المالي في الأسابيع المقبلة، لأن صندوق النقد والفرنسيين والأميركيين وسائر مؤسسات المجتمع الدولي سيعتبرون ذلك إدانة محكمة للطبقة السياسية كاملة، فهل تتحمل الطبقة السياسية ورياض سلامة ذلك؟.

 

رانيا برو

اظهر المزيد

رانيا برو

صحافية وكاتبة لبنانية. عملت في مؤسسات اعلامية لبنانية وعربية مكتوبة ومرئية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى