مجتمع

مدير مدرسة رسميّة يسرق المحروقات والقرطاسية

تُداول في أروقة ومؤسسات وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي، أحاديثٌ عن سرقة المحروقات والقرطاسيّة من المدارس الرسمية على يد مديري تلك المؤسسات التربوية.

فوفق معلومات “أحوال” أنه في متوسطة نيحا الرسميّة في البقاع الأوسط، لم ينجح أي طالب بروفيه منذ اكثر من عشرين عامًا، في ظل إدارة مترهلة. ويشهد أهل البلدة أنهم رأوا بأمّ العين محروقات تُسرق من خزانات المدرسة الرسمية على يد مديرها أ. ن.، بالاضافة إلى كميات كبيرة من القرطاسية المدرسية وأدوات التنظيف تُنقل بسيّارته الخاصة وتُباع في المؤسسات التجارية، ومنها قسم لا يستهان به من الإلكترونيّات، ساعده على بيعها نسيبه من جهة زوجته، ف. ن. ف.، في محله لبيع الأدوات الألكترونية القائم على طريق زحلة الفرزل.  هذا عدا عن أحاديث يتناقلها أفراد الهيئة التعليمية في ما بينهم، عن فقدان المال المخصّص لشراء القهوة والشاي والغاز وغيرها، ناهيك عن الأساتذة المحظيين الذين كان يوقّع عنهم جدول الحضور لقاء بدلٍ ماليّ وآخرهم الأستاذ جمال ن.، الذي يقول مصدر في التربية، أنه يخصص للمدير راتبه كاملا شرط عدم حضوره، وما من رقيب أو حسيب، يضع حداً للمهزلة القائمة.

يسود البلدة جوٌّ من الإمتعاض بسبب الضعف التربوي في المدرسة، على الرغم من انضمام أفضل المعلمات والأساتذة ضمن كادرها التعليمي، لكن عدد طلابها انحدر كثيراً، بسبب تمنّع أهالي القرية عن تسجيل أبنائهم فيها في ظل الإدارة الحاليّة، وإرسالهم إلى مدارس خاصة في القرى والمدن المجاورة، تحت وطأة ضائقة اقتصاديّة وارتفاع في الأقساط المدرسية بالإضافة إلى أسعار المحروقات لوسائل النقل،  والتي تكوي قلوب المواطنين ومعظمهم من الفلاحين المتوسطي الحال.

ومنذ أسبوعين، أحيل مدير المدرسة إلى التقاعد وأمل الأهالي خيراً بإدارة جديدة تحمل معهم عبء تعليم أبنائهم، وكلّف أ. ن. الناظرة أ. ب. بتولي شؤون الإدارة ريثما يتم تعيين بديل، وهي بحسب مصادرنا شريكته السابقة في عدم الأمانة التربوية والمالية، ولا يزال يتمنّع حتى الساعة عن تسليم المفاتيح الخاصة بالمدرسة، بالتواطؤ مع المديرة الجديدة وخادمة المدرسة المدعوة م. د. التي كانت تسوّق لهما بعض المسروقات، وقد شاهدها أهالي القرية تسرق المازوت من المدرسة وبكميّات كبيرة، واشتكوا للمدير علّه يحاسبها فتبين أن بينهما شراكة، وبقيت الخادمة في عملها.

وزار المفتش التربوي المدرسة، وفتح محضراً بما يحصل، واستدعى اكثر من موظف في متوسطة نيحا للإستجواب، وتبيّن للمفتش أ. أ. د. كمًا من السرقات تطاول المحروقات وفواتير أدوات الإطفاء، وفواتير المياه، وادوات التنظيف ، وبملايين الليرات، لا بل عشرات ملايين الليرات، لا سيما عندما تبيّن له رفض المدير السابق تسليم الحساب المصرفي للإدارة الجديدة، التي تلفها الشبهات بتواطئها قديمًا مع المدير، فتحوّل الملف إلى التفتيش المركزي.

مصدر تربوي رفيع أفاد “أحوال” بأن محاولات للفلفة الموضوع  تجري حالياً على أكثر من صعيد، وتدخلات سياسيّة تحصل مع المفتش التربوي المذكور الذي تبيّن له وجود سرقات كبرى وتجاوزات إدارية توصل المدير السابق والحالي والخادمة إلى السجن.

بعد كل ذلك، اين وزير التربية من المهزلة التي تضرب هذه المدرسة والكثير من المدارس الرسمية في لبنان؟ ألا تعني لهم شيئاً معاناة الأهالي؟ والطلاب ؟ والفقر ؟ والتعليم الرسمي؟ ألا يعني لهم أن التربية أساس نهوض الأوطان وإذا فسدت التربية فلا يبقى شيء يُملّح به؟.

رندلى جبور

إعلامية وكاتبة ومحللة سياسية وأستاذة جامعية وروائية. نقيبة العاملين في الاعلام المرئي والمسموع في لبنان. متخصصة في الصحافة المكتوبة وفي علوم الاعلام والتواصل وفي الدراسات الاستراتيجية. مدرّبة على الالقاء الاذاعي والتلفزيوني وفنون المناظرات والاطلالات الاعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى