منوعات

تهديدات أميركية – أوروبية خلف بيان الخارجية.. وموقف هام لـ “نصرالله” قريبًا

مصادر "أحوال": موسكو مستاءة ولن تقبل إلا بتراجع الحكومة عن بيانها

لم يكُن بيان وزارة الخارجية اللبنانية بإدانة ما وصفته “الاجتياح” الروسي لأوكرانيا موفقا، بل جاء من خارج الحسابات الوطنية والبيان الوزاري للحكومة التي تنتهج سياسة الحياد والنأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية والدولية.

وفي “غفلة” بيان أعد في دوائر القصر الحكومي بالتكافل والتضامن مع “قصر بسترس”، (مقر وزارة الخارجية)، خرقت الحكومة بيانها الوزاري وسياساتها التي دأبت الى حد ما على اتباعها منذ تأليفها حيال الحروب والنزاعات الإقليمية رغم اصطفافها مع السعودية فيما خص الحرب على اليمن.

مصادر مطلعة لـ”أحوال” كشفت أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب تعرضا لضغوط كبيرة من السفارة الأميركية وسفارات أكثر من دولة أوربية في بيروت، لاتخاذ موقف ضد روسيا، مشيرة الى أن ميقاتي وبو حبيب قررا إصدار البيان بسرعة وسرية تامة وعدم التشاور مع المكونات الحكومية الأخرى ومن دون عرضه على مجلس الوزراء لاتخاذ الموقف المناسب والجامع، لتجنب سجالات وخلافات تمنع صدور البيان، ما يُثير غضب الأميركيين والأوروبيين. وحتى تم إخفاء البيان عن عين التينة التي أعربت عن استغرابها من هذا البيان الذي هرب من “وراء ظهرها” ولم تكن شريكة فيه.

وبحسب المصادر فإن المبررات التي قدمها ميقاتي وبو حبيب للمعترضين على صيغة البيان، هي أن لبنان يرتبط بمصالح سياسية واقتصادية مع واشنطن والاتحاد الأوروبي، ولذلك وجب اتخاذ موقف في هذا الاطار حرصاً على الدعم الغربي للبنان لجهة مساعدات صندوق النقد الدولي ومؤتمر “سيدر”.

ولم يكتفِ الأوروبيون ببيان الخارجية، بل طلب السفيران الألماني والفرنسي خلال زيارتهما بو حبيب مشاركة لبنان في “تبنّي القرار المقدّم أمام مجلس الأمن ضدّ روسيا والتصويت عليه في الجمعية العامة لاحقاً”. الأمر الذي سيُفجر الوضع السياسي في لبنان في حال اتخذ لبنان مثل هكذا قرار.

أما الأخطر في أدبيات وسطور بيان “الخارجية الشهير”، فيكمن في تشبيه الحرب الروسية – الأوكرانية بالحرب والاحتلالات “الإسرائيلية” للبنان!.. مقارنة رأت فيها مراجع ديبلوماسية لـ”أحوال” انعكاسًا لقصر نظر بعض مسؤولي الدولة في المفاهيم الدولية ومبادئ الحروب والمعايير التي تفصل بين الحرب التي تتأتى عن الدفاع عن النفس وحماية الأمن القومي للدولة في وجه المؤامرة والتهديد الخارجي، وبين حروب الاحتلالات والاطماع الاستعمارية كالتي شنتها الولايات المتحدة الأميركية على العراق وأفغانستان أو الحرب السعودية على اليمن والحرب الكونية على سورية.

وفيما حاول وزير الخارجية اللبناني تدارك سقطته الأولى مع الروسي، عاد و”زحط” مرة أخرى، خلال استقباله السفير الروسي في لبنان، وهذا ما أثار استياء الدولة الروسية وانعكس في بيانها الذي استغرب موقف الحكومة اللبنانية ودعا الى تصحيحه.

أوساط سياسية مطلعة أشارت إلى “امتعاض واستياء روسي كبير من الموقف اللبناني”، كاشفة لـ”أحوال” أن رئاسة الجمهورية تعمل على احتواء الموقف والتنصل من بيان الخارجية، ولهذه الغاية أوفد رئيس الجمهورية ميشال عون مستشاره للشؤون الروسية أمل أبو زيد الى موسكو لتوضيح وشرح الموقف اللبناني”. لكن الأوساط القريبة من السفارة الروسية في لبنان تشدد لـ”أحوال” أن “زيارة أبو زيد وشرح الموقف اللبناني كلامياً لن يكوك كافيًا لترطيب الأجواء وسحب فتيل التوتر في العلاقات الثنائية، وبالتالي لن تقبل موسكو بأقل من موقف واضح من الحكومة تتراجع فيه عن موقفها الأخير”.

واضافت: “غير ذلك سيبقى التوتر في العلاقات الثنائية الروسية اللبنانية سيد الموقف، لكن لن تصل الى حد قطع العلاقات الدبلوماسية كما فعلت دول الخليج بعد تصريح الوزير جورج قرداحي عن حرب اليمن”. وتساءلت الأوساط: “كيف ينفرد وزير الخارجية بإصدار هذا البيان الذي يندرج ضمن اختصاص مجلس الوزراء وفق ما ينص الدستور؟ فضلا عن عدم اطلاع رئيس الجمهورية عليه وفق مصادر بعبدا!”.

فيما كشفت مصدر مطلع على موقف حزب الله لـ”أحوال” أن “حزب الله ممتعض الى حد كبير من بيان الخارجية ما سيدفع الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله لإعلان موقف واضح في أول اطلالة له سيصوب عبرها على موقف الحكومة وبيان الخارجية وسيدعو الى الإسراع في تصحيح الخطأ الفادح عبر موقف آخر”.

ولفت المصدر الى أن التوجه كان لإثارة وزراء الحزب القضية في الجلسة الحكومية أمس وإعلان موقف تصعيدي في وجه ميقاتي ووزير الخارجية، لكن الحزب تريث للحؤول دون حصول سجالات قد تؤدي الى تفجير مجلس الوزراء.

وتساءل المصدر: “من له مصلحة بخلق هذه الازمة الديبلوماسية مع روسيا وضمّ لبنان الى الحلف الأميركي – الأوروبي في هذا التوقيت بالذات؟. فهل دفعت الولايات المتحدة وأوروبا لبنان للتورط بموقف ضد روسيا لتوتير العلاقة بينهما لقطع الطريق على العروض الروسية للكهرباء وإنتاج الطاقة وانشاء مشاريع البنى التحتية؟ ويأتي ذلك في اطار الحصار الأميركي – الغربي على لبنان وعدم السماح لأي دولة بمساعدة لبنان، لا سيما من روسيا كإحدى الدول التي لم تخضع لقرار الحصار والعقوبات على لبنان وسورية؟.

محمد حمية

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى