منوعات
أخر الأخبار

حزب الله ربح حرب التسلح بصواريخ دقيقة .. نتنياهو بحاجة إلى واشنطن

الإشارة الأولى إلى امتلاك المقاومة في لبنان صواريخ دقيقة كانت في الـ16 من شباط عام 2010، يوم طرح السيد حسن نصرالله معادلة المطار بالمطار والمرافق الحيوية مقابل المرافق الحيوية، بمواجهة أي عدوان إسرائيلي.

تلك المعادلة غيّرت في حسابات الإسرائيليين، وبدأ الحديث عن نقل إيران وسوريا صواريخ، أسماها العدو “كاسرة للتوازن” إلى لبنان.

مع اندلاع الأزمة في سوريا، عام 2011، وبدء شحن الإرهابيين إليها، وسيطرة هؤلاء على مناطق واسعة، بدأ الإسرائيليون يتحركون ميدانيا. ففي الـ5 من مايو عام 2013 كانت أولى الغارات، التي استهدفت مركز البحوث العملية في جمرايا شمال غرب مدينة دمشق.

يومها تحدّثت “مصادر غربية” عن أنّ الغارة نفذتها “إسرائيل” زاعمة أنّها استهدفت نقل شحنة أسلحة عبارة عن صواريخ فاتح 110، “إيرانية الصنع” إلى لبنان. تعاطى الإسرائيليون مع العدوان وفق مبدأ “التلميح لا التبني”، فيما حظي العدوان بتأييد أميركي عبّر عنه الرئيس الأميركي السابق “باراك أوباما”، بقوله: “من حق اسرائيل فعل أي شيء للحفاظ على أمنها”.

هل نجح الاسرائيليون في منع تسلح المقاومة بـ “صواريخ دقيقة وأسلحة أخرى” متطورة؟

بين عامي 2013 و 2016، كان عنوان الغارات الإسرائيلية في سوريا، التي اعترف بنيامين نتنياهو بشنّها لاحقا، منع نقل السلاح إلى المقاومة في لبنان. لاحقا تبدّلت الخطابات الإسرائيلية، وبدأ الحديث داخل دوائر القرار في الكيان عن “تموضع” إيران والقوى التابعة لها، حسب التعبير الإسرائيلي، في سوريا. تبديل هدف الاعتداءات، يعني تسليما إسرائيليا بالعجز والإخفاق في منع تسلح المقاومة. هذا الإخفاق أكده السيد حسن نصرالله في إحدى مقابلاته بقوله إن الاعتداءات الإسرائيلية في سوريا لم تمنع تعاظم قوّة المقاومة، وأن امتلاك أسلحة دقيقة “أمر أنجز”.

في مرحلة ما بعد عام 2017، ومع إعلان الكيان أنّه سيمنع إيران وحزب الله من التموضع في سوريا، لاعتبار أنّ تموضعًا من هذا النوع مرتبط بالمواجهة المفتوحة معه، لم يهمل الإسرائيليون مسألة الصواريخ الدقيقة في لبنان. بقي الأمر حاضرًا إعلاميًا وفي خطاباتهم أمام المحافل الدولية. لكنّ السؤال، لماذا لم تستهدف إسرائيل هذه الصواريخ في لبنان، إن علمت بأماكن تواجدها؟

ببساطة، ووفق حسابات الإسرائيليين، فإن أي استهداف من هذا النوع دونه مخاطر، فالمواجهة مع المقاومة تحكمها قواعد اشتباك، تمكن حزب الله خلال السنوات العشر الأخيرة من تعزيزها لمصلحته. وبالتالي، إن الخطأ في الحساب سيعني جرّ المنطقة إلى مواجهة، قد لا تنحصر بين لبنان والكيان الإسرائيلي، إنّما تأخذ بعدًا أكثر شمولية، وأن الكيان يجد نفسه غير معنٍ في تصعيد وفتح مواجهة لا تتوفر فيها عوامل الانتصار.

وعليه، يأتي السؤال التالي: كيف تعامل الإسرائيليون مع الأمر منذ ذلك الحين؟

منذ أواخر عام 2018، بدأت إسرائيل بشنّ حملة دعائية، عبر مسؤولين عسكريين وسياسيين. كشف هؤلاء، من بينهم داني دانون، مندوب الكيان الدائم في الأمم المتحدة سابقًا، والمتحدث باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن أماكن زعموا أنّها تحوي مصانع “صواريخ دقيقة” وأخرى مخازن أسلحة، تابعة للمقاومة. حزب الله لم يكن معنيًا بالتأكيد أو النفي سابقًا، لحسابات تخصّه ولفهمه أهداف الحملة الإسرائيلية والمراد منها.

هذه الحملة الإسرائيلية، ترافقت مع تحرّك أميركي مساند تمثل بطرح ” ديفيد ساتيرفيلد” الوسيط الأميركي السابق بين لبنان و “إسرائيل” في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية، مسألة الصواريخ الدقيقة لدى المقاومة في إحدى الجولات التفاوضية مع الجانب اللّبناني. ما تتطلب ردًا من السيد حسن نصرالله، والذي اعتبر أنّ الأمر ابتزاز، مهدّدًا بأن المقاومة قد تقدم على مشروع من هذا النوع، أي تصنيع صواريخ دقيقة، إذا ما استمر الابتزاز وزجّ المسألة بمفاوضات النفط.

السؤال الآن، لماذا يواصل الإسرائيليون الحملة الإعلامية، وتصعيدها في هذه المرحلة؟

بعد كل ما تقدم، يمكن الإجابة على هذا السؤال بالاستنتاجات التالية:

1- إنّ الإسرائيليين أخفقوا في منع نقل سلاح “كاسر للتوازن” إلى لبنان، وبالتالي فشل أهداف عدوانهم المتكرر على سوريا، بنسبة عالية.

2-إنّ اسرائيل عاجزة عن التعامل مع ما هو موجود في لبنان، بفعل الردع الذي تفرضه المقاومة.

3- إنّ إسرائيل بحاجة إلى الأميركيين للتعامل مع المسألة، مع الوضع في الحسبان أن أي حملة أميركية، بغض النظر عن شكلها، ليست مضمونة لجهة تحصيل نتائج إيجابية.

لكن في استعراض نتيناهو الأخير، وإذ يعتبر تقزيمًا للمواجهة مع المقاومة – اللّاعب القوي في الإقليم، يأتي لهدفين:

  • الأول: حث الأميركيين على مواصلة الضغط على لبنان من خلال فرض مزيد من العقوبات وفرملة أي حلول لا تحصل شروطًا لمصلحة إسرائيل في البعدين الأمني والاقتصادي.
  • الثاني: يتمثل بمحاولة الدخول على خط الأزمة الداخلية في لبنان، وتقديم نفسه (أي نتنياهو) كقوّة إسناد لقوى محلية تصوّب على المقاومة من بوابة السلاح، كذلك اللّعب على وتر إيجاد الشرخ بين الشعب اللّبناني وحزب الله.

لكن الهدف الثاني أحبطه حزب الله في مرقده عبر الجولة الإعلامية في منطقة الجناح، التي بيّنت كذب الإسرائيليين، ثم تماسك بيئة المقاومة والتفافها حول حزب الله. والأهم في تلك الجولة هو الرسالة الأمنية عبر توجيه ضربة لاستخبارت العدو التي زوّدت نتنياهو بالمعلومة التي بنى عليها “استعراضه” أمام الأمم المتحدة.

في المحصلة، يمكن أن نخلص إلى القول بأنّ حزب الله لم يربح حرب “الصواريخ الدقيقة” على مدى سنوات طويلة فحسب، بل وضع إسرائيل موضع العاجز عن استهداف هذه الإمكانات التسلحية وتعزيزها، والطالب للمساندة الأممية، تحديدًا الأميريكية.

خليل نصر الله

خليل نصر الله

كاتب وإعلامي لبناني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى