fbpx
سياسة

كيف سيرد “التيار” على “طعنة” الدستوري؟

"فورة" باسيل محكومة بمعادلة التحالف مع "حزب الله"

إعلانات

انتقل “التيار الوطني الحر” إلى مرحلة التصعيد السياسي في وجه القوى السياسية من الحلفاء قبل الخصوم، وعلى رأسهم الثنائي الشيعي و”حزب الله” تحديداً، وذلك رداً على “طعنة” الطعن أمام المجلس الدستوري، كما يعبّر العونيون.

لكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان حول سبب ردة فعل التيار البرتقالي على سقوط الطعن بقانون الانتخاب؟

مصادر مطّلعة على الوضع السياسي والانتخابي تشير لـ”أحوال” إلى أن “النائب جبران باسيل استخدم جميع الأوراق لديه وقوّة “العهد” للفوز بالطعن لحصر تصويت المغتربين بدائرة انتخابية واحدة بدل توزيعهم على مختلف الدوائر الـ15، وذلك بعدما وصلته معلومات من وزارة الخارجية وسفارات لبنان في الخارج، بأن عدد المغتربين الذين تسجّلوا للاقتراع حوالي 230 ألفاً وأغلبهم من المسيحيين المعارضين للتيار كالقوات والكتائب اللبنانية والمستقلين، وبالتالي سيصوّتون ضد لوائح التيار في مختلف الدوائر، ما سيؤثّر على نتائج الانتخابات لغير مصلحة التيار، لذلك كان الحل لدى باسيل بتحديد حجم الخسارة بدائرة واحدة أي ستة مقاعد”.

وتضرب المصادر دائرة زحلة كمثال، حيث لن يستطيع الناخبون المسيحيون تأمين الحاصل الانتخابي من دون الصوت المسيحي الاغترابي.

وبحسب معلومات “أحوال”، فإن وقع قرار المجلس الدستوري كان قاسياً على بعبدا وقيادة التيار اللذين أجريا تقييماً لما جرى وكيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، وقررا المواجهة بوسائل عدة:

-مساءلة الحكومة في المجلس النيابي حتى طرح الثقة بها وصولاً الى مرحلة التلويح باستقالة الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية

-رفض أي تسوية لتنحية القاضي طارق البيطار في مجلس الوزراء

-توجيه رسائل سياسية وإعلامية إلى “حزب الله” وطرح تحالف مار مخايل على بساط البحث لإعادة تقييمه

-رفض الرئيس ميشال عون توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة وبالتالي تأجيل الانتخابات إلى أيار المقبل

-رفض عون التوقيع على المراسيم الاستثنائية والمراسيم الجوالة التي يتبعها رئيس الحكومة لتسيير شؤون الدولة كبديل عن مجلس الوزراء، واستبدال ذلك باجتماعات لمجلس الدفاع الأعلى الذي يرأسه رئيس الجمهورية

-رفض عون توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب

وهنا تبرز إشكالية دستورية أمام الدعوة إلى جلسة نيابية كما يريد التيار، وهي انتهاء العقد العادي للمجلس نهاية العام الحالي، وفي ظل رفض رئيس الجمهورية توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية، كما تقول مصادره، كخطوة موجهة ضد عين التينة رداً على إسقاط الطعن!

في المقابل، تشير أوساط مقربة من عين التينة لـ”أحوال” الى أن “من حق تكتل التيار الوطني الحر أن يطلب ويفعل ما يشاء، لكن الدعوة بيد المجلس”، مضيفة: “الجميع يعرفون سبب عدم انعقاد الحكومة، فلماذا استثمار هذا الأمر من دون طائل، طالما أن لا حل لأزمة الحكومة إلا بالتوصل إلى تسوية أو حل لقضية القاضي البيطار مهما حاول التيار الضغط على الثنائي وشد العصب السياسي والطائفي لاستثماره في الانتخابات النيابية”.

وفيما تلوّح مصادر التيار بأن العلاقة مع “حزب الله” ستدخل مرحلة جديدة في ظل تعمق الهوة بينهما في ملفات أساسية عدة، كقانون الانتخاب وتحقيقات المرفأ ومكافحة الفساد، تشير مصادر مقربة من حزب الله لموقعنا الى أن “العلاقة بين التيار والحزب تمرّ بخضّات متعدّدة، والسؤال عن مستقبل العلاقة مشروع بعد كلام باسيل العالي النبرة، لكن الأخير ليس لديه خيارات كثيرة للتحالف في الانتخابات النيابية، لا سيما في الدوائر المسيحية ذات الثقل الشيعي كجبيل وبعبدا”، مستبعدة فك التحالف، لكن مع استمرار التوتر بينهما إلى ما بعد الانتخابات”.

وتلقي المصادر اللوم على التيار “الذي تأخّر كثيراً في اتخاذ موقف ضد المحقّق العدلي، حيث أقرّ منذ يومين بأنه يمارس الاستنسابية التي سبق وتحدّث عنها “حزب الله” منذ 4 شهور، وبالتالي التيار يتحمّل مسؤولية في هذا الإطار”.

وتشير المصادر إلى أن “باسيل يحمّل الثنائي مسؤولية سقوط الطعن، لكن الجميع يعرف بالمحصلة أن ما حصل في “الدستوري” جزء من صيغة الحلول في لبنان، إذ لا يوجد قضاء يذهب للنهاية في أحكامه وقراراته وتحقيقاته، وهذا ما حصل في أحداث الطيونة وخلدة وكذلك في المرفأ، التي تذهب إلى المعالجات السياسية، وهذا ما حصل في المجلس الدستوري”.

وترى المصادر بأن “التيار مضطر للتحالف مع “حزب لله” في الانتخابات المقبلة، فهو مهدّد بالوسط المسيحي بعكس الحزب المرتاح في طائفته بتحالفه مع أمل”.

في المقابل، تؤكد المصادر نفسها أن “حزب الله” محكوم بسقف تحالفه مع التيار كحالة مسيحية تغطي سلاح المقاومة ودورها العسكري في الجنوب وسوريا، وتربطهما رؤية مشتركة للملفات الاستراتيجية ولن يضحّي بهذا التحالف، وبالتالي سيعمل على احتواء غضب حليفه قدر الإمكان، لا سيما وأن البديل عن “العونيين” هو ألد الأخصام وربما “الأعداء” السياسيين كالقوات والكتائب والمجتمع المدني المدعوم من السفارة الأميركية”. وتنقل جهات عليمة مطلعة على نقاشات وتقييم ثنائي “أمل” و”حزب الله” للملف الانتخابي لـ”أحوال” تأكيد القيادتَين على أن “التحالف مع التيار ومحاولة تأمين اغلبية نيابية معه أو أقلية وازنة، يبقى أفضل بكثير من انتقال الأغلبية النيابية إلى تحالف القوات والكتائب”.

محمد حمية

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: