fbpx
مجتمع

تربية الطيور الداجنة مدخل لسدّ حاجة العائلات الكبيرة

إعلانات

بعد الارتفاع غير المسبوق والمستمر بسعر صرف الدولار الاميركي مقابل الليرة اللبنانية، ومعه ارتفاع جميع أسعار السلع بشكل جنوني، أصبح اللبناني شبه عاجز عن تلبية حاجاته الملحة والضرورية في ظل الغلاء الفاحش الذي استشرى بشكل كبير دون أي تعديل في الأجور، حتى بات يبحث عن وسائل ومصادر ومشاريع صغيرة يمكن أن تحدّ بشكل أو بآخر من مخاوفه و هواجسه. ومن ضمن تلك الوسائل التي لجأ إليها اللبنانيون، كانت تربية الطيور الداجنة وبخاصة بعد الارتفاع الكبير بأسعار الدجاج والبيض، بحيث أصبحت هذه المأكولات حكرًا على الفئات الميسورة.

وبما أن ترببة الدجاج وما تنتجه من بيض وفروج ربما تكون أقل كلفة من تسوقها، لجأ كثير من اللبنانيين للاعتناء بهذه الطيور علّها تغطي جزءاً من حاجة العائلات ولاسيما الكبيرة منها. فكيف يمكن الاستفادة من تربية الدواجن منزليًا، وكيف لها أن تكون مصدر سدٍ للعوَز؟ وماذا عن الصعوبات التي يواجهها مربو هذه الأصناف من الدواجن؟

ربة منزل في إحدى قرى شمال لبنان، ناديا الداعوق، تحدثت إلى موقع “أحوال”، فأشارت إلى أن تجربتها مع تربية الدجاج بدأت منذ سنتين تقريبًا، وقالت: “يقولون إن تربية الدجاج صعبة لأن صغارها تحتاج إلى اهتمام ورعاية خاصة، واكتشفت أن تلك الصغار (الصيصان) لكي تكبر ولا تموت يجب تزويدها بالفيتامينات والاعلاف في بداية الأمر، ولكن بعد مرور بضعة أشهر يصبح بالإمكان إطعامها من فضلات طعام البيت دون دفع أية تكاليف أخرى، أو الإفساح لها كي تفتّش عما تقتات به من محيط المنزل”.

الصور بعدسة أوديت همدر

أما بالنسبة للقاحات والأدوية الخاصة بالدجاج، فأكدت أنها لم تلجأ إليها يومًا ورأت أن إطعام البصل للدجاج يشكّل لها لقاحاً خاصاً ضد الأمراض التي تصيبها.

بدوره، أشار نظير عويس إلى أن دجاجاته تشكّل له ثروة حقيقية في ظل ما تمرّ به البلاد من أوضاع صعبة، وقال: “إن البيض البلدي يُعتبر من الناحية الصحية مفيد أكثر بكثير من بيض المزارع، كما أن تربية الدواجن والطيور تشكّل ربحًا لصاحبها لأن إطعامها من فضلات طعام المنزل وعدم حاجتها إلى الأعلاف دائمًا توفر بنسبة كبيرة، ويمكن بالتالي إذا كثر العدد أن يتم استخدامها في التجارة أي تجارة البيض أو الدجاج، إضافة لذلك يمكن للذكور منها أن تباع لاستهلاك لحومها”.

ولفت إلى أن هناك بعض المشاكل التي قد تواجه تربية هذه الأنواع من الطيور، وهي نفوقها نتيجة الأمراض التي قد تصيبها في بعض الأحيان، مع عدم إمكانيات لشراء اللقاحات أو الأدوية في ظل الارتفاع الكبير في أسعارها.

الصور بعدسة أوديت همدر

أما شربل حنا ابن الـ ٢٥ عامًا، فأشار إلى أن “الأزمة الاقتصادية الموجعة التي نعاني منها، جعلتنا نفتش عن وسائل يمكن من خلالها الاستفادة مادياً وبخاصة لمن لا يكفيه راتبه الشهري لتأمين أبسط المستلزمات، فكانت فكرة تربية الدواجن هي الأنسب، مضيفًا: “قمت بشراء عدد معين من الدجاج من أنواع مختلفة، وبعد فترة من تربيتها بدأت تنتج البيض الذي يكفي حاجة العائلة، ولكن فيما بعد قررت أن أتوسع فصنعت فقاسة يدوية التي أنتجت عدداً كبيراً من “الصيصان”، وهكذا بدأت العمل بتجارة البيض”. هذا وأمل حنا أن “تسمح لي الظروف أكثر بأن أطور مشروعي الصغير وأحوله إلى مشروع أكبر يؤمن لي الاكتفاء الذاتي في بلد غابت فيه كل مقومات العيش الكريم”.

يُجمع المتابعون على أن الأزمة التي طرأت من أسوأ الأزمات وأصعبها على المواطن اللبناني، ولكن رب ضارة نافعة، وهي لم تفرّق بين متعلّم أو أمّي أو بين غني وفقير، بل طالت كل فئات المجتمع لكنها دفعت الكثيرين إلى التفتيش عن فرص عمل لم يكن الشباب اللبناني يقبل أن يغوص فيها، وأصبحت مقولة “الشغل مش عيب” على لسان الكثيرين. واضطر الكثير من الشباب الذي يحمل شهادات إختصاص معينة أن يتجه نحو أعمال من غير اختصاصاته وطموحاته لتؤمن له حاجياته المختلفة أو تساهم في زيادة مدخوله، “والشاطر بشطارتو” في بلد لا يمكن أن يتكل فيه المواطن إلاّ على نفسه، في ظل إستقالة الدولة من إدارة شؤون مواطنيها!

الصور بعدسة أوديت همدر
الصور بعدسة أوديت همدر
الصور بعدسة أوديت همدر
الصور بعدسة أوديت همدر

مرسال الترس

اظهر المزيد

مرسال الترس

اعلامي لبناني كتب في العديد من الصحف والمجلات اللبنانية والعربية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: