سياسة
أخر الأخبار

بكركي بين أيلولين

سعيد: الدستور نقطة التقاطع|عبيد: فكرة الحياد مقلوبة

إعلانات

عشرون عاماً على نداء المطارنة الموارنة التاريخي في 20 أيلول 2000 الذي طالب بالانسحاب السوري من لبنان عملاً باتفاق الطائف، نداء ضُبط بحكمة على مواقيت متغير رئيسي قبل أشهر وهو الانسحاب الاسرائيلي من لبنان في 25 ايار وتلاه وفاة الرئيس السوري حافظ الاسد في 10 حزيران من العام نفسه.
نداء وجّه بوصلة المطالبين بخروج الجيش السوري ورصّ صفوف المسيحيين منهم عبر تأسيس لقاء قرنة شهوان برعاية البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير في نيسان 2001.
نداء تلقّفه وليد جنبلاط الذي طالب من ساحة النجمة عام 2000 بإعادة انتشار الجيش السوري إلى البقاع. ثم توسعت مروحته محلياً انطلاقاً من لقاء البريستول في ايلول 2004 الذي ما لبث ان حضره النواب غطاس خوري واحمد فتفت ومحمد الحجار من كتلة الرئيس المستقبل في كانون الأول من العام نفسه بما يحمل ذلك من رمزية.
هذا المسار الذي خطّه نداء بكركي ترددت اصداؤه خارجياً وسط الانتشار اللبناني وفي المحافل الدولية وكان قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية في الكونغرس الاميركي الذي أبصر النور في 12 كانون الاول 2003 الى قرار مجلس الامن 1559 في 2 ايلول 2004. تقاطعت الظروف خارجياً مع ارضية مهيئة داخلياً مهّد لها نداء بكركي، وكان اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 الشرارة التي ترجمت هذا المسار التراكمي عبر انسحاب الجيش السوري في 26 نيسان 2005.

اليوم، خليفة صفير البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي يصنع “ايلوله” عبر اطلاق الدعوة الى “الحياد” والمطالبة كما سلفه بإستكمال تطبيق إتفاق الطائف حيث ذكّر بأنه “ينص في مقدمته على نزع سلاح الميليشيات” سائلاً: “لماذا سحب السلاح من يد الجميع وبقي في يد طرف واحد هو حزب الله”. فأين يتلقى الأيلولان؟!

عبيد

المدير العام السابق لوزارة الاعلام محمد عبيد إعتبر أن هناك فرقاً جوهرياً بين الامرين، موضحاً: “في العام 2000 كان الرأي العام اللبناني منقسم حول قوة عسكرية غير لبنانية بين من يعتبر ان وجودها شرعي وضروري وموقت وبين من يعتبر انها جيش محتل. وجاء الانسحاب الاسرائيلي عام 2000 ليمهد الطريق امام نداء بكركي للمطالبة بخروج الجيش السوري. اما مع حزب الله، فالتوصيف مختلف لأنه قوة لبنانية شكلت حالة مقاومة بغض النظر ان إختلفنا أو إتفقنا معها في السياسية. لذا لا تجوز المقارنة”.

سعيد

من جهته، اعتبر عضو لقاء سيدة الجبل النائب السابق فارس سعيد انه “صحيح ان 20 سنة تفرقهما لكن ايلول 2000 وايلول 2020 يتقاطعان عند نقاط عدة، ابرزها ان بكركي هي حامية لبنان المرتكز على العيش المشترك والذي يصونه الدستور”.

اضاف: “في العام 2000، طالب البطريرك صفير بانسحاب الجيش السوري تنفيذاً للدستور. وفي العام 2020، طالب البطريرك الراعي بتنفيذ الدستور اللبناني الذي لا ينص على “احتكار طائفة او فريق او حزب لأي منصب وزاري”. نقطة التقاطع هي الدستور التي تنطلق منه وتحميه. من يبتعد عن الدستور يبتعد عن بكركي ومن يقترب منه يقترب من الصرح البطريركي. في العام 2000 كما اليوم تقدم بكركي نفسها بانها اطار وطني جامع تتكلم باسم اللبنانيين وليس فقط المسيحيين او الموارنة”.

لا ينفي عبيد أن لا نصّ دستورياً يلزم بتوزيع الحقائب الوزارية بل فقط هناك توزيع للسلطة في الرئاسات الاولى بين الطوائف الاساسية، لكنه يضيف: “مشكلتنا منذ الطائف إلى اليوم وخصوصاً بعد العام 2005 وتحديداً في الدوحة أنه تكرست أعراف فرضت نفسها على الحياة السياسية في لبنان وهذا أمر خاطئ. نحن اليوم نبحث عن صيغة جديدة للنظام، ولكن أليس الأجدى أن نبدأ بتطبيق إتفاق الطائف لنعرف حسناته ومساوئه”.
يضيف: “لا توجد وزارة فئة أولى وأخرى ثانية، وكل الوزراء يملكون نفس الصوت على طاولة مجلس الوزراء. وزارة المال ليست ذات أهمية كما أن توقيع الوزير أساسي ولكن ليس بناء على رأيه بل هو ملزم بالتوقيع. خير دليل أنه حين كان الرئيس سعد الحريري يفاوض الخليلين والرئيس بري وافق الاخير على تسمية شخص سني من آل الحاج يعمل في البنك الدولي لتوليها. في الجوهر، الصراع في مكان آخر يتعلق بالاجندة السياسية الدولية التي قد تكون مخفية حول المبادرة الفرنسية وتتعلق بإعادة تكوين النظام السياسي أو بما يمسّ عند الشيعة تحديداً بمسألة السلاح لذا كان هناك استنفار حول هذا الموضوع”.

في العام 2000 رفعت بكركي لواء السيادة ونجحت، فهل تنجح في العام 2020 بتكريس الحياد؟ بين أيلولين وبطركين التاريخ وحده كفيل بأن يحكم.

من جهته، إعتبر سعيد أن ما إختلف بين العام 2000 واليوم هو ردّة الفعل ويعود بالذاكرة الى ذلك قائلاً: “في 23 تشرين الثاني 2000، زار الرئيس نبيه بري الصرح البطريركي أي بعد صدور نداء مجلس المطارنة الذي علّق عليه الرئيس المسيحي إميل لحود قائلاً إن من يطالب في لبنان بخروج الجيش السوري يخدم مصالح اسرائيل. ودعم بري موقف البطريرك المطالب بإعادة إنتشار الجيش السوري الى البقاع تنفيذاً لإتفاق الطائف وتمهيداً للانسحاب الكامل. كما تحدث عن إطلاق سراح معتقلين من السجون السورية. خلال ساعات اطلق سراح اكثر من 50 معتقلاً لبنانياً بالرغم من إنكار سوريا في السابق وجود معتقلين لديها. كما تكلم أيضا مع البطريرك صفير عن تحسين ظروف إعتقال الدكتور سمير جعجع. اليوم لم يقابل كلام البطريرك الراعي بزيارة من بري بل بهجوم من قبل الشيخ أحمد قبلان والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، فما الذي تبدل؟!”.
تابع سعيد: “هذه القامة الوطنية التي يمثلها البطريرك الماروني الذي طرح الحياد، اعلنت الاحد من إيليج صرخة عبّر عنها بطريقته. بدلاً من أن تقوم الشخصيات الاسلامية الروحية والسياسية بملاقاة البطريرك وإكتشاف الدوافع وراء شكواه بشكل صريح، وبدلاً من إحترام هذا الموقع والاعتبار أن البطريرك لا يتكلم من اجل المناكفة او انقسام لبناني – لبناني، هجموا عليه بعكس ما حصل منذ 20 عاماً للأسف”.

“فكرة الحياد مقلوبة صراحة”، يقول عبيد ويضيف: “الهدف من طرح البطريرك هو الوصول الى القول لحزب الله عليك التوقف عن التدخل عسكرياً او امنياً في شؤون الدول. فأدوارك الاقليمية أخرجت لبنان من الحياد وإنعكست عليه سلباً وادخلتنا في مشاكل مع دول عربية عدة. لكن الحياد ليس اولوية اليوم في ظل الواقع القائم. كما أن وجود سلاح “حزب الله” متسند الى واحدة من مندرجات إتفاق الطائف الذي يتحدث عن حق لبنان في السعي لتحرير أـرضه من الإحتلال الإسرائيلي. المشكلة انه منذ العام 1992 حتى العام 2000 لم يكن هناك قرار دولي واضح بانهاء الاحتلال بينما المقاومة ناضلت خلال هذه السنوات حتى اجبرت الاسرائيلي على الانسحاب”.
ختم عبيد: “فكرة الحياد لم ترد في الطائف وكلام البطريرك عنها يعيد رسم موقع لبنان على المستوى الاقليمي والدولي وموقفه من الصراعات القائمة. هذا الامر يتطلب تعديلاً دستورياً وتفاهمات ميثاقية”.

أما سعيد، فأكد أن الراعي لم يخرج عن الطائف في مطالبته بحياد لبنان أي عدم إستقواء أي فريق في داخل لبنان على شريكه الداخلي من خلال الاستقواء بالخارج، وسأل: “هل ينص الطائف على وجود سلاح خارج اطار الدولة اللبنانية؟ هل ينص على احتكار اي طرف او مذهب لحقيبة وزارية؟”.

في العام 2000 رفعت بكركي لواء السيادة ونجحت، فهل تنجح في العام 2020 بتكريس الحياد؟ بين أيلولين وبطركين التاريخ وحده كفيل بأن يحكم.

جورج العاقوري

اظهر المزيد

جورج العاقوري

صحافي ومعّد برامج سياسية ونشرات اخبار

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى