ميديا وفنون

3 مسلسلات عالميّة انطلقت ناجحة وانتهت بفشلٍ ذريع

ليس لكل المسلسلات حظّ How To Get Away With Murder، الذي نجح بالحفاظ على المستوى نفسه من الحلقة الأولى من الموسم الأوّل، حتّى الحلقة الأخيرة من الموسم السّادس والأخير، حيث نجح صنّاع العمل في ربط الأحداث، وفي إضافة شخصيات دون أن يبدو حضورها طارئاُ على العمل، كما نجحوا في الحفاظ على الخطّ الدرامي للشخصيّات، لناحية تكوينها وتطوّرها وردّات أفعالها.

إلا أنّ ثمّة مسلسلات، بدأت ناجحة، ثم استثمر نجاحها فبدأت بالهبوط لتنتهي نهايات مخيّبة، أضاعت وهج الأجزاء الأولى، وحرفته عن مساره، خصوصاً مسلسلات “نتفليكس”، الحريصة على استثمار نجاح مسلسلاتها حتى آخر قطرة نجاح، إلا أنّ النتيجة غالباً ما تذهب باتّجاه افتعال الأحداث والتطويل وحرف الشخصيّات عن مسارها.

High Seas: دراما الغموض تحوّلت إلى مهزلة

عندما عرضت “نتفليكس” المسلسل الإسباني High Seas، حاز نجاحاً كبيراً وانتظر الجمهور بشغف الموسم الثاني، إلا أنّ الإيقاع كان ينحدر بصورة دراماتيكيّة ليخرج الموسم الثالث بصورة هزيلة جداً أثارت انتقادات واسعة.

المسلسل يدور في حقبة الأربعينيات من القرن الماضي، في سفينة معزولة في البحر يقع على متنها العديد من الجرائم، لينتهي نهاية مفتوحة على موسمٍ ثانٍ.

الموسم الثاني، جنح نحو تحضير الأرواح والأمور الماورائية التي عولجت بطريقة سطحية جداً ومملّة، إلا أنّ إيقاع الحلقات الأخيرة كان مشدوداً وانتهى العمل بعد أن انتهت كل خطوطه الدراميّة، ليفاجىء الجمهور بموسمٍ ثالث، أعيد فيه إقحام الأبطال في السفينة التي خرجوا منها بعد أن وصلوا إلى وجهتهم المنشودة بطريقة تجافي المنطق، مع سرد درامي ركيك، وأحداث مفتعلة، وشخصيات لم تعد تشبه نفسها.

 

استوحى الموسم الثالث الذي عرض قبل أسابيع أحداثه من فيروس كورونا، حيث يضرب الفيروس السفينة، طريقة المعالجة سطحية، وتتناول الأحداث بخفّة في وقتٍ يعيش فيه العالم وباءً أدّى إلى ما يقارب المليون حالة وفاة و32 مليون إصابة وأصاب الاقتصاد العالمي بمقتل، ما أساء إلى العمل نفسه قبل الإساءة إلى ضحايا الوباء، لينتهي نهاية مفتوحة على موسمٍ رابع رغم فشل الموسم الثالث بشهادة النقّاد والمشاهدين.

13 Reasons Why: الجمهور يطالب بإيقافه

هو المسلسل الذي دفعت “نتفليكس” ثمنه غالياً، فبعد عرض موسمه الأوّل من المسلسل الأميركي، قام عدد من المراهقين بالانتحار أسوة ببطلة العمل هانا بايكر التي تضع حداً لحياتها بعد معاناتها من التنمّر، وتسجّل 13 شريطاً لأصدقائها، في كل شريط تتّهم أحدهم بأنّه قادها نحو الانتحار.

كان المراد من العمل التحذير من التنمّر، إلا أنّ العمل شجّع المراهقين على الانتحار، ما دفع بالشبكة إلى وضع توجيه في بداية كل حلقة، يدعو المشاهدين إلى الحذر، ويدعو من لديه ميولاً إنتحاريّة إلى الاتصال على رقمٍ خصّصته للمساعدة.

فقد فشل المسلسل في موسمه الرّابع والأخير فشلاً ذريعاً، وحصل على تقييم 10% من قبل النقاد عبر موقع Rotten Tomatoes وهو تقييم منخفض جداً، بعد أن حاز موسمه الأوّل الذي انطلق قبل ثلاث سنوات على تقييم مرتفع.

وقد اثار يومها مشهد انتحار هانا في الحلقة الأخيرة غضب المشاهدين، فقامت نتفليكس بحذفه، وأعدّت موسماً ثانياً، يخرج فيه هانا المنتحرة من دائرة التعاطف لمنع المشاهدين من التماهي معها، عبر مشاهد الفلاش باك.

وعادت الشبكة ومددته موسمين إضافيين أخرجا الأحداث عن سياقها لتسجّل نهاية فاشلة لأنجح مسلسلاتها، ما دفع بالجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى المطالبة بإيقافه.

 

Cable Girls: النهاية المفجعة

المسلسل الإسباني الشهيره Cable Girls  هو واحد من أنجح المسلسلات الإسبانيّة، الذي عرض بثلاثة مواسم شهدت إشادة من النقّاد، إلا أنّ الموسم الرابع بدا هزيلاً وأخرج القصّة من سياقها، لينتهي مع ملخّص أعلن فيه صنّاع العمل أنّ الموسم الأخير سيكون محوره الحرب الإسبانية بعد أن قتلت إحدى بطلات العمل، وهاجرت ابنتها مع صديقتها إلى أميركا، لتعود في الموسم الخامس وتشارك في الحرب.

الموسم الخامس عُرض مبتوراً من جزئين، بين الجزء الأوّل والثاني أشهر كان خلالها الجمهور قد نسي تفاصيل واضطرّ إلى إعادة مشاهدة النصف الأوّل التي وضع فيها صنّاع العمل زبدة الأحداث، لتأتي حلقات الجزء الثاني، وتخرج القصّة كلها عن سياقها، وينتهي العمل بصورة دراماتيكيّة هزيلة، ليس ثمّة مجال لسردها كي لا نحرق على القارىء الذي لم يشاهد الموسم بعد أحداثه.

المطمئن أنّ العمل لن يشهد جزءاً جديداً يضيع بريق الأجزاء الأولى، إلا أنّ النهاية المفجعة، أخرجت كل الشخصيات من سياقها الدرامي، وبدت مفتعلة، وغير مبرّرة وهدفها فقط إحداث صدمة للجمهور، الذي فقد عنصر الدهشة بعمل استنفد كل ما لديه من الجزء الرّابع.

المسلسل يروي قصّة فتيات يعملن في أوّل شركة هاتف في إسبانيا في العام 1919، وتتداخل في القصّة الرئيسيّة قصص حب، وكفاح المرأة الإسبانيّة لتنال حقوقها، إلا أنّ نهاية البطلات كانت لا تليق بتاريخ نضالهنّ الطويل.

زينة برجاوي

 

 

اظهر المزيد

زينة برجاوي

صحافية لبنانية تعمل في مجال الصحافة المكتوبة وإعداد البرامج. تحمل الإجازة في الإعلام من الجامعة اللبنانية الأميركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: