حقوق

بعد أن بلغت الـ 153 عاما: هل توقفت الجريدة الرسمية عن الصدور في لبنان؟

في أيار عام 2018 أعلن مجلس الوزراء رسميا عدم مجانية الجريدة الرسمية الكترونيا، وبالتالي لم يعد بإمكان اللبنانيين الإطلاع عليها مجانا على الموقع الالكتروني، مع العلم ان هذه الجريدة مخصصة للإطلاع على الأحكام والدعاوى والمقررات الرسمية والمراسيم. اليوم غابت الجريدة الرسمية، ما أثار استغراب المشتركين بها، فهل يضيع تاريخ 153 عاما بسبب الأزمة المالية في لبنان؟

عودة الى تاريخ الجريدة الرسمية (1)

عام 1860 قام نظام المتصرفية في جبل لبنان، فاحتاج يومها الحاكم داوود باشا الى وسيلة ينقل من خلالها القرارات الى الشعب الذي كان مهتما في تلك الحقبة بالصحافة والقراءة، لذلك ولأجل نشر النصوص والأنظمة التشريعية ذات الصفة الرسمية على أفراد الشعب، أنشأ داوود باشا أول جريدة رسمية في لبنان، من مقره في بيت الدين.
عام 1920 أسست حكومة لبنان الكبير صحيفتها الرسمية المعروفة “بجريدة لبنان الكبير الرسمية” وذلك بعد إعادة تنظيم المنطقتين الشرقية والغربية في سوريا ولبنان وقيام دولة لبنان الكبير في أول أيلول سنة 1920 تحت سلطة الانتداب الفرنسي، وتعتبر الصحيفة الثامنة في سلسلة الجرائد الرسمية الصادرة في لبنان وقد مثل صدورها حلقة لاستكمال الوجه الرسمي للكيان السياسي الجديد لإذاعة الأوامر والقرارات والإعلانات الرسمية والخاصة على الجمهور عموماً وعلى الأعيان ورجالات الدولة خصوصاً للتقيد بمضمونها.
مع مرور السنوات تطورت الجريدة الرسمية، ومع كل حقبة كانت تتخذ شكلا مختلفا ولكن تقريبا كل تلك الأشكال حملت نفس الأهداف. ولكن في العام 1926 أعلنت الجمهورية اللبنانية الأولى في ظل الانتداب الفرنسي، وانتخب شارل دباس رئيساً للجمهورية، ما جعل الجريدة الرسمية في تلك المرحلة هي الجريدة الرسمية الاولى للجمهورية اللبنانية، وقد أسستها الحكومة اللبنانية الاستقلالية الأولى في أول شهر حزيران 1926 وصدرت في بيروت باللغتين العربية والفرنسية، وبذلك تكون قد قامت على أنقاض جريدة لبنان الكبير الرسمية التي صدرت سنة 1920.
عندما نال لبنان استقلاله عام 1943، صدرت الجريدة الرسمية السادسة عشرة من سلسلة الجرائد الرسمية اللبنانية، وتضمنت قسمين: القسم الأول تناول القسم الرسمي من التشريعات من قوانين دستورية وقوانين ومراسيم وقرارات، والقسم الثاني تضمن الإعلانات والأحكام القضائية.

ماذا عن الحاضر؟

تصدر الجريدة الرسمية اليوم عن مصلحة الجريدة الرسمية التابعة للمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء والتي تقوم بمهام تسجيل الاشتراكات واستقبال المواد المعدة للنشر، وهي تصدر كل نهار خميس، ومن يرغب بالحصول عليها يتقدم للإشتراك سنويا، وهي تكلف القطاع الخاص 240 ألف ليرة، والقطاع العام 120 ألف ليرة، و55 ألف ليرة لمن يرغب بالإطلاع عليها الكترونيا، فلماذا لم تصدر مؤخرا، وهل فعلا توقفت وزارة المال عن دفع الأموال المطلوبة؟
مصادر مطلعة في وزارة المال نفت الحديث عن توقف الوزارة عن الدفع، مشيرة عبر “أحوال” الى أن المعاملة الخاصة بالجريدة الرسمية، وصلت الى وزارة المال نهار الأربعاء في 2 أيلول 2020، وبعد دراستها تبيّن وجود نواقص فيها، فطلب الوزير إعادتها الى مرسلها لتصحيحها وهذا ما حصل، مشددة على المعاملة صُحّحت واُعيد ارسالها الى وزارة المال التي استلمتها اليوم صباحا في 18 أيلول، ويُعمل على التدقيق بها الآن، على أن تُصرف بأسرع وقت ممكن.

(1) كل المعلومات التاريخية في المقال وردت في دراسة عن تاريخ الجريدة الرسمية منشورة على موقع مركز الابحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية في الجامعة اللبنانية.

محمد علوش

اظهر المزيد

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: