ميديا وفنون

“عطية The Gift” موسم ثانٍ تائه… مزيج من Dark وتراكم الغموض على الغموض

العمل سقط في ميزان النقد فماذا عن المشاهدين؟

لا ترتقي المواسم الثّانية في دراما الأجزاء إلى مستوى الأولى إلا في حالات نادرة عندما يكون صنّاع العمل قد أعدّوه ليكون أجزاءً، لا استثمروا نجاح الموسم الأوّل، فألحقوه بموسمٍ قد تبدو فيه القصّة دخيلة ويكون نجاحه مجرّد ضربة حظ.
مسلسل “عطية” THE GIFT التركي، الذي انطلق عرضه عبر منصة نتفليكس في موسمه الثاني يوم 10 أيلول، أعدّت له كل عناصر النّجاح.


فقد أعدّ المسلسل من الأساس ليكون موسمين، صوّرا تباعاً، ثم أضيف له موسم ثالث، إثر النّجاح الكبير الذي حقّقه الموسم الأوّل، بعد عرضه في 29 كانون الأوّل الماضي، حيث نجح في تركيا والعالم وتخطّى عدد مشاهديه خلال أيام 20 مليوناً.

تجربة “نتفليكس” عموماً مع المسلسلات التركية موفّقة، من مسلسل The protector  لـ شاتاي أولوسوي  الذي عرضت منه المنصّة أربعة مواسم، ومسلسل “النهضة العثمانية” لـ توبا بويوكستون، الذي جمع بين الوثائقي والدراما، وجاء “عطية” لـ بيرين سات ومحمد جنسور، ليتوّج نجاح الثنائي نتفليكس والدراما التركية، فكانت التوقّعات بموسمٍ ثانٍ قوي.


يبدأ الموسم الثاني من حيث انتهى الموسم الأوّل، تلتقي عطية (بيرين سات) بأختها المتبنّاة، التي قتلت على يد خطيبها، وأعيدت بأمنية لعطية إلى الحياة، تفتح لها الباب ولا تعرفها، وهنا تتغيّر كل الأحداث من حول عطية.

كل الشخصيات موجودة، وعطية تعرف الجميع ولا أحد يعرفها، حتى أنّ اسمها لا وجود له في السجّلات الرّسمية.

والدها لا يزال شرطياً ولم يلتقٍ بوالدتها بعد، هذه الأخيرة حبيسة دار الأمراض العقلية وهي تملك أساس المشكلة والحل.

لا أحد يعرف عطية، وعلاقة الشخصيات ببعضها اختلفت وأدوارها كذلك، والغربة سيّدة كل شيء، حتى أنّ المشاهد يتابع حتى اللحظة الأخيرة، دون أن يفهم حقيقة ما يجري، في المسلسل الذي يدور حول عالم آثار (محمد جنسور)، يكتشف في منطقة أثرية وجود رمز يعود إلى آلاف السنين، قبل أن يتقاطع بحثه مع عطية الرسامة التي تذيّل رسومها بالرمز نفسه الذي لم يكن مكتشفاً من قبل، لتبدأ بينهما سلسلة مغامرات تنتهي باكتشاف الكهف الذي يغيّر مصائر كل الشخصيات في الخارج.


في الموسم الثاني، تتقاطع الحياة مع الموت، فلا تدرك كيف يعود الأموات فجأة إلى الحياة، وكيف يموت من لا ينبغي له أن يموت فيحترق معه خطاً درامياً أساسياً، وكيف أن الحوامل يمتن تباعاً دون أن تعرف لماذا يمتن، فقط الجنس البشري مهدّد بالانقراض ما لم تنجح عطية وأرهان (محمد جنسور) في اكتشاف الكهف القديم.

هو عمل يقع في 8 حلقات، لا يمكنك حرق أحداثه سردياً إن أردت ذلك، لأنّ لا سياق سردي له، ونهايته مبهمة.

اختلفت الآراء حول “عطية 2″، فبعد أن كان تصنيف الموسم الأوّل 7.9 /10 وفق IMDB، حصل الموسم الثاني على تقييم 4، وهو تقييم منخفض جداً، كما أنّه انتهى على أحداث مفتوحة على موسمٍ ثالث، لن ينتظره الجمهور بالشّغف نفسه الذي انتظروا به الموسم الثاني، أقلّه هذا ما تشير إليه ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، التي أبدت خيبتها من الموسم الجديد.

ورغم الغموض الذي يستفزّ المشاهد عندما يراكم الأسئلة ولا يجيب على أي منها، إلا أنّ العمل بدا مدهشاً بإخراجه، اللقطات الفنية، الألوان، مواقع التصوير، وأداء الأبطال المدهش، خصوصاً بيرين سات التي تفوّقت مرّة جديدة في تجسيد شخصية عطية المثقلة بكافة الأوجاع وهي تحمل جنيناً في أحشائها، وتسعى لإنقاذ البشر، في قصّة لا تمتّ إلى المنطق بصلة.


مزيج من غموض Dark الألماني الذي يشبه معادلة حسابيّة صعبة لا تخضع لأي قواعد منطقية، يحتاج العمل إلى تركيز شديد، وإلى عدم رفع سقف التوقّعات، أقلّه لناحية القدرة على خلق سياق درامي مقنع، في قصّة قائمة على اللامنطق.

الموسم الثاني خلا من المشاهد الجريئة التي أثارت انتقادات واسعة في تركيا، إذ أنّها أفلتت من مقصّ الرقيب، لأنّها أنتجت وعرضت لصالح “نتفليكس”، في حين تطوّق الدراما التركية الكثير من المحاذير الرقابية في السنوات الأخيرة.

ميزة العمل المواقع الأثرية التي صوّر فيها، حيث قدّمت وزارة الثقافة التركية تسهيلات كبيرة لفريق العمل ليتم التصوير في الموقع الأثري غوبكلي تيبي، حيث سمحت له بالتصوير في أماكن مغلقة على الزوار.


وبعد عرض الموسم الأوّل، أظهرت أرقام وزارة السياحة أنّ عدد السيّاح وصل إلى 490 ألف  شخص مقارنة بـ 70 ألف العام الفائت، في مؤشّر إلى تأثير المسلسل على الترويج للموقع الأثري الذي صوّر فيه العمل.

يفضّل الممثلون الأتراك العمل لصالح المنصّات الإلكترونية، حيث عدد حلقات المسلسل قصير، بينما تمتد المسلسلات التركية إلى أكثر من 60 حلقة مدّة الواحدة منها ساعتين، ما يشكّل إرهاقاً للممثلين، كما أنّ استمرار عرض العمل يخضع لمعايير الرايتنغ، الذي يحدّد بقاء العمل أو وجوب إنهائه بسرعة، كي لا تتكبّد شركات الإنتاج المزيد من الخسائر، مع ما يتسبّب به من ضررٍ نفسي بالغ للممثلين النجوم منهم على وجه الخصوص.

“عطية” أفلت من مقص الرايتنغ فهل ينجو من حكم النقّاد والمشاهدين بما يؤسّس لموسم ثالث ينتظره المشاهدون أو لا يتنظرونه؟

زينة برجاوي

اظهر المزيد

زينة برجاوي

صحافية لبنانية تعمل في مجال الصحافة المكتوبة وإعداد البرامج. تحمل الإجازة في الإعلام من الجامعة اللبنانية الأميركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: