fbpx
اقتصاد

140 شركة تشتري المازوت من “الزهراني” فمن يحدد هويتها وحصصها؟

إعلانات

كثُرت المداهمات لكشف المحتكرين للمحروقات، وتحديداً مادة المازوت المفقودة من السوق، والتي وصل سعر الصفيحة منها في السوق السوداء إلى حوالي 240 ألف ليرة بينما سعرها الرسمي لا يتخطى الـ 57 ألف ليرة لبنانية، وبنتيجة هذه المداهمات تبيّن أن بعض الشركات التي تتعاطى تجارة المحروقات، تحتكر المواد في خزانات خاصة، الأمر الذي يفتح الباب أمام السؤال التالي: كيف تحصل الشركات على حصصها من المازوت عبر منشآت النفط ومن عليه واجب المراقبة؟

من يحدد الشركات المقبولة للحصول على الحصص؟
قبل الدخول في حصص الشركات، ينبغي الإشارة بحسب مصادر مسؤولة في إدارة المنشآت إلى أن الشركات التي تعمل في تجارة المازوت، وهنا لا نتحدث عن الشركات المستوردة للنفط، عليها واجب تقديم المستندات التي تثبت أنها شركة جدية، وتؤكد المصادر أن الشركات هذه تقدّم طلبها لدخول السوق إلى المديرية العامة للنفط، لا إلى منشآت طرابلس ولا إلى منشآت الزهراني، وفي الطلب عليها تقديم الإذاعة التجارية التي تثبت عملها بتجارة المحروقات، ورقة من غرفة التجارة والصناعة، ورقة من المديرية العامة للنفط، والأهم تقديم كفالة مالية بالعملات المحلية والأجنبية، وهذه الكفالة هي التي على أساسها تتحدد حصّتها من المازوت.
تقرر المديرية العامة للنفط من هي الشركات التي يحق لها شراء المازوت من المنشآت، وبعد درس طلب كل شركة، تُحدّد قيمة الحصة، وتُرفع الى إدارة المنشآت بالزهراني وطرابلس، حيث يكون لمدير المنشآت رأي في تحديد الإحتياجات الزائدة قليلاً أو الناقصة قليلاً بحسب حاجات السوق.
تكشف المصادر أن حصة الشركات ترتبط بالكفالة، وكلما كانت الكفالة اكبر كلما حصلت على حصة أكبر، مشيرة إلى أن حجم المبيع اليومي للزهراني على سبيل المثال قياساً على حجم الكفالات لكل الشركات التي تستفيد من هذه المنشآت، هو 6 مليون ليتر من المازوت يومياً، أي 30 مليون ليتر أسبوعياً، بينما التسليم الفعلي حالياً لا يتعدى الـ 8 مليون ليتر مقسّمة على يومين في الأسبوع، وبالتالي تسأل المصادر: “كيف تشجع المنشآت على السوق السوداء والاحتكار، وعدد الشركات يفوق 140 ما يعني مزيداً من التنافسية وليس الاحتكار، ولماذا تُتّهم بتزويد شركات معينة بالمازوت دون غيرها، علماً أن في اليوم الذي سبق عيد الأضحى استلمت 140 شركة ما يفوق 7 مليون ليتر، لإغراق السوق، وضرب السوق السوداء، وعندها تمكنت القوى الأمنية مع معرفة من يقوم بعملية التخزين وصادرت الكميات لصالح الناس.

المراقبة .. مهمّة من؟
إن عملية المراقبة تحصل خارج حرم المنشآت التي لا تمتلك جهازاً تنفيذياً، وهذه المهمة تأتي في صلب مهام وزارة الاقتصاد والقوى الأمنية، في حين تتحمل المنشآت مسؤولية مباشرة في وقف حصص الشركات المرتكبة لعمليتي التخزين والبيع بالسوق السوداء فور توفر إذن الأجهزة الأمنية.
وتكشف المصادر أنه بعد أن تخرج كميات المازوت من المنشآت الى الشركات، فإن كل شركة تُودع نسخة عن حصتها والجهة التي تتجه اليها، بموجب إيصال صادر عن إدارة الجمارك، ونسخة لدى الأمن العام، ونسخة لدى المديرية العامة للنفط، كما تُنشر نسخة على الموقع الإلكتروني، وهي لا تدفع ثمن البضاعة لدى المنشآت بل في المصارف لتأكيد المزيد من الشفافية المالية والإدارية، وبالتالي وبحسب المصادر فإنه يمكن مراقبة هذه الشركات بطريقة تتبع أين أفرغت الكميات.
منذ فترة اتّخذت إدارة المنشآت في الزهراني قراراً استراتيجياً، يقضي بدعم مولدات البلديات، وليس المولدات الخاصة، ويمكن في حال التشدد في المتابعة من قبل القوى الأمنية ووزارة الاقتصاد اكتشاف هوية المحتكرين والمخزنين، والأمثلة كثيرة فيما حصل هذا الأسبوع.
تقول المصادر: “المنشآت تمثّل الدولة، وهي ليست جناحاً خاصاً في فندق، وليست إدارة لا مركزية بل تتبع أصولاً لوصاية المديرية العامة للنفط في وزارة الطاقة والمياه، لذلك اذهبوا نحو المستغلين المستثمرين لوجع الناس بدل التهلي في رمي الإتهامات جزافاً لأهداف سياسية”.

اظهر المزيد

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: