سياسة

بورصة أسماء متأرجحة.. رحلة البحث عن رئيس مكلّف طريقها مسدود!

إعلانات

رحلة البحث عن رئيس مكّلف لتشكيل الحكومة تبدأ بعد أن أطاح رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بنفسه خاضعاً لعجزه الكلّي عن المجازفة بقيادة حكومة إنقاذ في زمن الانهيار. لكن الإفلاس السياسي في تحمّل المسؤوليات الذي تعانيه الطبقة الحاكمة يضعها أيضاً في موقف العاجز عن اتخاذ أي خطوة لانتشال اللبنانيين من العتمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة والتامة.

لا ثوابت حتى الآن للاتفاق بين القوى المتناحرة أو تلك المتحالفة على خلاف. والتضارب في وجهات النظر بين القوى السياسية مفتوح على مصراعيه رغم أن المشاورات بدأت للاتفاق على رئيس حكومة جديد خلال عطلة العيد وفي نهاية الأسبوع قبيل موعد الاستشارات النيابية التي حدّدها رئيس الجمهورية الإثنين المقبل، لكن لا جدّية تُسجّل في سجل الاتصالات لتثبيت إسم أي شخصية حتى الساعة.

كل الشخصيات السنّية مشاريع مرشحة لرئاسة الحكومة، التقليدية منها وغير التقليدية التي مرّت في مختبر العمل الحكومي وتلك التي لم تمر.

استشارات بلا تفاهمات” هذا هو العنوان الوحيد لوصف المشهد الحكومي، فالاتصالات التي جرت على خفر، لا تؤسس لانفراجة حكومية بل إلى فوضى أفكار وأسماء مُلقاة: نجيب ميقاتي، نواف وتمام سلام، فيصل كرامي، جواد عدرة وسمير الخطيب وأيضاً فؤاد مخزومي. ولا رهان على التسميات أو حتى على التحالفات التي قد تعيد خلط أوراق إلا بعد الإعلان عن إسم الرئيس الذي سيكلف تشكيل الحكومة وعلى ضوئه ترتسم طريق الخروج من النفق السياسي على أمل إنقاذ اللبنانيين من الانهيار، بحسب مصادر متابعة.

لكن الارتباك حتى الآن هو سمة حسابات الكتل النيابية في الاستشارات النيابية المقررة الاثنين المقبل لاختيار الرئيس الذي سيكلّف تشكيل الحكومة. تيار المستقبل الذي يضم 20 نائباً لن يسمي رئيساً بحسب ما أعلنه رئيسه سعد الحريري الذي حمل تكليفه تسعة أشهر وولّد اعتذاراً. فيما يبحث رئيس المجلس النيابي نبيه بري كتلته التي تضم 17 نائباً عن إسم لا يُزعج الحريري وهذا ما يميل إليه وليد جنبلاط وكتلة حزبه المؤلفة من 8 نواب. أما حزب الله الذي عمل جاهداً في التكليف السابق لردم الهوة بين المتناحرين من الحلفاء، فلا شيء محسوماً ونهائياً وهو ينتظر أن يتم تقديم إسم لا يُثير نقمة “سنية” في ظل “فيتو” الحريري وشركائه على ترشيح رئيس جديد للحكومة وامتناع دار الفتوى عن الاشتراك في الاتصالات كما نادي رؤساء الحكومات السابقين رغم أن إسمين مطروحين من النادي والتركيز يتم على نجيب ميقاتي الأقرب إلى التسمية من عدّة كتل.

حزب الله والرئيس نبيه بري يفضلان التريث والتوافق حول أي مرشح لرئاسة الحكومة ينال شرعية وغطاء من طائفته تجنبًا لتوتر مذهبي وطائفي. ويراهن الرئيس بري على تبديل في موقف الحريري لجهة عدم التسمية، وهو أمر غير مضمون حتى اللحظة.

وكتلة الرئيس نجيب ميقاتي التي تضم 4 نواب تنتظر رضى شخصيات من داخل الطائفة كما تزكية عربية من السعودية خاصةً وهو ما لم يتوفر حتى اللحظة. 

أمّا تكتل الجمهورية القوية الذي يضم 15 نائباً فمواقف رئيس حزبه سمير جعجع، الذي يمتطي حصان “التغيير” عبر انتخابات نيابية مبكرة “تقتلع” المنظومة الحاكمة، فلا يبدو أنه يميل إلى المشاركة بتسمية رئيس جديد للحكومة. 

كتلتا الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر التي باتت تضم 17 نائباً بعد خروج ثلاثة نواب منها شامل روكز وميشال ضاهر وإيلي الفرزلي تبحث في أسماء عدّة يمكنها توفير المعايير نفسها التي تمسكت بها خلال التكليف السابق بمعزل عن الإسم.

وموقف رئيس الجمهورية، بحسب أوساطه، ثابت على يطلب وحدة المعايير في التشكيل ما يؤدي الى التسهيل لا التعطيل، ما يعني ضرورة التزام الرئيس المكلف أيّاً يَكن بوحدة المعايير.

هذه الكتل الأساسية أمّا تكتلات حلفائها الآخرين من النواب فتنتظر قرار اتفاق المجموعات الوازنة في المجلس النيابي لوضع “بوانتاج” الأسماء. والضياع لدي الأحزاب في تسمية مرشح محدد ينسحب على النواب المستقلين.

فعلياً، وبخلاف الأسماء المطروحة وتلك التي لم يتم تداولها بعد من الشخصيات السنية وبينها النائبين أسامة سعد وعبد الرحيم مراد، فلا شيء يُغري بضرورة اللحاق بمنصب رئاسة الحكومة، وفق ما تُفصح عنه مصادر مطلعة لـ”أحوال”، إذا ما وُضعت الخلافات السياسية جانباً، لا سلطة مغرية، لا خدمات، لا صفقات.. البلد فالت على غاربه لمافيات الاحتكار والسرقات ونهب ما تبقى في جيوب اللبنانيين والعالم يتفرج ويُلقي بنظريات القلق على الشعب اللبناني، في وقت يعبث السفراء والمبعوثون في فراغ الشحن السياسي. ونقمة اللبنانيين وشتائمها تملأ الفضاء اللبناني. فمن سيجرؤ على الفداء؟….

 

في هذه الأجواء المبهمة، الموعد المضروب للاستشارات النيابية قد لا يُنتج رئيسًا مكلّفًا وبحسب شكل المساعي فإنه لا شيء محسوماً الى الآن. والضياع يتجلّى في تقلّب بورصة الأسماء يومياً لا بل بالساعات وحرق لأسماء محروقة أصلاً على صعيد التجربة والإجماع، فيما الثابت هو احتراق الزمن في حياة اللبنانيين على أزمات تلتهم كل شيء إلا ترف الطبقة السياسية في المناورات والصراعات الفئوية. هل يتم تأجيل الاستشارات إذا ا استمرت أجواء التشتت؟ ربما بحسب المصادر، فرئيس الجمهورية أراد من الدعوة إلى الاستشارات التزام المهل الدستورية وعد التأخير في التكليف، وأن تأجيل موعدها يكون تلبيةً لدعوة علنية وصريحة من الكتل النيابية استمهالاً للمزيد من المشاورات للاتفاق على شكل الحكومة، بحسب مصادر بعبدا.

في بلد تسكن العتمة سقفه تبقى الأجواء ضبابية حول بورصة الاسماء المرشحة لتسمية شخصية تقبل بأن تخوض غمار التأليف وتكون قادرة على هذه المهمة بغياب الإرادة الحقيقية للإنقاذ. والاتجاه بعد عيد الأضحى يبقى التضحية بالبلد وأهله على مذبح الصراعات الداخلية والتقاطعات والإملاءات الخارجية.

 

رانيا برو

 

اظهر المزيد

رانيا برو

صحافية وكاتبة لبنانية. تحمل الإجازة في الإعلام من الجامعة اللبنانية. عملت في عدة مؤسسات اعلامية لبنانية وعربية مكتوبة ومرئية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: