سياسة

إيقاف تمويل سد بسري… عرسٌ ومأتمٌ تحت سقفٍ واحدٍ

يعيش لبنان اليوم مأتماً وعرساً تحت سقفٍ واحدٍ… لبنانيون يحتفل بإيقاف تمويل مشروع سد بسري لأسباب يقولون إنّها تتعلّق بالبيئة والسّلامة العامة، وآخرون يحتلفون لأسباب تتعلّق بالمناكفات السّياسيّة وتسجيل أهداف في مرمى الفريق السّياسي الخصم.

وفي المقلب الآخر، يتباكى لبنانيون على المشروع لأسباب تتعلّق بـ”العطش الذي يدقّ باب مليون ونصف مليون مواطن”، والبعض الآخر يتذرّع بالعطش، يحاول صدّ الهزيمة عن تيّاره السّياسي، واضعاً التصويب على المشروع في خانة النّكد السّياسي الذي تسبّب بتعطيل مشاريع حيويّة.

وبين الفريقين، يتساءل مواطنون عن أسباب انتهاء المهل التي أعطاها البنك الدّولي للحكومة للانتهاء من إعداد الخطط وترتيبات التشغيل والصّيانة قبل الحصول على التمويل.

وقع الانفجار، انشغلت الحكومة، طارت المهل، طار التمويل، وطارت معه كل  أموال استملاكات الأراضي في المنطقة.

على “تويتر”، أرض المعركة وساحتها، تخنّدق اللبنانيون بحسب انتماءاتهم السّياسية، بين مهلّل وشامت وغاضب وحزين ويائس.

النائبة المستقيلة من البرلمان بولا يعقوبيان، كانت أوّل المهنّئين بسقوط مشروع سد بسري، معلنة معركة إعلان المرج محمية طبيعية ومعركة إصلاح شبكات المياه المهترئة في بيروت.

أما الناشط لوسيان بورجيلي  فهنّأ اللبنانيين بسقوط المشروع، واعتبره انتصراً للشعب اللبناني.

بدوره اعتبر نائب الكتائب المستقيل إيلي حنكش، أنّ إرادة الشعب قالت كلمتها، وأن “السلطة الفاسدة” هُزمت أمام صلابة اللبنانيين الثائرين.

الصحافي طوني أبي نجم أهدى “إنجاز” إيقاف تمويل السّد إلى جبران باسيل وزياد الأسود وسليم جريصاتي وحلفائهم، آملاً إسقاط ما أسماه “منظومة الفساد”.

في المقلب الآخر، اعتبر رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل،  أنّ النّكد السياسي كان سبباً في إيقاف المشروع وكان ضمن سلسلة مناكفات سياسيّة أدّت إلى إفلاس لبنان. ورأى أنّه سيأتي يوم سيسقط النكد السياسي وستظهر الحاجة للمياه؛ عندها لن ينفع البكاء، ولن يجدي الّا تأمين قرض جديد لنعود الى نفس السدّ وبنفس الشروط.

الإعلامية دارين دعبوس وافقت باسيل واستغربت التصفيق لـ”عطش اللبنانيين”

أما الإعلامية رندلى جبّور فاستنكرت الاحتفالات بإيقاف تمويل السّد، ورأت أنّ الرّقص على “حرمان” مليون ونصف مليون لبناني من المياه عملُ غير أخلاقي.

الوزير غسان عطا الله بدوره، اتهم حزبي القوات والاشتراكي بأنّهما وراء إلغاء هذا المشروع الحيوي المدعوم تمويلياً من البنك الدولي فقط من أجل النكد السياسي.

أمّا النائب العوني وليد الأشقر اعتبر أنّ الخاسر الأكبر من إيقاف التمويل هم أبناء المناطق من صيدا إلى بيروت، وهم من سيدفع ثمن النكد السياسي لدى قلة قليلة أوقفت مشروعاً حيوياً يحمي أكثر من مليون لبناني من العطش.

وكان لافتاً موقف الإعلامي بسام أبو زيد، الذي أمسك العصا من النصف، فدعا المحتفلين بإلغاء التمويل والممتعضين منه، للمسارعة إلى دعوة البنك إلى تخصيص المبلغ الذي كان مخصصاً للمشروع، لمعالجة تداعيات انفجار مرفأ بيروت.

على “تويتر” انقسام لبناني حاد، مناكفات حول المشروع وأسباب إلغاء التمويل، البعض يحتفل والبعض الآخر يندب والبعض يشمت.

إيمان إبراهيم

اظهر المزيد

إيمان إبراهيم

صحافية لبنانية، خريجة كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية كتبت في شؤون السياسة والمجتمع والفن والثقافة شاركت في إعداد العديد من البرامج الاجتماعية والفنية في اكثر من محطة تلفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى