سياسة
أخر الأخبار

سامي نادر لـ “أحوال”: لهذا السبب لم يطرح شينكر ترسيم الحدود

أزمة الثقة بالسلطة اللبنانية تلقي بظلالها على زيارات الوفود الدبلوماسية للبنان. فبعد اعتكاف الرئيس الفرنسي في قصر الصنوبر، أتى مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر ليقاطع السياسيين ويحصر اجتماعه مع فعاليات المجتمع المدني. وبينما كان ينتظر اللبنانيون زيارة شينكر لرفع ملف المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، وذلك عقب زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل الأخيرة إلى لبنان، حدّد شينكر لقاءاته مع الجمعيات.

وفيما تُرافق هذا الملف تعقيدات كبيرة لناحية مفهوم الأراضي المحتلة والمتنازع عليها، ولناحية الحدود البرية الثابثة، يقول الدكتور سامي نادر المحلّل لشؤون الشرق الأوسط في اتصال مع “أحوال” إنّ الكرة اليوم هي في ملعب لبنان من الناحيتين السياسية والاقتصادية. فالجانب الأميركي، على حدّ قوله، ينتظر أجوبة من الجانب اللبناني، وحسم الأمر فيما يتعلّق برسم الحدود والاصلاحات المطلوبة، مستطرداً أنّ  الطرح الأميركي كان واضحاً لناحية مسألة فض النزاع، “فيما لا نلاحظ وضوحاً للموقف اللبناني”، مشيراً إلى موقف حزب الله حيال الموضوع.

استياء دولي من لبنان

ويؤكد نادر أنّ المجتمع الدولي قد سئم من وعود السياسيين العالقة، مشيراً إلى موقف الدول من توزيع المساعدات للمنظمات غير الحكومية والشعب بسبب عدم ثقتها بالدولة، لافتاً أنّ التدخل الفرنسي اليوم بسبب انفجار بيروت سيكون بمثابة الفرصة الأخيرة لإنعاش الوضع الاقتصادي.

وتعليقاً على ما أثاره شينكر اليوم حول اتهام حزب الله بالفساد، يقول نادر:” حزب الله ليس الشريك الوحيد في المنظومة لكنّه مشارك في الحكم، ويتحمّل مسؤولية كبيرة باعتباره الفريق الأكثر وزناً في السلطة التنفيذية”، لافتاً إلى دوره خلال ثورة 17 تشرين “حيث وضع نفسه بمواجهة مع الثورة، وبالتالي أعلن عن عدم نيته لأيّ تغيير في الحكم.” ويعلّل نادر كلام شينكر “بسبب استفادة حزب الله، لناحية شركائه المتهمين بالفساد بالقطاعات الأساسية، والذين يشكّلون غطاءً سياسياً له”. ويشير نادر إلى الاختلاف بين الجانبين الأميركي والفرنسي في موقفهما الاستراتيجي حيال حزب الله، حيث تعتبر واشنطن حزب الله منظمة إرهابية، وهذا يختلف عن الموقف الأوروبي المتمايز بشكل عام، مؤكداً أنّ الطرفين يلتقيان على نقطة أساسية  “لا مساعدة دون اصلاحات”، ويرافق ذلك إجماع دولي يقضي أنّ لبنان لن يخرج من أزمته دون دعم صندوق النقد. ويلفت المحلّل السياسي إلى تحذيرات عديدة كان وجهّها المجتمع الدولي للسلطة اللبنانية حيال ملفات الفساد، مشدّداً أنّ أموال المواطن الأوروبي والأميركي ليست لتعويم أحد من السياسيين، بل للشعب اللبناني ولتقوية اقتصاد البلاد، فيما السلطة باقية على وعودها المعلّقة. ويعود نادر في هذا الإطار إلى عام 2007 تاريخ انعقاد مؤتمر باريس 3 حيث طالب المجتمع الدولي السلطات اللبنانية بإجراء إصلاحات، حتى عام 2018 حيث عرض المجتمع الدولي للبنان 18 مليار على مرحلتين، وكان العرض مشروطاً أيضاً بالقيام بإصلاحات. ويعتبر نادر أنّ “سبب امتعاض الدول الأوروبية والأميركية من السياسة اللبنانية هي السياسة المتتهجة حالياً والاصطفاف مع حزب الله”، ويعتبر المجتمع الدولي، على حد قوله، أنّ هذه السلطة لا تفي بوعودها، “وقد سئم المسؤولون الفرنسيون والأميركيون من الحديث عن لبنان.”

بالمقابل، يلفت نادر إلى مصالح القوى العالمية في لبنان، ويقول إنّ تدخل هذه الدول هو عبارة عن تكتيك وإدارة مصالح لكل الأطراف، مستطرداً أنّ فرنسا مثلاً مهتمة بقطع الطريق على تركيا، وبمرفأ بيروت ومناطق نفوذ استراتيجي خاصة بعد 2015  حيث تراجع دورها بالمشرق العربي، لافتاً إلى تقاطع مصالح الدول قاطبة حول النفط، والغاز، وطريق النفط الغاز، وأهمية ترسيم الحدود البحرية.

وعن اجتماع شينكر مع المجتمع المدني، يعتبر المحلّل في شؤون  الشرق الأوسط أنّ مجرد لقاء مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى معهم يعني تمييزهم  والنواب المستقيلين عن غيرهم، ويقول: لم يلتقِ شينكر النواب المستقلين بل المستقيلين.

وعن الثقة التي يوليها المجتمع الدولي بالجمعيات والمجتمع المدني لإيصال المساعات بظل أصوات المتضرّرين من انفجار بيروت والمندّدة بعدم تلبية هذه الجمعيات لمطالبهم، يعلّل نادر ذلك بسبب ضعف إمكانيات الجمعيات، وقدراتها المحدودة، ويقول: لا يجب أن نتوقّع الكثير من الدعم، ولا يمكن أن نطلب منهم أيّ إعادة إعمار،” فالجمعيات لا تدير كميات كبيرة من المال، ونطاقها محدود”، لافتاً إلى الدور الذي يلعبه الجيش اللبناني في تعزيز الثقة هنا.

 

 

 

لطيفة الحسنية

 

 

 

اظهر المزيد

لطيفة الحسنية

صحافية ومتخصصة في الإعلام الرقمي. أطلقت حملة لمكافحة الإبتزاز الالكتروني عام 2019، تناولت تدريب الضحايا على كيفية التخلّص ومواجهة جرم الابتزاز تضمنت 300 حالة حتى تموز 2020. عملت كمسؤولة إعلامية في منظمات غير حكومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: