سياسة

لبنان وسوريا نحو تعاون اقتصادي: لقاء غدًا في دمشق

إعلانات

تراكمت الخسائر اللّبنانية جرّاء التباعد مع سوريا خلال السنوات الماضية. جمّدت الحكومات المتعاقبة في لبنان الاتفاقيات القائمة بين البلدين نتيجة التهجم السياسي الذي نظّمته قوى لبنانية ضد دمشق منذ عام  2005، ثم اشتدّ التجنّي بحق سوريا بعد عام 2011. ساد آنذاك اعتقاد لبناني أثبت فيما بعد عدم صوابيته، مفاده أنّ الدولة السورية ذاهبة نحو تحطّم عناصرها بدءاً من قيادتها مروراً بمؤسستها العسكرية وصولاً إلى بنيتها الاقتصادية. راهنت يومها شخصيات لبنانية على تكرار مشاهد تونس ومصر أو ليبيا واليمن في سوريا، لكنّ الرهانات سقطت نتيجة صمود السوريين، ثم التفاف حلفائهم حولهم، لتحلّ بعدها رحلة العودة الدولية لمغازلة الدولة السورية.

تتحدّث المعلومات عن تواصل غربي وعربي مع دمشق، يتطور عبر تنسيق أمني ودبلوماسي متبادل، بالتزامن مع إعادة دول عدّة فتح سفاراتها في سوريا. وتضيف المعلومات أنّ العقوبات التي فرضها “قانون قيصر” وشكّلت عوائق أمام التنسيق والتعاون الاقتصادي بين دمشق وعواصم عدّة، ستتلاشى عبر رفع العقوبات تدريجيًا عن شخصيات ومؤسسات سورية.

لبنان الذي تجاوب مع عواصم غربية، وخصوصاً واشنطن، تأخر في إعادة استنهاض العلاقات الطبيعية مع سوريا، لذا يدفع اللّبنانيون الأثمان الاقتصادية، التي زادتها أزمة كورونا حدّة. كان من المفترض أن تُفتح حدود البلدين بعد قرار الحكومة اللّبنانية بإقفال تلك الحدود البرية، لكن هناك قطبة مخفية تمنع حكومة تصريف الأعمال في لبنان من اتخاذ قرار إعادة اجراءات الحدود إلى وضعيتها السابقة. فهل حان موعد فك القيود المفروضة حكومياً على الحدود اللّبنانية-السورية؟

تعاملت دمشق بالمثل، وطبّقت قرارات مشابهة للقرارات اللّبنانية، لكن الأوان آن لإعادة النظر بكلّ القيود المصطنعة بين دولتين جارتين. ومن هنا يأتي اجتماع اللّجنة اللّبنانية – السورية المشتركة التي ترعاها وزارة الخارجية في سوريا. وبحسب المعلومات فإنّ هناك اجتماعًا سيجري نهار الأحد في دمشق، بحضور نوّاب وشخصيات لبنانية، عُرف منهم: النواب علي حسن خليل، آغوب بقرادونيان، عبدالرحيم مراد، أسعد حردان، والوزير السابق صالح الغريب، ومسؤولين حزبيين.

فما هي القرارات المرتقبة؟

تتحدّث المعلومات عن أنّ اللّجنة المشار إلى أعضائها اللّبنانيين سبق واجتمعت منذ أشهر في دمشق قبل وفاة وزير الخارجية السورية الراحل وليد المعلم، ثم توقفت عن نشاطها، لتعود الآن إلى اندفاعتها بمتابعة وزير الخارجية السورية فيصل المقداد، وعبر تنسيق مع سفارة سوريا في لبنان.

يمكن إدراج جدول الأعمال تحت عنوان ضمني: هيّا إلى العمل معاً. مما يستوجب تنفيذ الاتفاقيات المشتركة بين البلدين وتخطّي لبنان عقدة “قيصر”. فهل بدأت ورشة إعادة العلاقات السورية-اللّبنانية إلى مسارها الطبيعي؟

قصرّت الحكومة اللّبنانية في زمن أصالتها وخلال تصريف الأعمال، لكنّ اللّجنة التي ستجتمع غدًا ستوصي بإعادة وهج العلاقات اللّبنانية – السورية. بينما المطلوب ألّا يتأخر لبنان عن غيره من عواصم عربية وغربية تسعى لردم الهوّة بينها وبين الشام.

 

عباس ضاهر

اظهر المزيد

عباس ضاهر

كاتب وصحافي لبناني. باحث متخصص بإدارة الأزمات والخطاب السياسي

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: