سياسة

الوفد اللبناني تمسّك بالخط 29 وجلسة الغد حاسمة

فشل الضغط الاقتصادي على لبنان أعاد إسرائيل إلى المفاوضات

بعد توقف دام حوالي خمسة أشهر تخلّلها حملة ضغوط أميركية – “إسرائيلية” على لبنان، وتضعضعاً في الموقف الرسمي اللبناني؛ عاد الوفدان المفاوضان اللبناني و”الإسرائيلي” إلى طاولة المفاوضات، حول ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بحضور الوفد الأميركي الوسيط برئاسة السفير جون ديروشير.

وانطلقت الجولة الخامسة من المفاوضات صباح اليوم في مقر قيادة قوة “اليونيفيل” في الناقورة بعد وصول الوفد الأميركي بموكب سيارات براً من بيروت والوفد العسكري اللبناني بمروحيتين.

جلسة ضبط المسارات والتفاصيل التقنية والقانونية غداً

تصوير: عباس سلمان

وتشير معلومات “أحوال” إلى أنّ “الوفد العسكري اللبناني تمسّك خلال الجلسة بالخط 29، لكنه أبدى انفتاحه على النقاش في إطاره القانوني والعلمي وليس في الإطار السياسي”. وتضيف المعلومات أن “جلسة اليوم كانت لتنشيط الذاكرة وضبط المسارات، لكن جلسة الغد هي الحاسمة على صعيد تحديد الإتجاهات ونتائج المفاوضات، كما أنّها ستغوص بالتفاصيل التقنية والقانونية والعلمية، وبالتالي إمّا ستكون النتائج إيجابية وتحرز تقدماً في المفاوضات باتجاه الحل، وإمّا تكون نسخة عن الجولات السابقة، وبالتالي تجميد المفاوضات مجدداً وتشريع الباب أمام سيناريوات أخرى، ومنها بدء إسرائيل عملية التنقيب في حقل كاريش (حقل قانا اللبناني/ رقم 9) ما سيؤدي إلى توتر عسكري على الحدود”.

تصوير: عباس سلمان

ويشير مصدر مطلع على ملف الترسيم لـ”أحوال”، إلى أنّ “المفاوضات توقفت بعد رفض الوفد الإسرائيلي المفاوض، موقف الوفد اللبناني بتوسيع مساحة المنطقة المتنازع عليها في المياه الإقليمية، أي بعد رسم قيادة الجيش الخط رقم 29. فطلب الوسيط الأميركي حينها تجميد المفاوضات وذلك بهدف الضغط على لبنان داخلياً وخارجياً لدفعه للتنازل عن الخط التفاوضي الذي وضعه”. ويوضح المصدر أن “رئيس الجمهورية اللبناني لم يوقّع مرسوم تعديل الحدود 6433، لكن وفد قيادة الجيش لم يتنازل عن خط 29”.

ويلاحظ المصدر أنّ “إسرائيل كانت ترفض في الجولات السابقة مجرد البحث بالخط 29، وطلبت وقف المفاوضات بعد إصرار الوفد اللبناني على هذا الخط، لكنها استأنفت المفاوضات اليوم في جولتها الخامسة ولم تطلب تجميدها رغم إصرار الوفد العسكري اللبناني على الخط 29. ما يسجّل تراجعاً إسرائيلياً في هذا المضمار”. ويوضح أن “خط 29 يعطي لبنان مساحة إضافية عن الخط 1 تقدر بـ2290 كلم مربع في منطقة النزاع و1430 كلم مربع عن الخط 23”.

لكن السؤال ما الذي تغيّر منذ أشهر حتى الآن، لكي تعود إسرائيل إلى طاولة المفاوضات؟

سقوط الرهان على تنازل لبنان تحت ضغط الإنهيار

تصوير: عباس سلمان

بحسب المصدر، كانت “إسرائيل” تراهن على أن تزيد الأزمات المالية والاقتصادية والنقدية والاجتماعية الضغط على الدولة اللبنانية، وتحديداً على رئيس الجمهورية وحزب الله ما يدفعهما لإبداء مرونة تجاه الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة؛ وما حصل خلال هذه المدة من ارتفاع بسعر صرف الدولار إلى حدود الـ15 ألف ليرة وتحريك الشارع وقطع الطرقات والتوترات الطائفية في المناطق، يؤشر إلى أن الهدف الضغط لتحقيق مكاسب في هذا الملف”.

ويضيف: “كانت إسرائيل تعتقد أنها ضمنت نتائج الضغط الذي مورس على لبنان، وبأنها ستطرح المقايضة بين خطها الذي أسمته الخط الأحمر الخط 310، وبين الخط اللبناني المسمى الخط 29 استناداً إلى قانون البحار وانطلاقاً من اتفاقية الهدنة 1949 التي تؤكد على اتفاقية بوليه نيوكمب 1923 التي ترسم الحدود البرية للبنان مع فلسطين المحتلة”.  لكن ما حصل أنّ لبنان صمد في وجه جولات الضغط والإبتزاز والتهديد بالعقوبات وبالإنهيار الكبير ورفض التراجع عن الخط 29 رغم الخلاف الداخلي حول مرسوم التعديل”.

فما أهمية مرسوم تعديل مرسوم الحدود البحرية؟ ولماذا لم يوقّعه رئيس الجمهورية حتى اللحظة؟

عون أحجم عن توقيع المرسوم لتجنب الطعن به

تصوير: عباس سلمان

بحسب المصدر، فإنّ هذا المرسوم يثبت حقوق لبنان لبنانياً بمعزل عن الحكومة التي ستأتي أو السلطة القائمة ودولياً من خلال تسجيله في الأمم المتحدة؛ وبالتالي يفرض على العدو الإسرائيلي وقف أعمال التنقيب في المنطقة المتنازع عليها حتى التوصل إلى ترسيم الحدود. أما سبب إحجام رئيس الجمهورية عن توقيع المرسوم، رغم أنه يضعه على الطاولة كأحد الخيارات لردع العدو الإسرائيلي عن بدء التنقيب في المنطقة المتنازع عليها، فعائد بحسب المصدر إلى:

أولاً: توقيع وزيري الدفاع والأشغال العامة والنقل كان مشروطاً بتوقيع مجلس الوزراء مجتمعاً، فيما رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب يرفض عقد جلسة لمجلس الوزراء لاعتبارها غير دستورية في ظل حكومة تصريف الأعمال.

ثانياً: الرئيس عون إطلع على موقف الرئيس المكلّف سعد الحريري الذي قال: “لو كنت مكان دياب لما وقعت المرسوم”. وبالتالي لو وقّع عون المرسوم بموافقة إستثنائية_ على أن يتم عرضه على مجلس الوزراء المقبل على سبيل التسوية، فقد يعرّض المرسوم لخطر الإبطال في مجلس الوزراء برئاسة الحريري؛ سيّما إذا امتلك النصف زائداً واحداً في مجلس الوزراء. وحينها يتحمل رئيس الجمهورية مسؤولية دستورية ويضطر لسحبه، وبالتالي يكون الواقع كارثياً على الوفد اللبناني المفاوض. لذلك فضّل عون عدم التوقيع وإبقاء المرسوم على طاولته لتقدير القرار المناسب.

تمسّك لبنان بالخط 29 يجبر إسرائيل على وقف التنقيب

تصوير: عباس سلمان

ويرى خبراء عسكريون واستراتيجيون في حديث لـ”أحوال”، “أنّ التفكك السياسي في “إسرائيل” وحاجتها إلى توسيع حصتها في المياه الإقليمية، وإطلاق حملة التنقيب في بلوكات جديدة تدرّ عليها واردات مالية جديدة تستفيد منها الحكومة الإسرائيلية سياسياً، أجبرها على استئناف المفاوضات”. ويشدد الخبراء على أنّ “إسرائيل مجبرة على وقف التنقيب في المنطقة المتنازع عليها، أو أن تواجه اختبار القوة الدبلوماسية والميدانية اللبنانية”. ويوضحون أن “تمسك لبنان بالخط 29 مع استئناف المفاوضات يجبر إسرائيل على وقف التنقيب في مساحة  2290 كلم مربع بما تشمل حقل كاريش”. وتوقع الخبراء أن يتم التوصل إلى حل هذا الملف قبيل شهر حزيران المقبل موعد بدء إسرائيل عملية لتنقيب في بلوك كاريش وتامار”.

محمّد حميّة

 

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: