سياسة

التدقيق الجنائي على المسار السليم: ما هي النتائج المرجوّة منه؟

تسلّم رئيس الجمهورية ميشال عون أمس المسودة الأولية للعقد مع شركة التدقيق الجنائي “الفاريز اند مارسال”، من وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزنة على أن يتم التوقيع على الملف النهائي خلال الأسبوع الحالي، بعد تعديل بعض النقاط على العقد، على أن تبدأ الشركة عملها في لبنان بداية شهر أيلول المقبل، وسيزيد عدد أعضاء فريقها عن 16، سيكون نصفهم في لبنان بشكل دائم لحين انتهاء المشروع.
تشير المعطيات الى أن الشركة ستُقدم قبل نهاية العام الحالي تقريرها الأولي عن عملها في التدقيق بحسابات مصرف لبنان، ليُبنى على التقرير مقتضاه، اذ لا يمكن أن تصل الدولة الى هذا الدرك، ولا تكون الأسباب معلومة.
تؤكد مصادر وزارة المالية أن توقيع العقد سيضع حدّا لكل من اتهم الوزارة والحكومة المستقيلة بالتهرب من التدقيق الجنائي، مشيرة عبر “أحوال” الى أن التحليلات التي ربطت بين استقالة الحكومة وهذا التدقيق سقطت أمس، مع العلم أنها لم تكن مبنية على وقائع ومعطيات، كاشفة عن اتفاق بين مكونات الحكومة المستقيلة على ضرورة أن يشمل التدقيق كل مؤسسات الدولة، وأن لا يتوقف عند حدود المصرف المركزي وإن كان من الضروري الإنطلاق منه كونه مركز النقد والمكان الذي تنطلق عبره العمليات النقدية في لبنان.

التدقيق لا يستهدف شخصاً
تشير المصادر الى أن التدقيق الجنائي لا ولن يكتفي بالتحقق من صحّة الأرقام والقيود الظاهرة في الحسابات، بل سيتجه الى عمق هذه الأرقام، ويحلّل في دقتها، مشروعيتها، وخلفيتها، وبالتالي يقدم صورة واضحة عن أسباب ما وصلنا إليه، مشددة على أن الشركة معنية فقط بكتابة التقارير وعرض الوقائع والحقائق، ومن ثم يأتي دور القضاء اللبناني للمتابعة بحال وُجدت الاعمال الجرمية التي يحاسب عليها القانون.
واذ تؤكد المصادر أن التدقيق في مصرف لبنان لا يستهدف شخصا، تلفت النظر الى أن التدقيق سيطال بالمستقبل مؤسسات الدولة التي صُرفت فيها مئات ملايين الدولارات دون أي نتيجة، وشمولية التدقيق ستؤكد أن لا مكان للإستهداف الشخصي، ولكن في هذه المرحلة لم يعد ممكنا تصحيح الخلل دون معرفة أسبابه الحقيقية.

إيجابية التدقيق رغم العراقيل
من جهته يؤكد الخبير الإقتصادي لويس حبيقة أن التدقيق الجنائي يشكل ضرورة للاستمرار، فاللبنانيين يحتاجون الى توضيحات حول كل ما حصل بالمرحلة الماضية، مشددا على أن سياسة مصرف لبنان كانت سياسة ضبابية بمعنى أننا لا نعلم ماذا يجري بداخله والسياسة هذه غير مقبولة، وكل المصارف المركزية حول العالم تمارس الشفافية المطلقة.
ويشدد حبيقة في حديث لـ”أحوال” على أن مجرد حصول التدقيق سيؤدي الى نتائج إيجابية، سواء بالمحاسبة، أو حتى أقله بوضع حدّ لكل من يفكر باستمرار العمل بالطريقة القديمة نفسها، مشيرا الى أن إعلان نتائج التحقيقات ستجعل الرأي العام مسؤولا عن المحاسبة.
ويكشف حبيقة أن التدقيق الجنائي حظي بدعم فرنسي كامل، اذ أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن التدقيق شرط من شروط أي حلّ، كذلك فعل صندوق النقد الدولي، وبالتالي لن يكون سهلا التهرّب منه.

محمد علوش

 

 

اظهر المزيد

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: