سياسة

بين الجيش والعشائر “حقيقة” ضائعة وتوتّر: هذا ما حصل في البقاع ليل السبت

اتّجهت الأنظار نهاية الأسبوع الماضي إلى البقاع، وتحديداً إلى منطقة بعلبك حيث وقعت معركة دموية بين عناصر الجيش اللبناني، و”مطلوبين”، بحسب ما أشارت مديرية التوجيه في الجيش، الأمر الذي تزامن مع حديث عن قرار لدى قيادة الجيش بتصعيد العمليات في البقاع، بعد رفع الغطاء عن المطلوبين.

الجيش يقوم بواجبه دائماً

تنفي مصادر عسكرية مطّلعة أن يكون قرار المداهمات قد اتّخذ مؤخراً، مشيرة عبر “أحوال” إلى أن الجيش اللبناني يقوم بعمله في كل زمان، وبحسب ظروف كل عملية، ونضوج بعض المتابعات والملاحقات والأبحاث المتعلقة بكل عملية وكل مطلوب، مشدّدة على أن المتابع لعمل الجيش يُدرك ذلك، مشدّدة على أن لا صحّة لمسألة “رفع الغطاءات”، لأنها ليست موجودة أصلاً.
تعود المصادر بالزمن إلى شهر شباط الماضي لتؤكد أن قرار المداهمات ليس جديداً، وتُشير إلى أنه في في 16 شباط الماضي نجحت مديرية المخابرات في البقاع بتوقيف أحد أخطر المطلوبين في عمليات القتل والسلب، وفي 21 شباط أطلقت مخابرات الجيش عمليات مداهمة واسعة لمطلوبين في أحد أحياء بعلبك، واستمرت عدّة أيام، مشيرة إلى أن ما قبل شباط كانت المداهمات تحصل، وما بعد شباط استمرت.
كذلك تذكّر المصادر أنه في 19 آذار الجاري أيضاً داهمت قوّة من الجيش اللبناني منازل عدد من المطلوبين المتورطين في أعمال سلب وسرقة سيارات وتأليف عصابات مسلحة، واتّجار بالمخدرات وتزوير العملات في بريتال، ومنذ يومين استكمل الجيش عمله، كاشفة أنه في المداهمة السابقة حصل أيضاً تبادلاً لإطلاق النار قُتل على أثره شخصين، وأُصيب أحد المطلوبين، وبعض العسكريين، وبالتالي لا يوجد أي أمر مستجدّ لكي يُقال أن الجيش قرر التحرك اليوم.

الإشتباكات تلت محاولة هروب

في الإشتباكات الأخيرة، وُجّهت اتهامات عديدة للجيش، أبرزها أن عناصره يطلقون النار دون وجود سبب وجيه، وهذا ما تنفيه المصادر بشدّة، مؤكدة أن الإشتباكات الأخيرة وقعت بعد محاولة هروب أحد المطلوبين بسيارة أرادت قطع الحاجز دون الإمتثال لأوامر العناصر، وقيام هذا الرجل بإطلاق النار أثناء محاولته الهرب، فردّ الجيش بالمثل ما أدى لمقتله.
وتضيف المصادر: “بعدها تدخّل آخرون من “معارف” القتيل، وأبناء منطقته، وأطلقوا النار على الجيش ما أدى لاندلاع الإشتباكات”، مشدّدة على أن الإتهامات للجيش لن تُثنيه عن القيام بدوره، لأن الجميع يعلم بأن قلّة قليلة تحاول إظهار المنطقة وكأنها خارجة عن القانون، وأن الأغلبية في البقاع تُريد الإنتهاء من ظاهرة العصابات المسلحة.

العشائر تستنكر

“في مداهمة الجيش الأخيرة حصلت تجاوزات كانت نتيجتها أن أطلق العسكريون النار على مدنيين بنيّة القتل لا التوقيف”، تقول مصادر بارزة في إحدى العشائر البقاعية، مشيرة عبر “أحوال” إلى أن العشائر تستنكر التعامل مع أبنائها على أنهم جميعهم من المطلوبين، وهذا التعميم يزيد من حدّة التوتر بين أبناء العشائر وعناصر الجيش والقوى الأمنية، إذ لا يمكن تصوّر شعور المواطن الذي يجد نفسه دائماً في موقع الشبهة، فقط لأنه من عائلة معينة، مشدّدة على أن هذا الشعور بات يتحوّل إلى شعور عام لدى مختلف الفئات من أبناء العشائر.
وتضيف المصادر عبر “أحوال”: “لطالما عبّرت العشائر عن دعمها للجيش في مواجهة الخارجين عن القانون، ولو أن لها رأيها في هذه المسألة، والذي يقوم على أن 90 بالمئة من المطلوبين لا يستحقون أن يكونوا ضمن هذه اللائحة، ولكن لا يمكن أن ندعم تصرفّات مسيئة للقانون والعدالة”، داعية قيادة الجيش لإجراء تحقيقات تكشف ما حصل في 27 آذار.

اظهر المزيد

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: