اقتصاد

متى يتوقف انهيار الليرة؟

بات واضحًا أن الليرة ليست بخير، وأن الإنهيار المالي يبدو جارفًا وقد يأخذ معه البلد برمّته في حال لم يتم تدارك الأمور في أسرع وقت. ولكن هل يتوقف الإنهيار فعلًا؟

الأزمة المالية التي تختبئ خلفها أزمات سياسية محلية ودولية، بحاجة إلى الحلّ البديل من أجل القيامة الجديدة لها، وهذا الحلّ لا يكون إلّا من خلال الدواء الطبيعي للأزمة، وهو المال، بالتزامن مع الحلول السياسية من الخارج نحو الداخل.

أما على المستوى المالي، فالحلول متعدّدة وتأتي بشكل تدريجي وعلى عدة مراحل، على الشكل التالي:

كشف حسابات البنوك محليًا

في المصارف الخاصة، يوجد ودائع للبنانيين لا بدّ وأن نبحث عن مصيرها؛ ومن أجل هذه الغاية، لا بدّ وأن يكون هناك توجّه رسمي من المودعين في المصارف اللبنانية من أجل اكتشاف حقيقة الأزمة التي حوّلت أموالهم إلى أرقام وهمية تتدحرج مع تدحرج الليرة؛ فالمودع غير مسؤول لا عن فشل السلطة السياسية ولا عن فشل السلطة المالية، فأمواله موجودة في المصارف وهذه الأخيرة مسؤولة عن إعادتها بالعملة التي تسلّمتها من المودع.

وإنطلاقًا من ذلك، على المصارف كشف حقيقة تبخّر الأموال ليُبنى على الشيء مقتضاه. علميًا، فعندما تتوجّه المصارف إلى كشف حقيقة ما حدث في أموال المودعين، ستقع المسؤولية على حاكمية مصرف لبنان، بحسب الأصول القانونية.

كشف حسابات مصرف لبنان

بعد الكشف على حسابات المصارف، يجب التوجّه نحو الكشف على حسابات مصرف لبنان منذ العام 1987 حتى يومنا هذا، وهنا تتّضح الصورة على مستوى المداخيل والمصاريف، وذلك من خلال شركات التدقيق المالي المُعترف بها دوليًا ووفق الأصول المالية العالمية والمحلية. وبالتالي، فعند الكشف والتدقيق بأموال مصرف لبنان، ستتّضح الصورة على عدة مستويات:

– حقيقة العلاقة بين مصرف لبنان والمصارف الخاصة في لبنان
– حقيقة العلاقة بين مصرف لبنان والحكومات المتعاقبة
– حقيقة الهندسات المالية
– حقيقة موجودات مصرف لبنان

وبعد التدقيق بجميع حسابات المصرف المركزي، يجب التوجّه نحو حسابات الحكومات المتعاقبة.

كشف حسابات الحكومات المتعاقبة وكل ما هو مرتبط بها

بعد وضوح المالية العامة على مستوى مصرف لبنان، يجب التوجّه نحو حسابات الحكومات المتعاقبة ومختلف التلزيمات التي تمّت خلال السنوات الأخيرة، وذلك من خلال التدقيق بحسابات الوزارات الأساسية والإدارات العامة والمرافق الأساسية التي تدخل أموال إلى الخزينة اللبنانية.

عند النظر في النقاط الثلاثة التي تم ذكرها أعلاه، نكون قد أصبحنا أمام رؤية شاملة حول حقيقة واقع لبنان المالي، وبالتالي يمكننا من بعد إيضاح حقيقة هذه الأرقام أن نتحدّث عن حقيقة القيمة الفعلية لليرة اللبنانية، ومن بعدها التوجّه نحو تطبيق خطة مالية حديثة للدولة اللبنانية، بحسب القيمة الفعلية لليرة اللبنانية، وحينها يمكننا القول إن الإنهيار بات يمكن أن يتوقّف، ومن بعده يبدأ تطبيق الخطط الإصلاحية.

زكريا حمودان

اظهر المزيد

زكريا حمودان

كاتب وباحث لبناني. يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة الصناعية من جامعة بلفور مونبليار للتكنولوجيا في فرنسا. مدير المؤسسة الوطنية للدراسات والإحصاء. رئيس التجمع الوطني للتنمية ونشر الديمقراطية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: