اقتصاد

مليون ومئتا ألف ليرة لكل عائلة لبنانية من البنك الدولي

هل يتجاوز البرلمان الثغرات ويقرّ القرض؟

بعدما سلَك مشروع قانون قرض البنك الدوليّ لدعم العائلات الأكّثر فقراً (بقيمة 246 مليون دولارٍ أميركيّ) طريقه من وزارة الماليّة إلى المجلس النيابي، تتّجِه الأنظار إلى الجلسة التشريعية المقبلة المخصصة لمناقشته بعدما مرّ المشروع في اللجان المشتركة مُنّذُ أيام.

فهل يَمُر المشروع  في الهيئة العامة في ظل اعتراض بعض النواب على القرض بصيغته الحالية التي تنّطوي على مُخالفات قانونية وشروطٍ سياسية وخرقٍ للسيادة اللبنانية؟

الظروف الإستثّنائيّة تفرض تجاوز الثّغرات وتمّرير المشّروع

أحصى خبراء في القانون والدستور لـ”أحوال” جملة ثغرات دستورية وقانونية في المشروع، أهمها أنه لم يُقَرّ في مجلس الوزراء، بل وقّعه وزير المال مع البنك الدولي بتفويضٍ من رئيسي الجمهورية والحكومة؛ فيما المادة 52 من الدستور تنُصّ على أنّ “رئيس الجمهورية يتولّى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء”، سيّما المعاهدات التي تُرتب أعباءً مالية على الدولة، وبالتالي تحتاج إلى موافقة مجلس النواب الذي لا يتسلّم عادة مشاريع قوانين من حكومة تصريف أعمال.

عضو كتلة الوسط المستقل النائب نقولا نحاس أوضح لـ”أحوال” أنّ “تحديد موعد الجلسة التشريعية المقبلة يعود لرئيس المجلس، لكن موعدها قريب”. وأوضح أنّ “الإشكالية الدستورية الأساسية التي تواجه اتفاقية القرض هو أنّ المشروع  لم يصِل إلى البرلمان من مجلس الوزراء وفق الأصول، بل وصل من وزير المال الذي وقّعه بتفويض من رئيسي الجمهورية والحكومة”. وأشار إلى أنّ “المجلس سيناقش بنود المشروع بالتفصيل ويتخذ القرار، لكن الحاجة لهذا القرض والظروف الإستثّنائية التي يواجهها البلد على الصعد كافة تفرض على المجلس تجاوز بعض الإشكاليات الدستورية لتلبية حاجة المواطنين”. ونفى نحاس إدخال تعديلات على صيغة المشروع “لأنّ ذلك سيتطلب مفاوضات جديدة مع البنك الدولي، ويؤجّل صرف الأموال لـ 4 شهور فيما الوضع الاجتماعي للناس لا يُحتمل”. عوضاً عن أنّ تعديل الإتفاقية ليس من صلاحية مجلس النواب الذي إمّا يوافق عليها كما هي أو يرفضها.

خلاف حول عُمّلة الصرف بين الحكومة ومصرف لبنان

إشكالية أخرى تواجه المشروع. هل سيُوزّع على المواطنين بالدولار أم بالليرة اللبنانية ووفق أي سعر صرف؟ خصوصاً أنّه وبحسب مطّلعين على الملف، فإنّ الإتفافية لا تنصّ على سعر تحويل ثابت، لكن مصرف لبنان ووزارة المال اتفقا مع البنك الدولي في آخر اجتماع بينهما على صرفه بالدولار وفق “سعر صرف منصة الصيرفة الإلكترونية” زائداً 60 في المئة  أي (6240 ليرة للدولار).

إلا أنّ الرئيس حسان دياب لا يزال يرفض هذا الإتفاق ويضغط بهدف صرفه بالدولار أو بالليرة اللبنانية وفق سعر السوق السوداء، وذلك لاستفادة أوسع شريحة ممّكنة من اللبنانيّين. لكن الحاكم رياض سلامة ووزارة المال يبغيان اقتطاع قسم من القرض وإيداعه في مصرف لبنان لتعزيز احتياط الدعم الذي يُهدّد سلامة بوقفه بسبب استنزاف الإحتياط النقدي.

بأي عملة ستُسدّد الدولة  قيمة القرض؟ ووفق أي سعر؟ وماذا لو ارتفع سعر الصرف أو هبط؟

أكد النائب نحاس في هذا السياق أنّ “التوجه  إلى توزيع القرض بالليرة اللبنانية وفق سعر الصرف 6200 ليرة، فيما على الدولة تسديده للجهة المُقّرضة بالدولار بغض النظر عن سعر الصرف”.

ماذا يشّمُل القرض وما آلية تنفيذه؟ وما هي المعايير المعّتمدة لتحديد العائلات الأكثر فقراً؟

وبحسب مصادر البنك الدولي وأوساط وزارية لـ”أحوال”، فقد تقرر اعتماد معايير وقاعدة بيانات موحدة:

– البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر فقراً.

– المنصّة الرسمية التي وضعتها رئاسة الحكومة لتسجيل الأسماء للإستفادة من القرض.

وطلبت وزيرة الدفاع أيضاً اعتماد بيانات ولوائح قيادة الجيش. على أن يقوم الجيش بزيارات ميدانية جديدة على كل العائلات المسجّلة في كل المنصات واللوائح، للتحقق من بيانات الوضع العائلي والاجتماعي  لكل عائلة، على أن يجري فرز الأسماء واختيار لائحة مشتركة تعتمد رسمياً.

وأوضحت المصادر أن “القرض ستستفيد منه 147 ألف عائلة إضافة إلى 50 ألف عائلة، ستستفيد من البرنامج الوطني لدعم الأسر الأكثر  فقراً والمُموّل من الإتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية”.

وفيما تخوّفت مصادر نيابية من أن تُخفي الإتفاقية شروطاً سياسية ومالية كالتدخل بتحديد العائلات الفقيرة أو توظيفات تطال أفراد من (جمعيات المجتمع المدني) بقيمة 19 مليون دولار، طلب الرئيس دياب في الاجتماع الأخير مع البنك الدولي توضيحات أزاء الأمر، فتبيّن أن المبلغ المرصود مليون دولار يُنفق على ثلاث سنوات على تكاليف تجهيزات ونظام تكنولوجيا وبرمجة وتواصل وتدقيق على كيفية صرف ونظام شكاوى”.

القرض يشمل أيضاً برنامج “التخريج العائلي” 

وبحسب المصادر، فإنّ القرض يشّمل مساعدات مالية إضافية للعائلات التي يعاني أفرادها من “التسرّب المدرسي” بسبب العمل لإعالة العائلة، من خلال مساعدة الأبناء لاستكمال نظامهم التعليمي. كما طلب وزير الشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية من البنك الدولي مساعدة العائلات الفقيرة ضمن برنامج “التخريج من الفقر”.

أما كيفية توزيع القرض، فستكون على الشكل التالي: بعد وضع اللائحة النهائية للمستفيدين، تُمنح كلّ عائلة 200 ألف ليرة كدفعة أولى، على أن تُمنح كل عائلة مئة ألف إضافية عن كل فرد إضافي لديها، شرط أن يكون عاطلاً عن العمل إلى حد ستة أشخاص في العائلة. إضافة إلى مساعدة الطلاب عبر دفع رسوم تسجيلهم في المدارس الرسمية فقط، وبالتالي يصل الملبغ المخصّص لكُلّ عائلة لديها أولاد بين 13 – 18 سنة إلى ما بين مليون ومليون ومئتي ألف ليرة لبنانية.

محمد حمية

 

 

 

 

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: