سياسة

بيطار لأهالي ضحايا المرفأ: “دمّ الشهدا برقبتي”

ماضي للمُحقّق الجديد: لا تغلط وإبدأ من فوق

ستة أشهرٍ وملف التحقيقات في تفجير مرفأ بيروت عالِقٌ بين القضاء والسياسة؛ فيما أهالي الضحايا معلّقون على حبال الإنتظار المُرّ، أملاً بجلاء حقيقة مقتل أبنائهم في واحد من أضخم التفجيرات في العالم.

وعلى حبل الإنتظار نفسه يقِف المتضرّرون جرّاء التفجير، إعلان التقرير القضائي النهائي للكشف عن سبب الإنفجار لحسم مسألة التعويضات مع شركات التأمين. فماذا بعد تنّحية القاضي فادي صوان وتعيين القاضي طارق بيطار مكانه مُحقِقاً عدّلياً؟ هل سنشّهد تعديلات في مسار التحقيقات تضع الملف على سكّة الحقيقة؟

ماضي: على بيطار أن يبدأ من النقاط التي أغفلها صوّان

المُدّعي العام التمييزي السابق القاضي حاتم ماضي أشار لـ”أحوال”، إلى أنّ “القاضي صوّان لم يشّتغِل ملفه بشكلٍ جيد ومهني. واتخذ قرارات غير صحيحة”. ولفت إلى أنّ “على القاضي بيطار أن يبدأ في تحقيقاته من حيث انتهى صوان، ويجب منحه الفرصة الكافية لقراءة الملف على الأقل مدة أسبوعين، وبالتالي يجب أن يبدأ تحقيقاته من النقاط التي أغفلها صوان، أي بالإجابة على الأسئلة التالية: من أدخل باخرة النيترات إلى لبنان؟ ومن صاحب الباخرة؟ ومن أفرغ محتواها في العنبر رقم 12؟ ولماذا بقيت هذه المواد المتفجرة حتى هذا الوقت؟ ومن فجر النيترات؟”

ورأى القاضي ماضي “أن لا مانع من أن يُخلي المحقق العدلي الجديد سبيل الموقوفين الحاليين أو يأمر بتوقيف آخرين”. ولفت إلى أنّه “لا مدّة معينة لانتهاء بيطار من تحقيقاته، لكن من المتوقع أن ينتهي من وضع قراره الظني خلال شهرين”. وقال ماضي لبيطار: “لا تخطئ مثل سلفك صوان، وابدأ بالتحقيقات وبالإستدعاء من فوق، أي من أصحاب القرار أكانوا وزراء أو ضباطاً أو مدراء عامين أو رؤساء. وقبل ذلك يجب دراسة الهرمية الإدارية في المرفأ لتحديد المسؤوليات المباشرة”.

أهالي الضحايا: ننتظر  العدالة  

خلال إضاءة الشموع عن روح ضحايا انفجار بيروت في 21 شباط 2021 تصوير: عباس سلمان
أهالي ضحايا  انفجار بيروت خلال إضاءة الشموع في 21 شباط 2021
تصوير: عباس سلمان

وبعدما رفضوا تنّحية صوان، وقبل تنفيذ تهديدهم بقطع شرايين حيوية في البلد، توجّه أهالي ضحايا انفجار المرفأ إلى مكتب القاضي بيطار في قصر العدل للقائه.

وعلِم “أحوال” أنّ الأهالي زاروا بيطار بناءً على طلبه بعد التحرّكات التصعيدية الأخيرة، وأنّه تعهّد لهم بالعمل على الملف بكل مهنية واهتمام وإنسانية للكشف عن الحقيقة. وقال لهم خلال اللقاء: “أنا مسؤول أمام الله وأمامكم… ودم الشهداء برقبتي”.

وأكد رئيس لجنة أهالي شهداء المرفأ كيان طليس لموقعنا، أنّ “زيارتنا للقاضي العدلي تهدف إلى الإطلاع على رؤيته للملف، وكيفية تعاطيه مع مجريات التحقيقات. وعمّا إذا كان سيبدأ من نقطة الصفر أم سيُكمِل مما انتهى إليه سلفه صوان”. وشدد طليس على أن “بيطار مشهود له بنزاهته وكفاءته وإستقلاليته”. ولفت إلى أنّ “المعطيات التي تحدث عنها بيطار أعادت لنا الأمل بكشف ملابسات الجريمة”.

 

خلال إضاءة الشموع عن روح ضحايا انفجار بيروت في 21 شباط 2021 تصوير: عباس سلمان
عائلات ضحايا  انفجار بيروت خلال إضاءة الشموع في 21 شباط 2021
تصوير: عباس سلمان

وفيما خرجت أصوات من أهالي الضحايا ترفض تنحية صوان، وتدعو إلى تحقيق دولي نتيجة عجز التحقيق اللبناني عن كشف الحقيقة؛ أوضح طليس أنّ “هناك تمايزاً في الموقف بين لجنة أهالي شهداء المرفأ وبين لجنة أهالي ضحايا فوج الإطفاء، الذين يطالبون بتحقيق دولي وإرسال عريضة بتوقيع عدد من النواب إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، الأمر الذي نرفضه نحن كلجنة لسبب أننا لازلنا نثق بالقضاء اللبناني”. وأضاف، “هناك الكثير من القضاة النزيهين والمستقلين والحريصين على لبنان وشعبه أكثر من القضاة الدوليين. وبالتالي من المبكر الحديث عن تحقيق دولي، طالما هناك قضاء لبناني يعمل بجدية ونزاهة، سيّما وأنّ تجارب التحقيق الدولي غير مشجعة في قضايا مختلفة، أبرزها اغتيال الرئيس رفيق الحريري”.

لكن طليس لفت إلى أنّنا “كنا داعمين لصوان ورفضنا استقالته خاصة في هذا التوقيت، حيث وصل إلى حقائق ومعطيات هامة بعد شهور من التحقيق. لكن عندما وصل إلى المسّ بالحصانات النيابية والوزارية والرئاسية اصطدم باللعبة السياسية، ما أدى إلى تنحيته.” مضيفًا، مع تقديرنا لأصول وإجراءات استدعاء وملاحقة النواب والوزراء والرؤساء، إلاّ أنّ كل الحصانات تسّقط أمام هول الجريمة الوطنية التي حصلت في 3 آب. وبالتالي لا يجوز وضع حواجز للقضاء. وأكد أنّنا “نثق بالقاضي الجديد الذي أبدى تجاوبه معنا عسى أن يشكّل خشبة الخلاص ويترك بصمة في تاريخه القضائي”.

وأضاف: “بناء على اجتماعنا مع بيطار، سنضع الملف بين يديه الأمينتين ونعطيه بضعة أسابيع لكي يتسنّى له دراسة الملف المؤلف من 20 ألف صفحة، وإلى ذلك الحين سننسحب من الشارع ونوقف تحركاتنا”.

ضغوط على القضاء لمصلحة شركات التأمين

خلال إضاءة الشموع عن روح ضحايا انفجار بيروت في 21 شباط 2021 تصوير: عباس سلمان
أهالي ضحايا  انفجار بيروت خلال إضاءة الشموع في 21 شباط 2021
تصوير: عباس سلمان

وإذا كان جلاء الحقيقة لن يردّ الضحايا إلى الحياة، لكنه يُخمِد النار المشتعلة في قلوب ذويهم؛ كما أن كشف السبب المباشر للتفجير بات مرتبطاً بملف التعويضات لأهالي الضحايا من قبل شركات التأمين.

فهل يتمكن المتضررون من أهالي الضحايا والقاطنون في المناطق المحيطة بالمرفأ من تحصيل حقوقهم من شركات التأمين؟

في حين أشارت معلومات “أحوال” إلى أنّ صوان تعرّض إلى ضغوطٍ من قبل “كارتيل” شركات التأمين لتقديم سبب التفجير على أنّه مفتعل ومن دون تحديد المسبب، لفتت مصادر أهالي الضحايا إلى “أنّنا لا نعرف حقيقة هذا الأمر ولا معطيات لدينا، لكن نتابع هذا الملف مع نقابة المحامين التي كلّفت فريقاً قانونياً من 30 محامياً بناءً على شكاوانا، وذلك للتدقيق بالتحقيقات وبكافة جوانب الملف”.

وكشفت المصادر أنّ “شركات التأمين تردّ على مراجعات ودعاوى الأهالي، بأنّها تنتظر تقرير المحقق العدلي لحسم سبب الإنفجار، إن كان حادثاً عادياً نتيجة إهمال وظيفي وإداري وأمني ما يتوجب عليها التعويض على الأهالي والمتضررين، أو عملٍ إرهابي حيث لا تتكفّل الشركات بأي تعويض”.

وأكدت المصادر أنّنا “كعوائل شهداء لا ننتظر تعويضات مادية ولا أي شيئ آخر؛ بل ننتظر نتائج التحقيق والمتسببين بالإنفجار ومحاسبتهم، وفي حال لم يصل هذا الملف إلى خواتيمه السعيدة وإحقاق العدالة، فعلى البلد السلام”.

محمد حمية

 

اظهر المزيد

محمد حمية

صحافي وكاتب سياسي لبناني. يحمل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية والدبلوماسية من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: