سياسة

مواجهة محتدمة على الساحة المسيحية بين بكركي والوطني الحر

في الأسابيع القليلة الماضية توسّع الصدع في الشارع المسيحي بين القوى الأساسية فيه، فظهر للجمهور إنقسام الساحة المسيحية إلى قسمين، القسم الأول يرفع راية الحفاظ على الحقوق المسيحية في الدولة، ويقوده التيار الوطني الحر، والقسم الثاني بقيادة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، يحمل لواء “التدويل”، فإلى أين يتّجه الشارع المسيحي؟
لا يمكن اعتبار التنوع “نعمة” دائمة، فالتنوّع السياسي الموجود في الشارع المسيحي، قاده سابقاً نحو الإقتتال، وربما يقوده بالمستقبل إلى الفوضى، فكل طرف يسعى لاستغلال ما أمكن للإنقضاض على الأطراف الأخرى.
بعد دعوة البطريرك الراعي إلى تدويل الحل في لبنان عبر الدعوة لطرح الأزمة اللبنانية في مؤتمر دولي، برعاية الأمم المتحدة، كان لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله موقفه الرافض والصارم في هذا الخصوص، والذي أدى بالمقابل إلى زيادة الدعم المسيحي للراعي، فالبطريرك أعاد التأكيد على طرحه في قداس الأحد الماضي، بالتزامن مع التحاق حزبا الكتائب والقوات اللبنانية بركب البطريرك.

“القوات” تضرب عصفورين بحجر واحد

تشير مصادر مسيحية مطّلعة إلى أن صراع المشاريع في الشارع المسيحي يكبر، والخطورة في الأمر هو عدم معرفة التداعيات مستقبلاً، ولو أن الماضي لا يزال راسخاً في الذاكرة.
مع بداية دعوات الراعي للتدويل، فضّل حزب “القوات” الجلوس على مقاعد الجمهور، وكان يعتبر أن دعوة الراعي لا تحمل الخلاص، إنما هي صرخة ألم، على أساس أن الحل لا يمكن أن يكون إلا باستقالة رئيس الجمهورية والمجلس النيابي والدعوة لانتخابات نيابية مبكرة، ولكّنه وجد بردّ السيد نصر الله على الراعي، دون تسميته، سبباً مباشراً يجعله يدخل الصراع للإستفادة في أمرين، الأول مواجهة حزب الله، والثاني التصويب على التيار الوطني الحر، حليف حزب الله، متلّحفاً بعباءة بكركي، التي تُعطي المواجهة بُعداً مختلفاً، كاشفة أن “القوات” أبلغت الراعي استعدادها للتحرك الشعبي لأجل دعمه، كما سيكون هناك زيارة قريبة لنواب القوات إلى بكركي لمساندة البطريرك الماروني وتأييد طرحه.
ترى “القوات” المرحلة الحالية ملائمة للغاية لقلب الطاولة في الشارع المسيحي على التيار الوطني الحر، الذي يعاني برأيها من ضعف كبير، بدأ منذ تشرين الأول 2019، ولن تجد “القوات” أفضل من عباءة البطريرك لقيادة هذه المحاولة.

الوطني الحر يخشى على المسيحيين

بالمقابل، يقف التيار الوطني الحر في الضفة المقابلة لمشروع التدويل، ويرفع لواء “الحفاظ على حقوق المسيحيين في لبنان” واعتبار المرحلة الحالية مرحلة تشدد مسيحي داخلي بشأن المكتسبات وعدم التفريط بها تمهيداً لما هو مقبل، وتشير المصادر إلى أن التيار سبق وأن أبلغ الراعي خشيته من تدويل الأزمة اللبنانية لأن الحل عندها سيكون على حساب الفئة القليلة في البلد، وهي المسيحيون أنفسهم، مشددة على أن التيار في ظل اقتراب المفاوضات في المنطقة بين الأميركيين والإيرانيين، يخشى أن يدفع المسيحيون الثمن، ويسعى لأن يكون كتيار سياسي من المستفيدين من هذه المفاوضات لا المتضررين.
وتضيف المصادر: “خلال محاولات الراعي تقريب وجهات النظر بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف، كان هناك عتب عليه من قبل التيار الوطني الحر على اعتبار أن بطريرك الموارنة لا يدعم معركة التيار في الحفاظ على حقوق المسيحيين، ومن تلك اللحظة ظهر الخلاف الواضح بين مشروع البطريركية، والذي طرحته على الفاتيكان، ومشروع التيار الوطني الحر.
إن هذه المواجهة بين المشروعين ظهرت واضحة في خطاب باسيل الأخير، فهو، خلال تأكيده على أن ما يقوم به هو لأجل الحفاظ على الحقوق، تقصّد إظهار ضعف ولا مبالاة الأحزاب المسيحية الأخرى تجاه هذا الواجب، دون الإشارة إلى مشروع البطريرك بشكل مباشر، لأن المعركة مع بكركي لا تكون مربحة لأي مكوّن مسيحي.

اظهر المزيد

محمد علوش

صحافي لبناني، يحمل إجازة في الحقوق وشهادة الماستر في التخطيط والإدارة العامة من الجامعة اللبنانية. بدأ عمله الصحافي عام 2011، وتخصص في كتابة المقالات السياسية المتعلقة بالشؤون اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: