اقتصاد

طرابلس: مشروع يؤمّن عشرة آلاف وظيفة يُجابَه بالعرقلة

يحق لأهل طرابلس أن يعبّروا عن استيائهم من كلّ الحكومات المتعاقبة بما فيها الحكومة الحالية والتي من مسؤولياتها خدمة الناس وتأمين فرص عمل من خلال تشجيع الاستثمار وإنشاء مشاريع إنتاجية يستفيد منها أهل المنطقة. كما يحق لهم أن يغضبوا ويسألوا النخبة السياسية التي انتخبوها لسنوات لتمثّل مناطقهم المحرومة ويمارسوا بالضغط على الحكومة لكي تعطي أولوية لهذه المناطق وتعمل على خلق فرص عمل من خلال إنشاء مشاريع تنموية إنتاجية لأجل تحريك العجلة الاقتصادية في طرابلس والشمال وفي نفس الوقت لتأمين الوظائف للشباب العاطل عن العمل في الشمال وأيضاً في البقاع وبعلبك للقضاء على الفقر والحرمان ووقف هجرة الشباب.

منذ سنوات لم يطرأ أي تغييرعلى سياسة إهمال التنمية المتعمد، وهذا الغضب يأتي بعد صبر طويل على الظلم والإجحاف الذي تعرّضت له غالبيه أهالي  هذة المناطق فنسبة البطالة مرتفعة جداً وعائلات كثيرة تعيش تحت خط الفقر والحرمان.

إن أهالي هذه المناطق يشعرون بأنهم قد طعنوا بالظهر مرة تلو الأخرى من قبل هذه النخبة التي ازدادت ثراء في حين أن أغلب مناطق وسكان الشمال من طرابلس إلى أقصى قرية في عكار ازدادوا حرمانا عامًا بعد آخر. هذه النخبة السياسية والتي يملك بعضها ثروات خيالية جعلت مشاريع التنمية من ذيل قائمة أولوياتها، فأصبحت لقمة عيش المواطن ثمن هذا الولاء وأصبح الحرمان مقصود ومزمن، وهذه السياسة التي مورست منذ عقود وصلت إلى طريق مسدود، الأزمة الاقتصادية في لبنان بسبب السياسات الاقتصادية الفاشلة وبسبب الهدر والفساد المتفشي زادت من الفقر في لبنان بشكل عام وفي طرابلس وعكار بشكل خاص، فقد عانى أهالي الشمال الكثير بسبب التجاهل والحرمان، فكان نصيب أهلها الفقر والجوع والبطالة والموت على أبواب المستشفيات، وقد دفع الشمال فواتير السياسيين المستغلين لطيبتهم وكرمهم ووطنيتهم.

لماذا لا يسمح للشمال بالخروج من حرمانه وفقره، ولماذا يجب أن يبقى الأهالي أسرى للسياسيين خلال رفض المشاريع الكثيرة، وإبقاء المنطقة تحت الحصارالاقتصادي والنفسي.

مشروع يؤمن عشرة آلاف وظيفة ويحمي من مكب النفايات

وبإطار البحث عن حلول لتشجيع الاستثمار الخاص من خلال تأسيس مشاريع تدرّ على المنطقة فائدة اقتصادية، قدّم المهندس هايل خزعل يساعده فريق عمل  منذ عام 2013  “مشروعًا اقتصاديًا متكاملًا مع التمويل وقدرة على التنفيذ” وهذا المشروع  بالإضافة إلى منفعته الاقتصادية عبر تأمين عشرة آلاف وظيفة محلية فهو يحمي أيضًا أرواح الطرابلسيين من القنبلة الموقوتة المتمثلة في مكب النفايات الذي يشكّل خطرًا كبيرًا على أرواحهم وممتلكاتهم.

“لقد قدمنا المشروع والمبادرة في بداية أزمة النفايات في لبنان، حيث سلّمنا نسخة تفصيلية للمعنيين عن هذا المشروع مع التكلفة التقريبية للتنفيذ، بالإضافة الى لائحة بالدول التي سنتعاون معها ونستورد منها المعدات والتقنيات المتقدمة لتنفيذ هذا المشروع الحيوي، ولكن للأسف كالعادة عُرقل هذا المشروع عند أبواب المسؤولين ومستشاريهم ومدراء مكاتبهم” يقول خزعل لـ “أحوال”.

المشروع مستمر

ويضيف: “رغم كل هذا لم نيأس وقمنا بالإستمرار بطرح المشروع من خلال الإعلان والمراسلات واللّقاءات ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي”.

الدعم المالي للمشروع ومقداره 50 مليون باوند كان متوفرًا لتاريخ تشرين الثاني – نوفمبر 2020 بنسبة صفر فوائد على الدولة، إلّا أنّ المستثمرين لم يروا المصداقية بالتجاوب من قبل السلطات المعنية بالإضافة إلى الأحداث الأليمة المستمرة في لبنان وعليه تمّ تجميد الاستثمار.

ويقول خزعل إنّ القصة لم تنتهِ فما زال بإمكاننا توفير ما يتطلب لإنجاز المشروع المتكامل إذا تجاوب معنا المسؤولون المعنيون وأبدوا التعاون معنا.

الجميع الآن يطالبون بخطة إنقاذ متكاملة وشاملة للبنان يكون منفذوها على قدر من الثقة العالية ودراية بكيفية تنفيذ المشاريع، ولديهم القدرة على جلب الدعم المالي للبنان، وإذا كان كل ما سبق مازال متوفر منذ عام 2013 فمن الذين يحرمون الشمال وأهله من حقه بالعيش الكريم.

 

اظهر المزيد

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: