سياسة

كارتيل شركات الترابة يحتكر السوق المحلي ووزارة الصّناعة تتحرّك

لعلّ أكثر كلمة تردّدت على مسامع اللّبنانيين خلال الأزمة النّقدية والاقتصاديّة التي يعاني منها لبنان هي “الاحتكار”، كيف لا وفي كل قطاع يوجد كارتيل يتحكّم به، يفرض القرارات التي تناسبه لمنع التنافس ولزيادة الأرباح، ويضع كلّ امكاناته للاستئثار بالسّوق المحلّي لجعل المواطن تحت رحمته، كل هذا في ظلّ غطاء سياسي يؤمّنه البعض لهذه الشّركات، خاصة أنّ هؤلاء السياسيين إمّا مالكون أو شركاء أو مستفيدون من هذه الشّركات.

إحدى أبرز هذه الكارتيلات شركات الترابة الثلاث التي تحتكر السوق اللبناني (شركة الترابة الوطنية – اسمنت السبع، ترابة سبلين، لافارج هولسيم)، والتي تسيطر عليها مجموعة من السياسيين وأبرزهم بَيْكا المختارة وزغرتا. وبعد توقفها عن العمل بقرار من الحكومة على خلفية تسوية الأوضاع البيئيّة للمقالع والمعامل، لجأت هذه الشركات إلى رفع سعر طن ترابة من 320 ألف ليرة لبنانية إلى مليون ومئة ألف ليرة لبنانية خلال شهر واحد، علمًا أن كلفة الإنتاج بقيت على حالها ولم تتغيّر، لكنّ الشركات لجأت إلى خلق سوق سوداء موازية لبيع هذه المواد بأسعار خيالية، تحقّق منها أرباحًا كبيرة، مما خلق أزمة خانقة في سوق البناء، وتوقف عشرات الورش عن العمل، لحين الانتهاء من هذه المسرحيّة الجنونيّة.

 

السّماح باستيراد الترابة لن يكون بابًا لرفع الأسعار في السّوق المحلي

ويؤكّد وزير الصناعة في حكومة تصريف الأعمال عماد حب الله في حديث خاص لـ”أحوال” أنّ الاتفاق كان بين رئاسة الحكومة وشركات الترابة واللّجنة التي شكلتها الحكومة بناء على قرار مجلس الوزراء، للاتفاق على الشّروط البيئيّة وإطلاق عمل المصانع ومراقبتها بيئيًّا، لافتًا إلى أنّ وزارة الصّناعة لم تكن ضمن الاتفاق، وحول فقدان مواد الترابة من السوق، يلفت حب الله إلى أنّ لدى الشّركات مخزون كبير وطلبنا منهم فتح مستودعاتهم غدا الإثنين لبيعه وتأمين حاجة السوق، ويشير وزير الصّناعة إلى أنّه يجب أن لا تسلّم البضاعة لبعض التّجار كي لا يقولوا لنا لقد صرّفنا المخزون نهائّيا ويقوم التّجار باحتكار هذه المواد، ويلفت حب الله إلى أنه بنفس الوقت فتحت الوزارة الباب للناس كي تقدم الطّلبات من أجل استيراد الترابة، وطبعًا يجب أن تكون هذه المواد المستوردة بنفس جودة المواد المنتجة محليًّا أو أفضل، كذلك الأسعار يجب أن تكون تنافسيّة، ويشدّد على أن السّماح بالاستيراد لن يكون بابًا لرفع الأسعار في السّوق المحلي.
الأسعار اليوم في السوق السوداء أسعار احتكارية، فعندما يكون السّعر الحقيقي 250 ألف ليرة للطن الواحد، ويصل إلى المواطن بمليون ومئتي ألف ليرة لبنانية، فهذا يعني أن الذي يجري هو نصب، وفق ما يؤكّد حب الله، ويشير إلى أن وزارة الصّناعة تبذل جهودها وتتواصل مع هذه الشّركات، وغدًا الإثنين هناك اجتماع سيعقد معها لإيجاد حل للأزمة الواقعة.

استيراد الترابة سيكون أوفر على الخزينة

مصدر خاص تحدّث لـ”أحوال” عن أن طنّ الترابة المستورد لا يتجاوز 30 دولار أميريكي واصلًا إلى السوق المحلي، ولو تم بيعه بحسب سعر الصّرف في السوق السّوداء فإن سعره سيكون 270 ألف ليرة لبنانية، ما يعني أنّه سيكون أوفر بكثير من الترابة ذات المنشأ المحلي.
وأضاف المصدر أن استيراد الترابة سيكون أوفر على الخزينة التي تدعم هذه الصناعة بمبالغ كبيرة، فضلًا عن التحفيف عن البيئة التي أنهكتها هذه المعامل والمحافر التي دمّرت جبال لبنان، وأرهقت صحّة مواطنيه الذين يتجاورون معها.
حتى سطوع شمس الإثنين وصعود الدّخان الأبيض عن الاجتماع المزمع عقده مع شركات الترابة اللّبنانية، يبقى الأهم من كل هذا الاتفاق مع عرّابي هذه الشّركات من سياسيين ومسؤولين، فهم من يمون عليهم من باب الشّراكة ووحدة المصلحة والجيبة الواحدة.

 

 

منير قبلان

اظهر المزيد

منير قبلان

باحث قانوني. اعلامي ومعد برامج وتقارير سياسية واجتماعية. يحمل شهادة الإجازة في الحقوق من الجامعة اللبنانية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: