سياسة

مبادرة حزب الله لحل أزمة الحكومة: مسعى خال من البنود والشروط

هباءً ذهبت مبادرات إصلاح ذات البين التي تولّاها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الرّاعي، ثم اللّواء عباس ابراهيم ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب، في وقتٍ يرزح فيه اللّبنانيون تحت وطأة الأوضاع الاقتصادية المزرية والإقفال العام. فكلٌّ من الرّئيسين عون والحريري يتمسّك بموقفه من دون هوادةٍ، ولا حلحلة تلوح في أفق تشكيل الحكومة.

مطالب رئيس الجمهورية باتت معروفة، وتدور في فلك الثلث المعطّل أو الثلث زائداً وزير الطاشناق، وهو ما حاولت رئاسة الجمهورية نفيه في بيانٍ أصدرته ظهر الجمعة في مسعى لدحض الأقاويل حول عرقلة عون عملية تشكيل الحكومة.
البيان خصّص بنداً للدّفاع عن رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل بذريعة أنّه لم يتعاطَ في عملية التشكيل مطلقاً، ولكن أن تحاول بعبدا الإيحاء بالفصل بين الرئاسة والتيار وبين الرئيس والصّهر، ليس بالأمر الجديد، ولا بالواقعي.

وعوضاً عن أن يظهر عون بعض الإيجابية بعد اتهامه الحريري بالكذب في الفيديو المسرّب، أكّد بشكلٍ غير مباشر أنّ فكرة الاعتذار عمّا جاء في الفيديو غير واردة، وأن سياسة التّصعيد ضد الحريري مستمرّة. وما أوضحه البيان بشكلٍ مباشر أنّ عون لم يكرّر دعوة رئيس الحكومة المكلّف إلى التوجه إلى بعبدا، بل هو ينتظر أن يأتيه الأخير بطرح حكومي يتنازل فيه الحريري عن حق الرئيس المكلّف في اختيار الوزراء وتسميتهم وتوزيعهم على الحقائب الوزارية، على اعتبار أن هذا ليس حقّاً حصرياً لرئيس الحكومة، وأن حق رئيس الجمهورية الدستوري أن يوافق على التشكيلة الحكومية كاملةً قبل التوقيع.

ما إن صدر بيان رئاسة الجمهورية، حتى جاء الرّد على لسان المستشار الإعلامي للرئيس الحريري حسين الوجه الذي تساءل عبر تويتر عمّا إذا كنّا أمام توضيح من رئاسة الجمهورية أم أمام نفي باسم الوزير جبران باسيل، وأضاف أن أحداً لا يناقش في صلاحيات رئيس الجمهورية في إصدار مرسوم تشكيل الحكومة بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء وعلى توقيع مرسوم التشكيل بعد أن يُجري رئيس مجلس الوزراء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة مع خطين تحت “لتشكيل الحكومة”.

هي ليست معركة دستورية يستند فيها كل طرفٍ إلى فقرةٍ توافق ليلاه، بل معركة “تكسير عظم” بغية توفير حصصٍ سياسيةٍ وحزبيةٍ، إذ ينتظر كلٌّ منهما الآخر ليقول “آخ”، فإما أن يأخذ الحريري بنصيحة رئيس جنبلاط ويعتكف وهذا غير وارد في حسابات الرئيس المكلّف ولو كان وارداً لاعتذر الحريري منذ زمن، إلّا أنّ الاستحقاقات المقبلة والتّغيرات الخارجية تتطلب أن يتعاطى معها من السراي الحكومي لا بيت الوسط.

الحريري هذه المرّة ثابت الخطى، لا يتراجع ولا يكسر، ليس فقط لأنّ الموضوع أصبح أشبه بالخصام الشخصي مع باسيل وعون، بل لأنّ الرئيس المكلّف يعتبر أنّ المبادرة الفرنسية تشدّ عضده وتقوّي موقفه المتصلّب، ولا سيّما أنّ الوقت بات ضاغطاً، ولا غنى للعهد الذي لم يبقَ من عمره بقدر ما مضى عن حكومةٍ فاعلةٍ هي بمثابة الفرصة الأخيرة له، والتي يبدو أن باسيل يخاطر بها مطبّقاً ما كان قد أفصح به لمقرّبين منذ اليوم الأول للتكليف حول نيّته تصعيب مهمة الحريري.

الجديد الوحيد اليوم هو المبادرة التي من المنتظر أن يطلقها حزب الله، والتي أشار إليها بيان رئاسة الجمهورية نافياً أي ضغطٍ من قبل الحزب على الرئيس في مسألة تشكيل الحكومة، ومشدداً على أن الحزب لا يتدخل في أي قرار لرئيس الجمهورية، بما في ذلك تأليف الحكومة.

فرغم الآمال التي يعقدها كثرٌ على قدرة حزب الله على إحداثِ خرقٍ في الجدار السميك الفاصل بين بعبدا وبيت الوسط، إلّا أنّ المصادر تؤكّد أن مبادرة الحزب لن تتخطى حدود المساعي لتقريب وجهات النّظر من خلال التواصل مع الطّرفين من دون أن تتضمن أيّ بنودٍ أو شروط.

 

آلاء ترشيشي

 

 

 

اظهر المزيد

آلاء ترشيشي

مذيعة ومقدمة برامج. محاضرة جامعية. حائزة على ماجستير في العلاقات الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: