سياسة

عصا حسن وغنماته يؤلمون عدوًا خائفًا: تأجيل تحرير الراعي المخطوف

إدعاءات إسرائيلية كاذبة وشكوى لبنانية إلى مجلس الأمن

حسن زهرة الراعي الجنوبي، الذي أرعب العدو الإسرائيلي خلال رعي قطيعه في منطقة مزارع شبعا المحررة، لم يعد إلى منزله بعد تأجيل “إسرائيلي” لمواعيد كاذبة كان وعد بها لإطلاق سراحه. الكذب الإسرائيلي رافقه حملة تضليل مثيرة للسخرية عن “خطورة” حسن وعمله “الاستخباري” من عدو لا يبرح أرض وماء وسماء الوطن في انتهاكات متواصلة، فيما لبنان الرسمي يلجأ إلى التحكيم الأممي.

رعاة هذه الأرض وأصحابها يعرفهم ترابها وكل شبر فيها مفتوح على هواء الوطن مهما استكبر الأعداء. “هذه أرضنا أين سنذهب، نحن لا نعترف بخط أزرق وهناك مزارع لنا سنحررها”. تقول مريم زهرة والدة الشاب المخطوف “هم خائفون نحن أهل الأرض ورعاتها هم سيذهبون”.

أربعة أيام مرّت على اختطاف قوّة إسرائيلية المواطن الجنوبي حسن قاسم زهرة من قرية بسطرة بينما كان يرعى قطيعه، وبالقوة، سحب الجنود الشاب إلى موقع زبدين، بتهمة “العمل لصالح حزب الله”. وبعد أن كان مقررًا تسليمه عند بوابة الناقورة عند الساعة الثالثة من يوم الخميس، يؤجل الإسرائيلي موعد الإفراج عن المعتقل حسن زهرة إلى يوم الجمعة دون معرفة الأسباب بحسب مصدر أمني وذلك بعد اتصالات دارت بين الجيش وقيادة “اليونيفل”.

الوعد الإسرائيلي بالإفراج عن زهرة تغيّر موعده أكثر من مرّة بحسب عضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم الذي قال “تنصّلوا من وعدهم لقوة اليونيفيل بالإفراج عنه بالأمس الأربعاء ولم يحصل ذلك. واليوم كرّروا الكذب ولم يُفرجوا عنه لقد اعتدنا على تضليل وأكاذيب الإسرائيلي وضربه بعرض الحائط بكل المواثيق والقرارات واستمراره بسياسته العدوانية وإحدى وجوهها خطف هذا المواطن وعدم إطلاقه”. ورأى قاسم أنَّ الكذب الإسرائيلي “يُحمل مسؤولية إضافية لكل الجهات المعنية بالاستقرار والأمن الدوليين للضغط على الكيان الصهيوني والإفراج عن المواطن حسن زهرة من دون أي تأخير لأن هذه الممارسات قرصنة واضحة واعتداء على حقوق الإنسان وانتهاك لسيادة وطننا”.

وعندما يكشف العدو عن تخبطه ورعبه في ترقّبه لأحداث ما عندها يمتزج التخبط مع الغباء، جيش الحرب الإسرائيلي يدّعي أن حزب الله أرسل راعيًا مع جهاز لاسلكي إلى منطقة يمتلك فيها العدو أكثر أجهزة التنصت تطورًا، بهدف إبلاغ المقاومة عن تحركات جيش العدو” وتنشر فيديو يُظهر حسن مع خرافه وهو يحمل عصًا ويتحدّث على الهاتف. الفيديو السخيف استدعى إطلاق وسم بين اللّبنانيين “عطونا أجهزة التنصت وخدو اللاسلكي”.

عباس زهرة شقيق الراعي المخطوف الذي كان على بعد خطوات منه، يوضح أنّ قوّة إسرائيلية أطبقت على شقيقه بشكل مفاجئ، وبدأوا بالصراخ ثم أخذوه إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة، “إنه سلوك قديم ومستمر لترهيب الرعاة وزرع الخوف في قلوبهم لكننا لا نخاف بل هم الخائفون” يقول عباس.

ويدّعي جيش العدو أن زهرة كان يحمل جهازًا ويُعد لزرع عبوة عند الحدود. إلّا أنّ مصدرًا أمنيًا لبنانيًا نفى أن يكون زهرة بحوزته أي جهاز سوى هاتفه الخاص. وحاز وسم “بدنا حسن زهرة” تداولًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي تضامنًا مع الراعي وعائلته وأهالي كفرشوبا وشبعا الذين اعتادوا كافة أشكال إرهاب العدو.

وبعد اختطافه زهرة ادّعى العدو بأنّه اعتقل راعي الماشية بعدما “عبر عمدًا” الحدود من لبنان إلى الأراضي المحتلّة خلال مكمن في منطقة جبل دوف. وأضاف، في بيان، أنّه “تم نقل المشتبه لاستكمال التحقيق من قبل قوات الأمن”. وختم زاعمًا أن “الجيش الإسرائيلي لن يسمح بأي محاولة لانتهاك سيادة كيانه”.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم “يونيفيل” “اعتقال القوات الإسرائيلية للراعي، مشيرًا إلى أنّ اليونيفيل أبلغت الجيش اللبناني بالأمر. وقال في بيان، إنه “يجري القائد العام لليونيفيل اللواء ستيفانو ديل كول اتصالات بالطرفين لتأمين إطلاق الراعي”.

رئيس بلدية شبعا التي ينتمي إليها زهرة، محمد صعب، أشار لـ”أحوال” أنّ عناصر الجيش الإسرائيلي اجتازت الخط الفاصل وقبضت على الراعي، وليس كما يشاع بأن زهرة هو من دخل إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة”، وأكّد صعب بحسب الاتصالات مع قيادة الجيش في المنطقة إلى أنّ “عملية اطلاقه ستتم خلال الساعات المقبلة أو غدًا”.

لعبة ساخرة من الاسرائيليين الذين يدركون أنّها غير مجدية لكنّها تُصر على التصرّف بجنون العدو الخائف. قوّة مدجّجة بالسلاح تنصب كمينًا لراع يحمل عصًا وتبث حول الرواية الأكاذيب. ومستكملًا دعايته الكاذبة كتب المتحدث باسم ​الجيش الإسرائيلي​ أفخاي أدرعي أن “​حزب الله​ استخدم راع لبناني في محاولته قبل أشهر تنفيذ عملية تخريبية من منطقة جبل الروس، حزب الله يستخدم اللبنانيين جميعًا بمختلف أطيافهم دروعًا بشرية وهذه المرة الرعاة”.

وفي بيان سابق لأوان عودة حسن زهرة وقبل أن تُثمر جهود الاتصالات أي خطوات عملية لإطلاق سراحه، صدر عن المكتب الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر بيانًا تشكر فيه “الجهود والاتصالات التي قامت بها قيادة الجيش اللّبناني وقوات اليونيفيل، لإطلاق سراح المواطن حسن زهرة”.

واعتبرت عكر “أن استمرار الخروقات من قبل العدو الإسرائيلي للبنان، برًا وبحرًا وجوًا، تشكل انتهاكًا لقرار مجلس الأمن 1701، كما شكل خطف المواطن اللبناني حسن قاسم زهرة اعتداءً صارخًا وانتهاكًا لحقوق الإنسان وإصرارًا على الاستمرار بالأعمال العدوانية تجاه لبنان وسيادته”. داعيةً المجتمع الدولي، و الأمم المتحدة، إلى “حمل إسرائيل الالتزام بتطبيق القرارات الدولية، ووقف الاعتداءات المتواصلة على المواطنين والأراضي والأجواء اللبنانية”.

وضمن كلاسيكيات الشكاوى الدولية التي لا تُغيّر من الحال شيئًا تقدّم لبنان بشكوى إلى مجلس الامن عبر مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة أمل مدللي بشأن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السيادة اللبنانية. ورفعت مدللي الشكوى إلى كل من الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس ورئيس الدورة الحالية لمجلس الأمن المندوب الدائم لتونس طارق الأدب، وطالبت الشكوى بإطلاق سراح الراعي فورًا، وبموقف حازم بإدانة هذه الاعتداءات الإسرائيلية.

الرسالة الأممية جاءت بطلب من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الذي تابع قضية اختطاف الراعي اللبناني وطلب من وزير الخارجية شربل وهبة تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن الاعتداء الإسرائيلي الجديد.

اظهر المزيد

رانيا برو

صحافية وكاتبة لبنانية. تحمل الإجازة في الإعلام من الجامعة اللبنانية. عملت في عدة مؤسسات اعلامية لبنانية وعربية مكتوبة ومرئية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: