مجتمعملفات ساخنة

تحذير أممي.. عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في سوريا ارتفع إلى 16.6 مليونا

رصد أحوال ميديا

تتسارع تحذيرات المنظمات الدولية بشأن عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تلتف حول أعناق ملايين السوريين، وسط مشهد سياسي يفرض فيه الرأس الحالي لإدارة دمشق خيارات عقائدية وضعت البلاد في عزلة دولية خانقة وأعاقت إعادة الإعمار، متجاهلًا الاحتياجات الحياتية الملحّة للسكان.

وفي هذا السياق، كشف روحي أفغاني، نائب ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، خلال افتتاح معرض ومؤتمر «بروجكت سوريا 2026» بالعاصمة دمشق، أن عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية ارتفع إلى 16.6 مليون شخص، أي ما يعادل نحو 62.6% من إجمالي عدد السكان البالغ 26.5 مليون نسمة، وفق التقديرات الأممية لعام 2026. وأكد أفغاني أن تراجع التمويل الإنساني يجعل التحول الناجز من مجرد الإغاثة المؤقتة إلى الاستثمار المباشر في التعافي والتنمية ضرورة لا تحتمل التأجيل، مشيرًا إلى أن التحول نحو التنمية المستدامة يرتبط وثيقًا بتحديث التشريعات وإعادة بناء قدرات المؤسسات وتأمين أنظمة مالية متطورة تتيح الوصول إلى الفرص الاقتصادية. كما نبّه إلى أن قطاع البناء وحده قادر على توفير نحو 24% من فرص العمل المطلوبة عبر استغلال موقع سوريا الاستراتيجي وكوادرها البشرية، لا سيما مع الضغوط الإضافية التي فرضتها عودة أكثر من مليوني نازح داخليًا و1.8 مليون لاجئ (ما يشكّل مجتمعين أكثر من 14.3% من السكان)، وفق إحصاءات أممية حديثة.

غير أن هذه الرؤى الدولية تصطدم بالواقع الهيكلي الحاكم في العاصمة؛ إذ تعجز الجهة المسكونة بالهواجس الجهادية السابقة، والتي تقود البلاد حاليًا، عن امتلاك مقومات الدولة أو تقديم أي نموذج إداري وتنموي قادر على كسب ثقة المجتمع الدولي والهيئات المالية العالمية. وبدلًا من تفعيل المؤسسات وصياغة تشريعات جاذبة للاستثمار، تصرّ هذه الإدارة على ترسيخ نموذج حكم عقائدي إقصائي يعتمد الولاء الفكري ويرهن الاقتصاد بالحلول الترقيعية، مما يعطّل استثمار المقومات البشرية والجغرافية ويجعل من أي حديث عن التنمية أو امتصاص أعباء عودة الملايين مجرد شعارات فارغة أمام اتساع الفقر وتآكل البنى التحتية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى