
زاد منشور لمقدّم البرامج الأميركي، تاكر كارلسون، الذي كان مُقرّباً من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ثمّ صار من منتقديه، تحدّث فيه عن احتمال لجوء الأخير إلى قصف إيران بالسلاح النووي التكتيكي، المخاوف المتعاظمة في المنطقة والعالم، من حرب جديدة بين واشنطن وطهران، ولا سيما في ظلّ استمرار تبادل التهديدات. وجاء ذلك في وقت تواصلت فيه مفاوضات الدوحة التي غادرها الوفد الإيراني، أمس، من دون أن تتّضح أيّ نتيجة للمسعى القطري، الذي قابلته، في آن، مؤشرات إضافية على خطورة الوضع. وبدا من بين أبرز تلك المؤشرات، المحادثات الهاتفية بين أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، محسن رضائي، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والمباحثات بين نائب الأول، علي باقري كني، ووزير الخارجية الصيني، وانغ يي، في بكين.
وكتب كارلسون على منصّة «إكس»، أمس، أنه «بضغط من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد تشنّ إدارة ترامب ضربة نووية على إيران في غضون أيام»، مشيراً إلى أن «الهدف المحتمل للضربة هو جبل الفأس الذي تقول الاستخبارات الإسرائيلية إن طهران ربّما تكون قد استأنفت فيه برنامج تخصيب اليورانيوم». ولفت إلى أنه لا يوجد أيّ سلاح تقليدي ضمن الترسانة العسكرية الأميركية قادر على اختراق طبقات الغرانيت الصلب البالغ عمقها نحو 300 قدم لتدمير الأنفاق المُحصّنة التي تُجرى فيها عمليات التخصيب، مضيفاً أن «الخيار العسكري الوحيد المُتاح لتدمير هذه المنشأة هو الضربة النووية». كما كشف، نقلاً عن من سمّاه مراقباً مطّلعاً، أن نتنياهو يضغط بشدّة للمضيّ في هذا الخيار، وهو يتواصل مع ترامب بشكل يومي في سبيل تحقيق ذلك. وربط الدفع نحو التصعيد بالأزمة السياسية الشديدة التي يواجهها نتنياهو، معتبراً أن الأخير بات مُحاصَراً ويائساً عقب نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، حيث يعجز عن تشكيل حكومة ائتلافية إلّا عبر تدخّل مباشر من ترامب وتوسّطه لإبرام صفقة مع الأحزاب الأخرى. وأشار إلى أن وزير الخارجية، ماركو روبيو، ومدير الاستخبارات المركزية (CIA)، جون راتكليف، يتّبعان النهج ذاته المتوافق مع توجّهات نتنياهو.
وتأكيداً لذلك التوجّه، أفادت «هيئة البثّ» الإسرائيلية بأن تل أبيب أكملت استعداداتها لاحتمال استئناف الحملة العسكرية على إيران، سواء على مستوى الهجوم، أو منظومات الدفاع التابعة لسلاح الجو. وأشارت الهيئة إلى أن ذخائر وصواريخ اعتراضية وصلت، خلال الأيام الأخيرة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى إسرائيل ودول أخرى في المنطقة، ضمن عملية لوجستية مُعقّدة نفّذها الجيش الأميركي. ويجيء هذا في وقت يقدّر فيه مراقبون أن يحسم ترامب قراره النهائي بشأن استخدام الأسلحة النووية بحلول نهاية الأسبوع المقبل، وتحديداً في 7 تشرين الثاني الجاري. ولكنّ الرئيس الأميركي يبدي، وفق المراقبين، تردّداً ومفاضلة، وهو ينصت حالياً إلى مشورة نائبه، جي دي فانس، ومبعوثه الخاص وصديقه المُقرّب، ستيف ويتكوف، اللذَين يقود كلاهما تيّاراً داخل الإدارة يرى أن المسار الدبلوماسي لا يزال ممكناً، ويجادلان بوجود فرصة حقيقية لإبرام صفقة تفاوضية مع إيران تجنّب العالم هذا السيناريو الكارثي.
طهران أكثر استعداداً من أيّ وقت مضى، سواء للردّ العسكري أم للمسار الدبلوماسي
وفي ما يتعلّق بتلك الجهود، غادر الوفد الإيراني، الذي يرأسه نائب وزير الخارجية، الدوحة، بعد أيام من التفاوض مع الوسيط القطري الذي كان على اتصال مباشر مع واشنطن، من دون أن تتّضح نتيجة المفاوضات التي دامت ثلاثة أيام. وتبادل الجانبان، في إثر ذلك، الاتهامات بتعطيل العملية الدبلوماسية، كما واصلا تراشق التهديدات. وزعم ترامب، في تصريح، أنه لم يوجّه الضربة القاضية إلى إيران بعد «لأنها تتفاوض معنا»، مستدركاً بـ«أننا قد نضطرّ في مرحلة ما إلى إنهاء الأمر عسكرياً. إيران تريد التوصّل إلى اتفاق، وسنرى ما إذا كان ذلك ممكناً». في المقابل، أكّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المشاورات عبر الوسيطَين القطري والباكستاني مُكثّفة للغاية، مضيفاً أن «شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز واضحة، وقبولها سيؤدي إلى إعادة فتح المضيق واستئناف الحوار»، جازماً في الوقت نفسه «أننا أكثر استعداداً من أيّ وقت مضى، سواء للردّ العسكري أم للمسار الدبلوماسي». ومن جهته، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن بلاده قادرة على تجاوز جميع تهديدات العدو بقوة. ورأى، خلال اجتماعه مع المحافظين، أن «العدو لن يكون في وسعه فعل أيّ شيء إذا كان الشعب إلى جانبنا، حتى لو اغتالني أو اغتال آلاف الأشخاص مثلي». وتابع أن «الأعداء لن يتمكّنوا من إجبارنا على الاستسلام من خلال الحرب».
وفي إطار التحرّكات الدبلوماسية أيضاً، ذكرت وكالة «فارس» أن رضائي بحث هاتفياً مع بوتين أوضاع المنطقة، وأكّدا مواصلة التعاون الاستراتيجي. ونقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الخارجية الروسية إعرابها عن قلق بالغ إزاء الأنباء التي تشير إلى التخطيط لتحرك عسكري جديد ضدّ إيران، وتشديدها على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في المنطقة. ومن جهته، أجرى باقري كني محادثات مع وزير الخارجية الصيني في بكين، حيث نقلت وكالة «شينخوا» عن الأخير دعوته جميع الأطراف إلى التركيز على الحلول السياسية بدلاً من اللجوء إلى السلاح مُجدّداً، وتأكيده أن الحوار والتفاوض هما السبيل لحلّ الصراعات في المنطقة. كما جدّد يي دعم بلاده لإيران في حماية سيادتها وأمنها، في حين نقل التلفزيون الإيراني عن باقري كني قوله إن «إيران لا تساوم في الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي»، وتأكيده أن «موقف بلاده من حماية سيادتها وسلامة أراضيها لم يتغيّر». ووصف «العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران واغتيال المرشد وعائلته بأنهما جريمتان لا يمكن نسيانهما»، معتبراً أن «الحرب على حضارة لا يمكن أن تؤدي إلى النصر»، محذّراً من أن مثل هذا النهج سيخلّ بالاقتصاد العالمي.
ميدانياً، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» أن 11 ناقلة نفط «مخالفة» تعرّضت لحرائق في مضيق هرمز، وذلك منذ زيارة قائد «القيادة المركزية الأميركية»، براد كوبر، إلى المضيق في 25 تشرين الأول الماضي، مؤكدةً أن بعض الناقلات غرقت في قاع البحر.



