ملفات ساخنة

بين إطلاق “جمعة” وظهور “التلي”.. لبنان في مهب الإرهاب مجدداً؟

بقلم: يوسف الصايغ

في الوقت الذي يؤكد فيه الجانب السوري حرصه على بناء أفضل العلاقات مع الدولة اللبنانية، وبينما تقوم الوفود الوزارية بزيارات متبادلة بين الدولتين، قامت “سلطة الشرع” في دمشق بالإفراج عن القيادي السابق في تنظيم “داعش” عماد أحمد جمعة، المعروف بـ “أبو أحمد القصير”، الذي سبق وان تم تسليمه الى الجانب السوري بعد نقله من سجن رومية إلى سجن حمص المركزي، وأظهرت مشاهد متداولة تجمعات في منطقة القصير، يوم الأربعاء الفائت بتاريخ ( 28 10/2026) إحتفاءاً بخروجه من السجن.
قرار الإفراج عن الإرهابي عماد جمعة في سوريا أثار الكثير من علامات الإستفهام في لبنان حول الخلفيات الكامنة خلف إطلاق شخصية سبق وان بايعت تنظيم الدولة، وقامت بتنفيذ عدد من العمليات في الأراضي اللبنانية الحدودية مع سوريا لا سيما في بلدة عرسال الحدودية.
وبات هناك من يسأل الذي يمنع عودة نشاط الخلايا الإرهابية في المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا، لا سيما بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة الكرك في الأردن، حيث تبين لاحقا أن الجهة المنفذة عبارة عن خلية إرهابية كانت تتخذ من منطقة درعا السورية الحدودية مع الأردن مقراً لها، ما دفع بسلاح الجو الاردني الى استهداف معاقلهم في الداخل السوري والقضاء على شخصية إرهابية بارزة.
ولعل ما يرفع من منسوب المخاوف الأمنية من عودة خطر الإرهاب الى لبنان، أن خطوة الإفراج عن عماد جمعة سبقها ظهور القيادي السابق في “جبهة النصرة” جمال زينية المعروف بـ “أبو مالك التلي”، في مدينة القصير السورية القريبة من الحدود اللبنانية في حزيران الفائت، حيث نُظم له استقبالاً حافلاً بحضور وجهاء وعدد من أهالي المنطقة.
وعلى غرار الإرهابي عماد جمعة إرتبط اسم التلي سابقاً بملفات أمنية حساسة على الحدود السورية- اللبنانية خلال سنوات الحرب، أبرزها ملف خطف العسكريين اللبنانيين في عرسال عام 2014، وقضية راهبات معلولا.
وإرتبط ظهور التلي مؤخراً بالملف الأمني والعسكري عند الحدود بين لبنان وسوريا، في ظل معلومات عن تكليفه بهذه المهمة من قبل جهات أمنية سورية رسمية، ما يطرح سؤالا عن تفعيل دوره العسكري والأمني بعد غيابه التلي عن المشهد منذ سنوات؟
وفي هذا السياق تأتي خطوة إطلاق القيادي السابق في تنظيم الدولة عماد جمعة دون توضيح الأسس القانونية المتبعة في هذا الخصوص لتضيف مزيدا من الغموض والتساؤلات، عن طبيعة الدور والمهام التي يمكن ان تقوم بها شخصيات قيادية في التنظيمات الإرهابية والتي لعبت دورا بارزا وخطيراً إبان سنوات الحرب الماضية.
ختاما يبقى السؤال الأخطر هل يدخل لبنان في مهب الإرهاب مجدداً، بعد الإفراج عن قيادات إرهابية، مقابل عوة الحديث عن محاولات إغتيال كان يتم التحضير لها من قبل جهات سورية لإستهداف شخصيات سياسية في لبنان مناوئة لسلطة الشرع في سوريا، دون ان ننسى أيضا عمليات الخطف التي طالت قيادات عسكرية في عهد النظام السوري السابق من لبنان الى الداخل السوري، إذا وفي ظل هذه المعطيات تصبح جميع التساؤلات والمخاوف الأمنية مشروعة في لبنان، الذي يعيش على فالق جيوسياسي يتأثر بمختلف إرتدادات المنطقة السياسية والأمنية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى