بذريعة «الجزية».. تصاعد جباية الإتاوات والتضييق الممنهج على المسيحيين في سوريا

تشهد المناطق الخاضعة لسلطة الأمر الواقع في دمشق والمحافظات السورية موجة متصاعدة من الانتهاكات والتضييق الممنهج المستهدف للمكوّن المسيحي، والتي تجاوزت حدود التضييق على الحريات الفردية لتصل إلى فرض الجباية المالية المباشرة تحت مسميات وذرائع عقائدية متطرفة. وكشفت التطورات الأخيرة في مدينة حمص عن قيام عناصر محسوبة على الأجهزة الأمنية والتنفيذية بابتزاز أصحاب المحال التجارية والفعاليات الاقتصادية من أبناء الطائفة المسيحية، عبر مطالبتهم بدفع مبالغ مالية تصل إلى 500 دولار أصلية تحت مسمى «الجزية»، المقترن بتهديدات صريحة بحرق ممتلكاتهم وتدمير تجارتهم في حال الامتناع عن التسديد.
ولا تنفصل هذه الممارسات الأخيرة في حمص عن سياق متكامل من السلوكيات التمييزية والاعتداءات الميدانية التي وثّقتها شهادات أهلية في عدة مناطق سورية خلال الفترات الماضية. ففي بلدة محردة بريف حماة، سُجلت سابقة جباية مالية تمثلت في مطالبة الأهالي بمبلغ 60 ألف دولار تحت مبررات فرض «الفدية» والتسويات العشائرية القديمة، بينما شهدت منطقة السقلبية المجاورة فرض مبالغ مقطوعة بحدود 300 دولار على الشبان بدعوى عدم تسليم السلاح، دون إصدار أي وثائق أو إيصالات رسمية تُثبت الوجه القانوني لتلك الأموال المستلمة، مما يعكس تحوّل الأجهزة المحلية إلى شبكات تحصيل مالي تفتقر إلى أدنى مستويات الشفافية المؤسسية.
وامتدت خطوط الانتهاكات لتطال الأنشطة التجارية والممتلكات الخاصة في عدة محافظات؛ حيث تعرضت منشآت تجارية ومحال للمشروبات في بلدة ربلة بريف حمص ومدينة طرطوس لاقتحامات عنيفة من قبل مجموعات مسلحة ومجموعات مستقلة من سائقي دراجات نارية تابعة للجهات الأمنية، أسفرت عن تكسير المحتويات والاعتداء الجسدي على أصحابها وسرقة أموالهم ومعداتهم. وتترافق هذه السلوكيات مع تضييق ميداني يومي يطال المدنيين في العاصمة دمشق، ولا سيما في أحياء باب توما والدويلعة والقصاع وجرمانا، عبر حظر التنقل وتكثيف التفتيش التمييزي على مداخل الأحياء، إضافة إلى تسيير سيارات دعوية تطلق شعارات طائفية عبر مكبرات الصوت، مما يكرّس حالة من الإقصاء المجتمعي ويجبر الفئات الشابة على البحث عن سبل الهجرة القسرية واللجوء الكنسي فراراً من غياب الأمان الداخلي والتمثيل السياسي الحقيقي.



