قراءة نتائج الانتخابات الإسرائيلية تؤكد صوابية رؤية الوزير وهاب وخدمتها لدروز السويداء
إعداد: أحوال ميديا

كشفت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وتوازناتها البرلمانية المترتبة عنها صحة القراءة الاستراتيجية وبُعد النظر السياسي للوزير وئام وهاب، الذي تعرّض لحملات تخوين وهجوم غير مبرر من أصوات أثبتت الأيام جهلها التام بالمعادلات السياسية وتوازنات القوة.
وكان الوزير وهاب قد وجّه دعوة مباشرة ومسؤولة إلى الدروز في إسرائيل والجولان والجليل والكرمل للتصويت بكثافة واستغلال الكتلة الانتخابية الدرزية التي تتجاوز 80 ألف صوت؛ ليس حثًّا على الانخراط الداخلي بقدر ما هو فرض لخيار واقعي وحماية سياسية وأمنية للطائفة الدرزية في السويداء، عبر توجيه الأصوات نحو القوى التي وفَت بتعهّداتها تجاههم. وهو ما أكّده المحلل السياسي ناصر قنديل، الذي أشار بدوره إلى أن المشاركة العربية أفرزت واقعًا أجهض هيمنة اليمين المتطرف، ودفعت إسرائيل نحو حكومة قومية يهودية علمانية، وليست حكومة دينية، مما يُبعد عناصر مثل بن غفير وسموتريتش، ويفرض تحالفات متوازنة بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت.
ولم تكن الدعوة دعمًا لشخص معين، كما روّجت الأبواق المغرضة، بل كانت تحريكًا ذكيًّا لأوراق القوة، حيث أظهرت الأرقام في البلدات الدرزية استجابةً وتدفّقًا انتخابيًّا عكس وعيًا متزايدًا بأهمية فرض المعادلة الرقمية؛ إذ حقّق معسكر آيزنكوت نسبة 64.2% في عسفيا و55.6% في دالية الكرمل، بينما سجّل الليكود تقدّمه في يركا وكسرا سميع، وحصد حزب ليبرمان نسبًا مرتفعة في بقعاثا ومسعدة.
إن هذه الكتلة الانتخابية، إلى جانب وصول التمثيل العربي إلى نحو 19 مقعدًا برلمانيًّا، فرضت معادلة برلمانية جديدة؛ فبالرغم من استبعاد الأحزاب العربية من المشاركة المباشرة في الحكومة المقبلة، فإن أصواتها في الكنيست ستكون حاسمة لكسب الجولات ضد أي تحالفات يمين متطرف يمثّله بن غفير وسموتريتش. وفي هذا السياق، يسعى آيزنكوت إلى الاستفادة من هذه الأصوات العربية في الكنيست لمساندته بالتصويت ضد رئيس الكنيست، وهو مسعى يتقاطع مع توجّه الأحزاب العربية التي لا ترى مانعًا في هذا التنسيق البرلماني لقطع الطريق على اليمين المتطرف.
لقد أثبتت هذه المعطيات أن المعادلة السياسية لا تُقاد بالشعارات الفاقدة للمضمون، بل بالقراءة السياسية الواقعية التي عبّر عنها الوزير وهاب مبكرًا، ليتأكد للجميع أن موقفه كان نصرًا سياسيًّا ورؤيةً ثاقبةً أربكت المراهنين على إضعاف الموقف الدرزي بالمنطقة.



