سجون “تحرير الشام” .. قيادي سابق يوثق شهادات عن مقابر سرية وتعذيب وحشي

عاد ملف سجون هيئة تحرير الشام إلى الواجهة مع شهادات ومعطيات كشف عنها القيادي السابق صالح الحموي، تؤكد وجود شبكة احتجاز وتحقيق واسعة رافقت سنوات سيطرة الجولاني على إدلب ومناطق شمال غربي سوريا، وبعد اغتصابها لسلطة في الدمشق ؛ وتضع أمام السلطة القائمة في دمشق إرثاً وحاضراً أمنياً لا يمكن تجاوزه بمجرد تغيير أسماء المؤسسات.
الحموي، المنشق عن الهيئة، وثّق شهادات معتقلين سابقين كشفت عن حالات إعدام ودفن لمعتقلين وهم على قيد الحياة، مؤكداً وقوع “مجزرة الأتارب”، حيث جرى إطلاق النار على معتقلين من الخلف ثم دفنهم بالتركسات والآليات الثقيلة وهم لا يزالون يتنفسون.
كما كشف عن مقابر جماعية داخل معسكرات ومواقع عسكرية، منها مقبرة قرب السجن المركزي وأخرى في منطقة الفوج 46، مقدماً قوائم تضم أكثر من ألفي قتيل موثقين بالاسم.
وتوثق الشهادات عمليات التعذيب والصعق الكهربائي والاعتداء الجنسي على المعتقلات، ومنهن المعتقلة الفلسطينية سعاد التي تعرضت للتعذيب في سجن حارم خلال فترة إشراف وزير داخلية سلطة الجولاني أنس خطاب على الجهاز الأمني للهيئة؛ وهي فظائع تعكس نهجاً أمنياً قائماً على البطش والتنكيل التام.
ولم تتوقف هذه الوقائع عند الشهادات الفردية؛ إذ وثقت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية خلال سنوات سيطرة الهيئة حالات اعتقال تعسفي وتعذيب وسوء معاملة بحق ناشطين ومدنيين، فيما أكدت تقارير حقوقية احتجاز أشخاص بسبب نشاطهم السياسي أو انتقادهم للجولاني.
وفي تفاصيل منظومة السجون ، يبرز “سجن المغارة” قرب باب الهوى، حيث يقبع مئات المعتقلين في ظروف صحية قاسية واكتظاظ وتفشٍ للأمراض، وتُمَارَس بحقهم أساليب تعذيب مروعة داخل الزنازين. كما يبرز “سجن حارم” الذي يضم أكثر من ألف معتقل، وتُفرَض فيه زيارات قصيرة تحت المراقبة المشددة، وتُصْدَر فيه أحكام جوراً طالت مختلف التيارات والفصائل.
أما “سجن الزنبقي”، فهو موقع تحقيق أولي كان يُنقل إليه المعتقلون قبل تحويلهم إلى سجون أخرى، حيث يُحتجز عشرات الأشخاص ويُستغل أصحاب الخبرات الفنية قسراً، مما يكشف حجم الإكراه الممنهج الممارَس بحق المعتقلين.
المفارقة السياسية أن منظومة الاحتجاز التي نشأت في عهد الجولاني لم تختفِ بمجرد انتقال الرجل من قيادة جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام إلى رأس السلطة في دمشق. فالسؤال الذي تفرضه هذه المعطيات اليوم ليس فقط ماذا جرى داخل تلك السجون، بل ماذا حدث للمعتقلين والسجانين والملفات والأرشيفات، ومن يملك الإجابة عن مصير من اختفوا خلف أبوابها؟



