اقتصادملفات ساخنة

انهيار العملة وتصاعد الغلاء يفجران غضب السوريين: وعود دمشق بالانفتاح الاقتصادي تصطدم بواقع الإفلاس

تسجل الليرة السورية تراجعاً تاريخياً جديداً في السوق الموازية، متجاوزة عتبة 134 ليرة للدولار في دمشق والمحافظات، مع وصول أسعار البيع عبر بعض المنصات إلى 135.5 ليرة. ويأتي هذا التداعي الاقتصادي متزامناً مع قرار حكومي صدم الشارع برفع أسعار الديزل بنحو 40%، إلى جانب زيادة أسعار البنزين والغاز؛ ما أدى إلى قفزة حادة في تكاليف النقل والمعيشة وانكماش القدرة الشرائية للسوريين، لتندلع على إثر ذلك موجة احتجاجات واسعة امتدت إلى مناطق سورية عدة.

يكشف هذا المشهد المتأزم عن عمق الفجوة بين الخطاب الإعلامي للمجموعة الحاكمة في دمشق والواقع المعيشي للشارع. ففي الوقت الذي سوّغت فيه القوى المهيمنة خطوتها بالترويج لرفع العقوبات وتدفق الاستثمارات الخارجية باعتبارها طوق نجاة عاجلاً للتعافي، تبددت هذه الوعود أمام صدمة الواقع، إذ أثبتت التطورات أن إسقاط العقوبات لا يعود تلقائياً بسيولة مالية إلى الأسواق، وأن التوقيع على التعاقدات الاستثمارية لا يعني تدفقاً نقدياً فورياً ينقذ العملة المنهارة.

حتى المراهنات السياسية على ملف الطاقة لإنعاش الخزينة تصطدم بمتطلبات زمنية واستثمارية ضخمة لا تمتلكها السلطة الحالية في دمشق، في ظل اقتصاد يعتمد بالكامل على الاستيراد المشلول.

إن العجز الميداني عن إدارة الملف الاقتصادي واستبدال حلول التنمية بتكتيكات الجباية الجائرة يعكس تخبطاً منهجياً لدى الإدارة الحاكمة، ليضع السوريين أمام الحقيقة المرة: العزلة الاقتصادية والأزمة الهيكلية ليستا مجرد شماعة عقوبات، بل هما نتاج إدارة عاجزة تغطي فشلها السياسي بالفبركات والوعود الخاوية، بينما يكتوي الشارع بنار الغلاء والتهميش.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى