سياسةمجتمعملفات ساخنة

إلغاء معرض «معتقلون ومغيّبون» في طرطوس.. تكريس لسلطة “القمع الثقافي”

ألغت سلطة الجولاني يوم أمس الثلاثاء معرض «معتقلون ومغيّبون» في صالة المدينة القديمة بطرطوس، بعد تعثر افتتاحه وانقطاع الكهرباء عن المكان لنحو ساعة، في واقعة تعيد طرح الأسئلة حول حدود الحريات الثقافية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وبحسب مصادر محلية، جاء انقطاع الكهرباء بالتزامن مع اعتراض مسؤول على عدد من الصور المعروضة، ومطالبته بإزالتها مقابل استكمال الفعالية وإعادة التيار. إلا أن منظمي المعرض أبقوا الصور موضع الاعتراض، قبل أن يُبلغ الحاضرون بإلغاء المعرض من دون صدور توضيح رسمي يشرح أسباب القرار.

وتتجاوز القضية معرضاً لم يُفتتح. فالمحتوى الذي يتناول المعتقلين والمغيبين يلامس واحداً من أكثر الملفات حساسية في سوريا، بينما تكشف طريقة التعامل معه، إذا تأكدت تفاصيلها، عن ضيق المساحة المتاحة أمام أعمال تفتح ملفات الاعتقال والاختفاء أو تعرض روايات لا تنسجم مع خطاب السلطة.

وفي بلد أنهكته سنوات القمع والاعتقال، يصبح منع صورة أو تعطيل معرض مؤشراً سياسياً لا مجرد إجراء إداري. ويزداد القلق مع استمرار اعتماد السلطة على خطاب ديني متشدد في إدارة المجال العام، وما يرافقه من محاولات لإخضاع الثقافة والتعبير لشروط سياسية وأيديولوجية.

حتى الآن، لم تقدم الجهات الرسمية تفسيراً لما جرى في طرطوس، ولم توضح من اعترض على الصور أو ما الذي اعتُبر غير مقبول فيها، كما لم تُحسم العلاقة بين الاعتراض وانقطاع الكهرباء ثم إلغاء الفعالية.

لكن الواقعة تترك سؤالاً أكبر من المعرض نفسه: إذا كانت صور المعتقلين والمغيبين تستدعي كل هذا التضييق، فكيف ستتعامل سلطة الجولاني مع ملفات الماضي التي لا يمكن إخفاؤها بمجرد إطفاء الكهرباء؟

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى