صفقة “لبنان مقابل السويداء” تسقط ميدانياً.. ومعادلة جبل الشيخ تحبط طموحات دمشق
اعداد: أحوال ميديا

تتزامن زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى دمشق لمتابعة “خريطة الطريق الثلاثية” الخاصة بالسويداء، مع انكماش مناورة سلطة الجولاني وانكشاف أوراقها الإقليمية.
ففي الوقت الذي تحاول فيه دمشق استخدام المسارات الدبلوماسية كغطاء لفرض واقع أمني جديد على الجنوب السوري، جاء موقف تل أبيب الصريح من قمة جبل الشيخ – عبر إعلان بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السيطرة الميدانية المباشرة حتى نهر اليرموك وتعهدهما بمنع قيام أي قوة معادية- ليرسم حداً صارماً يقطع الطريق أمام أي تحرك عسكري باتجاه جبل العرب، ويضع طموحات الجولاني في مواجهة مباشرة مع معادلات ردع قاسية.
ضمن هذا المشهد، تسقط كلياً الرواية التي تروج لها سلطة الجولاني ومفاوضوها بشأن عرض “خدمة عسكرية” تتضمن التمدد نحو لبنان لمواجهة حزب الله، مقابل الحصول على الضوء الأخضر الأمريكي لإخضاع السويداء. فهذه المناورة تعتبر ميتة وساقطة عسكرياً وسياسياً قبل أن تبدأ؛ إذ إن أي حماقة برية باتجاه الأراضي اللبنانية ستواجه بإنذار إقليمي حاسم أعلنته طهران بوضوح، موجهة رسالة مفادها أن أكثر من مئة هدف عسكري وسيادي يتبع للجولاني—وفي مقدمتها مقرات وزارة الدفاع، والداخلية، والقصر الجمهوري في دمشق—باتت مرصودة ومحددة كأهداف مباشرة للصواريخ الإيرانية. يرافق ذلك الاستعداد الميداني لفصائل الحشد الشعبي العراقي بالدخول البري المباشر، في حين لن يقف اليمن مكتوف الأيدي؛ حيث سيتجاوز دخوله إمكانية الاستهداف الصاروخي ليفرض حصاراً بحرياً شاملاً على جميع السفن التجارية وناقلات النفط الذاهبة إلى سوريا، مما يجعل مقايضة الجولاني مجرد انتحار عسكري واقتصادي شامل يُسقط سلطته قبل أن يحقق أطماعه.
على الضفة الدولية، تدرك واشنطن تعقيدات المشهد؛ فالإدارة الأمريكية ليست كتلة واحدة تتفق مع رغبات دمشق، إذ ترفض أجنحة نافذة في واشنطن تسليم السويداء للجولاني، يرافقها تحرك مكثف لقيادة دروز الداخل الإسرائيلي برئاسة الشيخ موفق طريف، والذي فرض حماية السويداء كأولوية أمنية وسياسية على الأجندة الدولية. وأمام هذه المعادلة، أثبتت القيادة الروحية في السويداء، بقيادة الشيخ حكمت الهجري، أن قرار المحافظة ممسوك بيد أبنائها؛ إذ جاء الموقف حازماً وعلناً في رفض الخضوع، مستنداً إلى رؤية سياسية صلبة وتفاهمات دولية صريحة. إن أي ترتيبات أمنية أو أوراق سياسية تُصاغ في العواصم ستظل مجرد حبر على ورق، ولن تملك أدنى مقومات النفوذ الميداني ما لم تحظَ بالموافقة المباشرة والصريحة من الشيخ الهجري وأولياء الدم في السويداء، الذين يمسكون بزمام الأرض ويرفضون التفاوض على دماء أبنائهم.
التحذير الأشد خطورة اليوم يتجه مباشرة إلى أهالي درعا، والقنيطرة، وريف دمشق الجنوبي والجنوبي الغربي، وصولاً إلى منطقة التنف. إن أي مغامرة عسكرية جديدة يقدم عليها الجولاني لاقتحام السويداء لن تقتصر آثارها على الجبل، بل ستكون الصاعق الذي يفجر اجتياحاً عسكرياً شاملاً من القوات الإسرائيلية للمنطقة الجنوبية بأكملها. هذا السيناريو سيعني حتماً موجات تهجير قسري واسعة وتغييراً ديمغرافياً يقتلع سكان درعا والقنيطرة وريف دمشق من قراهم ومنازلهم، ليتحمل هؤلاء الأهالي ثمن المغامرات العبثية لسلطة تسعى لتصدير أزماتها عبر الصفقات المشبوهة.
لقد تحولت السويداء، بشرعية الشيخ الهجري وثبات أولياء الدم والتوازنات الإقليمية المحيطة بها، إلى السد الذي تتكسر عليه كافة المساومات الدولية والإقليمية، مؤكدة أن أرض الجنوب لن تكون قطعة شطرنج في يد الجولاني، وأن مستقبل السويداء سيُرسم بإرادة أبناء الأرض وحدهم.



