ورقة اللاجئين والبراغماتية الأوروبية: كيف تفرض سلطة دمشق واقعها عبر بوابة الهجرة؟

تتجه العلاقات الأوروبية مع سلطة الأمر الواقع في دمشق نحو نموذج براغماتي محكوم بداعي الضرورة، يستنسخ التجربة الألمانية الأخيرة في التعامل مع حركة طالبان في أفغانستان، حيث تقتضي الحسابات الغربية إقامة خطوط تواصل وظيفية تتعلق بإدارة ملفات أمنية ولوجستية ضاغطة، وفي مقدمتها إعادة اللاجئين، دون أن يعني ذلك بالضرورة منح شرعية سياسية أو اعترافًا دبلوماسيًا رسميًا بالمجالس الحاكمة.
وفي التفكيك السياسي لهذا المسار، يبقى الاعتراف الدبلوماسي الكامل محكومًا بمعايير سيادية صارمة تشمل التمثيل الدبلوماسي واعتماد الوثائق الرسمية؛ وهو ما تفتقر إليه السلطة الحالية التي تحاول تغطية طبيعتها العقائدية الراديكالية عبر البوابات الخلفية للتنسيق الإداري. غير أن الضغوط الداخلية الصارمة في العواصم الأوروبية لتقليص أعداد المهاجرين أجبرت الموقف الغربي على تقديم الحاجة الوظيفية الميدانية على المبادئ الحقوقية والسياسية.
وقد أدى هذا التحول إلى انقلاب جوهري في معادلة التعاطي الدولي؛ فبعد أن كان تحسين البيئة السياسية وضمان الحريات شرطًا أساسيًا لعودة المهجرين، أصبحت الرغبة الأوروبية المتعجلة في إغلاق ملف النزوح المسبب الأول للاندفاع نحو التطبيع التدريجي مع الإدارة القائمة في دمشق، بغض النظر عن نهجها المتطرف وسياساتها التضييقية على الأرض.
تستغل سلطة الجولاني هذه الفجوة الغربية عبر تحويل ملف اللاجئين من أزمة إنسانية إلى أداة ابتزاز سياسي ومساومة جيوسياسية. ومن خلال إمساكها بالمفاصل الميدانية، تسعى هذه الهيكلية المتشددة إلى تحويل ملف العودة إلى ورقة تفاوض حيوية لتثبيت حضورها وتعويم مركزها، فرضًا للأمر الواقع على دول غربية تجد نفسها مضطرة للتعامل مع سلطة متطرفة لإدارة أزماتها الداخلية، بعيدًا عن أي إقرار بصلاحيتها السياسية أو قبول بأسلوب حكمها.



