
في ظل التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة برزت مؤخراً مواقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي ربط أمن أنقرة بأمن كل من دمشق وبيروت ما شكل رسالة سياسية واضحة المعالم، تجاه دول الجوار وتحديدا نحو تل أبيب التي تراقب عن كثب تنامي الدور التركي لا سيما في سوريا، بعد إيصال الشرع الى سدة الحكم والذي يعتبر آداة تركية وباعتراف الرئيس الاميركي نفسه.
ولم يعد خافيا الطموح التركي التوسعي في المنطقة بعد إسقاط الدولة في سوريا ووصول سلطة مؤيدة للإسلام السياسي الذي تشكل تركيا أحد أبرز نماذجه الحديثة، الا ان الدور التركي المتنامي يطرح الكثير من علامات الاستفهام خصوصا وأنه يأتي كبديل عن الدور الايراني المتراجع في المنطقة، كما ان أردوغان يحاول ان يتصدر المشهد على حساب الامن القومي العربي.
لكن اللافت ان أردوغان الذي أعلن قبل أيام ان بلاده مستعدة لأي مواجهة مع إسرائيل، لم يحرك ساكنا عندما قامت الطائرات الحربية الاسرائيلية باستهداف مطار ابو الضهور العسكري في إدلب القريبة من الحدود التركية، والذي تقوم قوات تركية بإعادة تأهليه بهدف تحويله الى قاعدة عسكرية متقدمة، ما دفع بإسرائيل الى استهداف ما شكل رسالة واضحة من تل ابيب الى أنقرة عنوانها عدم السماح لأنقرة بتهديد الأمن القومي لإسرائيل، وجاء الصمت التركي لإضفاء مزيد من التساؤلات حول حقيقة أنقرة ودورها في المنطقة وصمتها على الغارات الاسرائيلية.
هذه السياسة التركية في المنطقة أشار اليها رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب في سلسلة تغريدات نشرها عبر حسابه على منصة «X»، حيث شنّ هجوماً حاداً على السياسات التركية في المنطقة، ولا سيما تجاه سوريا، منتقداً ما وصفه بالدور التركي في إضعاف الدول العربية وخدمة مصالح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وفي أحدث مواقفه، اعتبر وهاب أن تركيا ستتحمل في السنوات المقبلة كلفة ما وصفه بـ«تخريب الوطن العربي وتدميره»، قائلاً: «خلال السنوات المقبلة ستدفع تركيا ثمناً باهظاً لتخريبها الوطن العربي وتدميره خدمةً لمصالح أردوغان وإخوانه».
وفي تغريدة أخرى، تناول وهاب العلاقة بين تركيا وإسرائيل، مستخدماً لهجة ساخرة، وقال: «هل سمع عمي بونايف أردوغان نتنياهو؟ أم أن السماعات معطلة؟ ولك جوهر عيب عليك جبلو بطاريات. بالنسبة للباذنجاني ما يهمكن مع أبو يائير بالمشروع. تلميذ نجيب».
كما علّق وهاب على احتمال حصول مواجهة تركية – إسرائيلية داخل الساحة السورية، قائلاً: «نتنياهو لن يقبل بوجود عسكري تركي في سوريا. معقول مش خايف من عمي بو عمشه؟ معقول مش عارف بوقصرة وزير دفاع؟ يا أبو يائير هوذي ما بينمزح معهم لا تغلط. إذا استدعوا الضراطين تبع العشائر والله بيخربوها عليك بأكل الخواريف. تروى يا رجل».
وفي سياق متصل، انتقد وهاب تصريحات المبعوث الأميركي توم برّاك بشأن احتمال وقوع مواجهة بين تركيا وإسرائيل، وقال: «توم براك يهول ويتحدث عن مواجهة تركية إسرائيلية كادت تقع بالأمس. توم باراك شريك بلال أردوغان الفاسد يستقتل في الدفاع عن شريكه في النفط. أردوغان لا يجرؤ إلا على الضعفاء. لا تشغل بالك».
وفي سياق مواقفه شكّك وهاب في قدرة أردوغان على فرض سيطرة تركية على سوريا، معتبراً أن التطورات الإقليمية لا تزال في بدايتها، وقال: «موهوم أردوغان إذا ظن أنه سيسيطر على سوريا. تقديري أن المعركة في المنطقة لم تبدأ بعد».
كما اتهم وهاب الرئيس التركي، في تغريدة أخرى، بازدواجية المواقف تجاه إسرائيل، قائلاً: «مرة جديدة يثبت أردوغان أنه صوت فقط في مواجهة إسرائيل. تحدته في إدلب وليس في دمشق وصمت صمت القبور. إخواني منافق يعمل بجد فقط لتخريب العرب».
في المحصلة يمكن القول أن وهاب قام بتعرية أردوغان من خلال كشف حقيقة مواقفه وفضح سياسة تركيا تجاه العرب حيث يحلم أردوغان بإستعادة زمن السلطنة العثمانية وربما يحلم بأن يلعب دور السلطان سليم مجدداً على أنقاض الدول العربية التي ساهم أردوغان بتدميرها وإسقاط أنظمتها لصالح انظمة راديكالية متشددة وكان سوريا آخر هذه الدول بعد تونس وليبيا.



