
كتبت صحيفة “الديار”: على وقع الحركة الديبلوماسية الناشطة على اكثر من محور، لتذليل العقد التي لا تزال تحول دون تحديد موعد الجولة الثامنة من مفاوضات روما، تتجه الأنظار إلى زيارتي رئيس الجمهورية إلى إيطاليا والفاتيكان، وولي العهد السعودي، الى فرنسا، في محطتين تتقاطع فيهما المفاوضات وأمن الجنوب ومرحلة ما بعد «اليونيفيل» مع حراك دولي متنام حول لبنان، في وقت تتصاعد فيه المؤشرات الميدانية جنوبًا، وترتفع حدة المواقف السياسية، ما يجعل الأيام المقبلة مفصلية على أكثر من مستوى، في ظل الاجواء الاقليمية الملبدة.
الخطوط الحمر مستمرة
مصادر ديبلوماسية مطلعة على اجواء واشنطن كشفت أن الاخيرة لا تزال تتعامل مع التصعيد المتواصل في الجنوب اللبناني على أنه اشتباكات موضعية لا ترقى، حتى الآن، إلى مستوى قرار إسرائيلي بإعادة فتح الحرب، انطلاقا من تقدير أميركي بأن قرار منع الانزلاق إلى مواجهة شاملة ما زال قائما، وأن الاتصالات السياسية والأمنية لم تصل إلى مرحلة الانهيار.
واشارت المصادر إلى أن واشنطن لم تمنح تل أبيب، حتى الساعة، الضوء الأخضر لتنفيذ هجوم عسكري واسع على منطقة علي الطاهر، رغم أن الموقف الأميركي لا يحمل أيضا رفضا قاطعا لأي تحرك إسرائيلي، مؤكدة ان الرسالة الأميركية واضحة، «يمكن احتواء الضربات المحدودة، لكن توسيعها أو تحويلها إلى عملية مفتوحة سيضع التفاهمات القائمة أمام اختبار بالغ الخطورة»، خاتمة ان واشنطن تترقب سلوك نتنياهو في الأيام المقبلة، وسط اعتقاد بأن القرار السياسي الإسرائيلي سيكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان التصعيد الحالي سيبقى مضبوطا أم سيتحول إلى مسار تصعيدي يصعب ضبطه، بما قد يجعل من الجنوب اللبناني ساحة لتصفية حسابات سياسية إسرائيلية.
نتائج زيارة كليرفيلد
ومع تكليف الجنرال كليرفيلد، عمليا تولي جانب أساسي من التنسيق التقني في ملف المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، في وقت يتحرك فيه بين بيروت وعمّان وواشنطن لمتابعة التفاصيل مع الجهات المعنية، كشفت مصادر مراقبة ان زيارته السريعة إلى الأردن، ثم عودته إلى بيروت ولقاءه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، اندرجت في إطار مسار الاتصالات المتواصل، حيث علم انه حقق تقدما، علما انه غادر بيروت إلى الأردن ومنها إلى الولايات المتحدة لاستكمال مشاوراته.
واشارت المصادر إلى أن لقاء هيكل – كليرفيلد لم يفضِ إلى اتفاق نهائي، بل إلى تفاهم على إبقاء قنوات التنسيق مفتوحة ومواصلة البحث في آلية التحقق، باعتبار أن الملف لا يزال في المرحلة التقنية ولم تنضج بعد الصيغة التي يمكن اعتمادها ميدانيا وسياسيا، كاشفة ان لا قرار حاليا بتوسيع المناطق النموذجية في الجنوب، كما لا مؤشرات إلى انسحاب إسرائيلي من المواقع القائمة في المرحلة الراهنة، ما يعني أن الواقع الميداني لا يزال ثابتا بانتظار نتائج المسار التفاوضي.
وختمت المصادر، بالتاكيد على أن ملف الدول التي ستشارك في آلية التحقق من تنفيذ مسار نزع سلاح حزب الله لا يزال بدوره بلا معايير نهائية معلنة أو متفق عليها، وسط نقاش حول طبيعة المهمة وحدودها والجهات التي يمكن أن تحظى بقبول بيروت وتل أبيب معًا، مختصرة المرحلة الحالية بمرحلة «تثبيت قنوات التفاوض لا إعلان الاتفاقات»، وأن أي حديث عن آلية مكتملة أو ترتيبات ميدانية نهائية لا يزال سابقا لأوانه.



