من الإقتتال العشائري الى المواجهات الدامية.. المحافظات السورية تدفع ثمن عجز “سلطة دمشق”

شهدت عدة محافظات سورية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية موجة جديدة من الاقتتال المسلح والاشتباكات العائلية والعشائرية، كشفت عن اتساع رقعة الفوضى الأمنية وغياب مفهوم الدولة المؤسساتية لصالح منطق السلاح المتفلت والسيطرة الفصائلية.
ففي ريف حمص الشرقي، اندلعت مواجهات عشائرية طاحنة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في منطقة كديم شمالي مدينة السخنة بين فخذي “المهارشة” و”المسابيح” التابعين لعشيرة العمور، ما أسفر عن مقتل شخصين بينهما طفل يبلغ من العمر سبعة أعوام، وإصابة آخرين، وسط توتر متصاعد وفشل كلي في فرض أي شكل من أشكال التهدئة.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت محافظة إدلب اشتباكات عائلية مسلحة أدت إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى، مع رفض الأطراف المتصارعة لجم التصعيد، مما يبرز هيمنة السلاح والنفوذ العشائري على حساب أدوات الضبط الفعلي.
ولم تكن محافظة درعا بمعزل عن هذا التردي الأمني المتفاقم، حيث تحولت مدينة إنخل إلى ساحة مواجهة مفتوحة إثر مداهمة نفذتها القوى الأمنية التابعة لسلطة الأمر الواقع على منازل من وصفوا بالمطلوبين، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل الشاب محمد عماد الوادي، وإصابة مدنيين بينهم طفل وعناصر أمنيين، إضافة إلى إحراق آلية أمنية وقطع الطريق الواصل بين إنخل والقنية وفرض حظر تجوال تام.
تعكس هذه التطورات المتزامنة عجز القوى الممسكة بزمام الحكم في دمشق عن فرض الاستقرار أو بناء هيكلية أمنية متماسكة، إذ أن الاعتماد على نهج أيديولوجي سلفي تكفيري وتغليب الخيار القمعي على بناء دولة القانون والمؤسسات، حوّل مختلف المناطق السورية إلى بؤر متفجرة للنزاعات المسلحة، حيث تتسيد العصابات وتستقوي القوى العشائرية في ظل غياب الرادع الحقيقي الذي من المفترض ان تشكله الدولة كمرجع للسلطة، بحيث تجني المحافظات السورية ثمن الفراغ الأمني والتسلط الإقصائي الذي يعجز حتى عن حماية المدنيين ويوفر لهم الأمن والآمان.



