ملفات ساخنة

بعد زيارته دمشق برفقة ماكرون.. خبير فرنسي يؤكد على “سلفية” الحكم

تتكشف تباعًا الملامح الحقيقية لطبيعة الحكم القائم في العاصمة السورية دمشق، متجاوزةً الخطاب الدبلوماسي المعلن ومحاولات التسويق السياسي، لتظهر – بحسب قراءة الخبير الفرنسي هوغو ميشيرون – بنيةً سلطويةً ما تزال تستند إلى خلفيتها الأيديولوجية السابقة.

وفي هذا السياق، قدّم الخبير الفرنسي المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية، هوغو ميشيرون، قراءةً تحليليةً في مجلة “لو بوان” الفرنسية، عقب مرافقته الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارته الرسمية الأخيرة إلى دمشق. وتعكس هذه القراءة تشكيكًا واضحًا في طبيعة الإدارة الحالية للمؤسسات السورية، وفي مسارها الأيديولوجي خلال المرحلة المقبلة.

وتقود القراءة التحليلية للمشهد في دمشق إلى ما يصفه ميشيرون بعملية “إدلبة” لمؤسسات الدولة السورية، وهو المصطلح الذي استخدمه لوصف انتقال نموذج الحكم الذي تشكل في محافظة إدلب خلال سنوات الحرب إلى قلب العاصمة السورية.

ويرى ميشيرون أن هذا الانتقال يشير إلى أن النخبة الحاكمة الجديدة لا تمثل كيانًا مدنيًا مستقلًا، بل امتدادًا لبنية تنظيمية وأيديولوجية تشكلت في إدلب، قبل أن يُعاد توزيع كوادرها داخل مؤسسات الدولة. ويستدل على ذلك بطبيعة الدائرة المقربة من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، حيث يتولى عدد من القادة والمقاتلين السابقين في “هيئة تحرير الشام” مواقع حساسة ومؤثرة في صناعة القرار.

كما يشير إلى استمرار استخدام لقب “الشيخ” داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالشرع، وهو ما يعتبره مؤشرًا على بقاء الروابط الشخصية والعقائدية حاضرة في بنية السلطة، بما يجعل معيار الثقة والولاء يتقدم، في كثير من الأحيان، على اعتبارات الخبرة والكفاءة، ولا سيما في التعيينات المرتبطة بالقصر الرئاسي والدوائر السيادية.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يرصد ميشيرون مؤشرات يصفها بأنها تعكس ملامح سلفية متدرجة في المجتمع الدمشقي. ويشير إلى الانتشار المتزايد للنقاب في أحياء وشرائح اجتماعية لم يكن حضوره فيها مألوفًا في السابق، بالتزامن مع تراجع المظاهر المدنية في بعض الفضاءات العامة والمرافق والمطاعم.

ورغم أن هذه التحولات لا ترتبط – بحسب قراءته – بسياسات حكومية مكتوبة أو قرارات رسمية مباشرة، فإنه يرى أنها تعكس مناخًا اجتماعيًا وثقافيًا يتشكل في ظل البيئة السياسية الجديدة، والتي تستند إلى قاعدة ذات مرجعية سلفية جهادية، الأمر الذي يبقي احتمال عودة مظاهر التشدد قائمًا إذا ما تبدلت الظروف السياسية أو تراجعت الضغوط الدولية.

وفي البعد السياسي، يرى ميشيرون أن الماضي الجهادي للمنظومة الحاكمة لم يختفِ، وإنما جرى استيعابه وإعادة توظيفه في إطار جديد. ويشير إلى أن أحمد الشرع هو نفسه “أبو محمد الجولاني”، القائد السابق لـ”هيئة تحرير الشام”، ذات الجذور الفكرية والتاريخية المرتبطة بتنظيم القاعدة.

ويخلص إلى أن حل الهيئة وتفكيك تشكيلاتها السابقة لم يكن، في نظره، إعلانًا عن قطيعة فكرية مع الإرث السلفي الجهادي، بقدر ما كان خيارًا تكتيكيًا يهدف إلى تسهيل الاندماج في مؤسسات الدولة وكسب الاعتراف الدولي. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن الصورة المعتدلة التي تُقدَّم اليوم أمام الوفود الأجنبية والمجتمع الدولي تمثل، وفق تقديره، مقاربة سياسية مرحلية تخدم أهدافًا استراتيجية، أكثر من كونها تعكس تحولًا فكريًا جذريًا أو تخليًا نهائيًا عن الإرث الأيديولوجي السابق.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى