رمزيّة “الفوعة” واستنساخ التهجير: النهج التكفيري يمتد من حصار الشمال إلى تهديد “المزرعة”
رصد أحوال ميديا

أعاد الجدل الواسع المثار حول افتتاح القيادي المتطرف “أبو دجانة الأوزبكي” مشروعاً تجارياً (مطعماً) في مدينة “الفوعة” بريف إدلب، تسليط الضوء على خلفيات السلوك الإقصائي والنهج السلفي التكفيري للمنظومة التي اغتصبت السلطة في دمشق أواخر عام 2024. ونقلاً عن منصة “سورياستان”، فإن هذا النشاط العلني لرمز جهادي وافد يتجاوز حدود الاستثمار التجاري العابر، ليحمل رمزية شديدة الخطورة تكمن في محاولة “شرعنة” نتائج التغيير الديموغرافي وتطبيع الاستيطان فوق أنقاض مجتمع مّزقته السياسات الطائفية. فالمدينة، ومَعها جارتها “كفريا”، لم تكن مجرد بقعة جغرافية، بل شكلت الرمز والشاهد الأول على هندسة الاقتلاع العقائدي؛ حيث عانى سكانها من الطائفة الشيعية لسنوات من حصار خانق فرضته تلك الجماعات المتطرفة داخل مناطق سيطرتها، ومَنعت خلاله الغذاء والدواء حتى اضطر الأهالي لاقتيات أوراق الشجر، قبل أن تبلغ الوحشية ذروتها بتفجير حافلات النساء والأطفال المغادرين ضمن اتفاق إخلاء مع النظام السابق، مما أسفر عن مجزرة بشرية مروعة راح ضحيتها المئات من المدنيين الأبرياء على خلفية هويتهم المذهبية.
وتشير القراءة السياسية للوقائع إلى أن تحويل “الفوعة” إلى ساحة لاستثمارات الرموز المتطرفة يؤكد بقاء العقيدة الإقصائية كأداة ثابتة لإدارة المشهد وتصفية الحسابات التاريخية. وترى التحليلات الواردة عبر منصة “سورياستان” أن هذه الممارسات لا تستهدف طمس الهوية الأصلية للمنطقة فحسب، بل ترسخ منظومة النهب عبر تحويل عقارات المهجرين وبيوتهم إلى “غنائم حرب” تُوزع لتوطين العناصر الموالية والمقاتلين الأجانب، وهو سلوك يضرب في العمق وحدة النسيج الاجتماعي السوري ويقوض أي أفق لمستقبل جامع للبلاد.
وامتداداً لهذا السلوك المنهجي المستمر وتكريساً لسياسة الإخلاء ذاتها، تبرز اليوم قرية “المزرعة” بريف حمص كأحدث ضحايا هذا المخطط؛ إذ تواجه البلدة ذات الغالبية الشيعية خطراً محدقاً بالتهجير القسري بعد أن أقدمت القوات المسيطرة على قطع إمدادات المياه والكهرباء بالكامل عنها. ونقلاً عن منصة “سورياستان”، فقد وُجّه إنذار نهائي صارم لأهالي “المزرعة” يقضي بخروجهم من منازلهم خلال 72 ساعة والمغادرة الفورية، مع التهديد الصريح بهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها في حال الرفض؛ في سيناريو متطابق يعيد استنساخ مأساة الشمال السوري ويطبقها اليوم في وسط البلاد، ليؤكد أن آلة التهجير المذهبي لا تزال تعمل بذات الآليات والمنطلقات الإقصائية.



