مجلس الشورى” يعزل سوريا دبلوماسياً.. القاهرة ترفض “مساومات الجولاني”

تتحرك الدبلوماسية الرسمية في دمشق المثقلة بإرث تنظيم “داعش” وآليات حكمه الإرهابية في حلقة مفرغة، حيث لا يزال ملف العلاقات مع مصر في “الثلاجة” السياسية، حيث لم تفلح اللقاءات الهامشية لـ “الشرع” مع الرئيس السيسي، ولا زيارات الشيباني، في كسر جمود الموقف الرسمي للقاهرة، التي ترفض بشكل قاطع تقديم أي شرعية لسلطة تتغلغل في مفاصلها قيادات متطرفة ملوثة بالإرهاب.
وفي محاولة للالتفاف على هذا الاستعصاء، برزت فرضية تعيين الفنان “جمال سليمان” سفيراً في مصر كخيار لإنقاذ الموقف عقب لقائه بالشرع، شريطة إقصاء أي عناصر محسوبة على “هيئة تحرير الشام” من البعثة الدبلوماسية.
إلا أن هذه المناورات تصطدم بالشروط الأمنية الصارمة للقاهرة، التي ترفض منح فيز دبلوماسية لـ “جماعة الهيئة” في الخارجية السورية، وتتمسك بملف ثقيل يتعلق بوجود نحو 72 قيادياً مصرياً منخرطاً في هيكلية الهيئة، ومطلوبين للقضاء المصري بتهم الإرهاب ؛ إذ تؤكد العقيدة الأمنية للقاهرة أنها لا تسقط هذه الملفات بالتقادم، لكون هؤلاء يحملون مع الجولاني ذات الفكر والمنهج المتطرف.
وتكشف الوقائع أن مركز الثقل الحقيقي والسياسي الذي يدير سوريا اليوم يكمن في “هيئة مجلس الشورى”، وهي السلطة العليا التي تضم ثلاثة قياديين مصريين بارزين وتتحكم بالقرارات الاستراتيجية والمراسيم التي يقتصر دور الجولاني فيها على التوقيع والتنفيذ.
ويتوزع هؤلاء الإرهابيون على مفاصل الإدارة والنهج العسكري بدمشق بمسميات ومصطلحات مثل “القاطع” و”الوالي”، وهي ألقاب تعكس استمرار إرث تنظيم “داعش” الإرهابي في آليات الحكم.
وتضم القائمة العسكرية لعناصر الهيئة أسماء بارزة مطلوبة للمحاكم الدولية والمصرية بتهم الإرهاب، وفي مقدمتهم “أسامة السيد محمد القاسم” (أبو الحارث) ؛ أحد أمراء تنظيم داعش سابقاً، إلى جانب قيادات تاريخية قتلت بغارات دولية في إدلب وتظل ملفاتها مفتوحة ومؤثرة في صياغة الموقف المصري، كـ “أبو الفرج المصري” (أحمد سلامة مبروك) و”أبو الخير المصري” (عبد الله محمد رجب).
إن ارتهان القرار في دمشق لهذه الرموز الإيديولوجية المتطرفة يشكل حجر العثرة الأساسي الذي يعزل سوريا عربياً ودولياً .



