نقل الإمتحانات.. إبتزاز سياسي لطلاب السويداء من “سلطة دمشق”

أصدرت وزارة التربية والتعليم التابعة لسلطة الأمر الواقع في دمشق القرار رقم /942/1419/، القاضي بنقل مراكز امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بكافة فروعها لأبناء محافظة السويداء إلى محافظتي دمشق وريف دمشق، بذريعة ما وصفته الوزارة بـ “الأوضاع السائدة في السويداء وتوفير بيئة آمنة وعادلة”.
يأتي هذا القرار ليضع أكثر من 13,500 طالب وطالبة، غالبيتهم في سن الخامسة عشرة، أمام رحلة نزوح امتحاني يومية شاقة ومحفوفة بالمخاطر؛ إذ يُجبر التلاميذ على الاستيقاظ في الثالثة صباحاً لقطع مسافات طويلة تستغرق ساعات من السفر ذهاباً وإياباً للوصول إلى قاعات الامتحانات في دمشق وريفها، وسط انعدام تام لوسائل النقل الأساسية من وقود وبنزين، وتحت وطأة تكاليف مالية باهظة وإذلال يومي تفرضه الحواجز.
تؤكد المعطيات الميدانية والتحليلات التقاطعية أن هذا الإجراء لا يحمل أي أبعاد تربوية أو حرصاً على مستقبل العملية التعليمية، بل يمثل استخداماً علنياً لملف التعليم كورقة ضغط وابتزاز سياسي ضد المحافظة، حيث يتحول الطالب والمواطن إلى الضحية الأولى لقرارات عشوائية تصدر عن سلطة تفتقر للمشروعية والآليات التنفيذية العادلة، وتحاول تسويق نفسها كحكومة قادرة على إدارة المؤسسات عبر فرض إملاءات تعسفية.
ويكشف سياق القرار عن تناقض حاد في سلوك سلطة دمشق؛ فمن يدعي اليوم الحرص على مستقبل الطلاب هو نفسه المسؤول عن تصفية الكوادر النخبة واستهداف المنظومات التعليمية، بدءاً من إعدام شباب “سرايا” ميدانياً في الساحات وهم أصحاب “مدرسة سرايا الذكية الافتراضية”، مرواً باستهداف المهندسين والأطباء والمواطنين لمجرد التمسك بالهوية الوطنية، وصولاً إلى طمس معالم الهوية الثقافية والمؤسساتية في المناطق التي تخرج عن طوعها.
وتأتي هذه الخطوة كامتداد مباشر لسياسة الحصار الشامل والتضييق الممنهج الذي تفرضه سلطة الجولاني على محافظة السويداء، في محاولة مستمرة لكسر صمود أهالي المحافظة الذين يواجهون هذه القرارات بالتمسك بحقهم في التعليم كمعركة كرامة وجودية.



