ملفات ساخنة

سـطـوة الـميـليـشـيـات وإرهـاب الـتـهـجـيـر: ريـف حـمـاة والـسـاحـل تـحـت مـقـصـلـة “الـتـغـيـيـر الـديـمـغـرافـي”

​تصاعدت في الساعات الأخيرة الهجمات الطائفية الممنهجة التي تشنها عناصر تابعة لسلطة الجولاني ضد أهالي بلدة “بيرين” في ريف حماة الجنوبي، في خطوة كشفت عن مساعٍ حثيثة لتهجير السكان العلويين قسرياً وتغيير ديموغرافية المنطقة لصالح قادة الفصائل والمشايخ السلفيين.
وشهدت البلدة ليل أول أمس اعتداءً وحشياً استهدف الشاب باسل محمود المحمد (العكاري)، حيث داهمت مجموعة مسلحة منزله وألقت قنابل متفجرة بداخله، قبل أن تطلق الرصاص عليه مباشرة أثناء محاولته النجاة، مما أدى لإصابته بجروح خطيرة استدعت نقله للمشفى في حالة حرجة.
​وتأتي هذه الجريمة ضمن سلسلة من الانتهاكات اليومية التي تتبعها السلطة الانتقالية في دمشق لإخضاع القرى الهادئة، عبر سياسة الترهيب المسلح والتصفيات الجسدية المباشرة لشبان لا صلة لهم بأي نزاعات، يرافقها حصار اقتصادي غير معلن وسياسة تجويع متعمدة لدفع الأهالي لترك أراضيهم ومنازلهم.
وقد وجه أهالي “بيرين” نداءً عاجلاً للمنظمات الحقوقية للتدخل لوقف عمليات الإفراغ القسري التي تقودها عناصر ذات خلفيات تكفيرية وجهادية، ممن تسللوا إلى مفاصل الأجهزة الأمنية لخدمة أجندات الاستيلاء على العقارات والأراضي.
​وفي السياق ذاته، امتد الانفلات الأمني وإرهاب العناصر المليشياوية إلى الساحل السوري؛ حيث أفادت مصادر أهلية في منطقة “الدعتور” باللاذقية عن قيام أحد عناصر سلطة دمشق، يستقل سيارة بيضاء، باعتراض ممرضة أثناء توجهها لعملها وإطلاق الرصاص الترهيبي فوق رأسها دون أي سبب، في حادثة تكررت مع مواطنين آخرين في المنطقة ذاتها دون رقيب أو حسيب. وبالتزامن مع هذا الإرهاب اللفظي والجسدي، شهدت مدينة طرطوس اقتحام مجهولين لسوق المهن اليدوية وسرقة مقتنيات فنية وحرفية نادرة، في إشارة واضحة لغياب الدولة وحلول عقلية “الغنائم” التي تنتهجها عصابات السلطة.
​وتكشف هذه الوقائع الميدانية أن التغييرات الحكومية الصورية التي يسوق لها “الجولاني” في دمشق، وتصدير أسماء من كوادر هيئة تحرير الشام للحقائب الخدمية، ليست إلا غطاءً للاستمرار في قمع المكونات السورية والاستيلاء على مقدراتها. فبينما ينشغل قادة السلطة بصراع الأجنحة الداخلي وتوزيع المناصب بين المقربين وعائلة الشرع، تترك الشوارع والمدن لسطوة المسلحين ذوي السوابق في تنظيمات متطرفة، مما يحول العمل المؤسساتي إلى مسرح للجريمة المنظمة والتهجير الطائفي الذي يهدد ما تبقى من نسيج اجتماعي في البلاد.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى