مجتمع

تحقيق “نيويورك تايمز” يكشف اختطاف واغتصاب علويات في سوريا وسط إنكار رسمي

كشف تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز عن تصاعد عمليات اختطاف النساء والفتيات من الأقلية العلوية في سوريا، مؤكداً أنها أكثر انتشاراً وأشد وحشية مما تعترف به السلطة الحاكمة في دمشق، في ظل وقائع موثقة وشهادات مباشرة من ضحايا وذويهن.
ووثّق التحقيق حادثة اختفاء فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً من منزلها في شمال غرب سوريا في مايو الماضي، قبل أن تتلقى عائلتها اتصالاً من شخص مجهول طلب فدية مقابل الإفراج عنها. وبعد دفع المبلغ، عادت الفتاة بعد أكثر من 100 يوم من الاختطاف، حيث أفادت بأنها احتُجزت في قبو وتعرضت للتخدير والاغتصاب المتكرر، فيما أظهر الفحص الطبي أنها عادت حاملاً.
وبحسب التحقيق، تم التحقق من اختطاف 13 امرأة وفتاة علوية، إضافة إلى رجل وطفل، حيث أكدت خمس ضحايا تعرضهن للاغتصاب، فيما عادت اثنتان حاملتين. كما نقلت الصحيفة عن عائلات دفعها مبالغ مالية كبيرة وصلت إلى 17 ألف دولار دون استعادة المختطفين في بعض الحالات، مع تقديم أدلة تشمل رسائل فدية وتحويلات مالية.
كما أورد التحقيق شهادات لضحايا تحدثن عن احتجازهن في ظروف قاسية، شملت التعذيب والضرب والحلاقة القسرية والتشويه، في حين أكد ناشطون وجود عشرات الحالات الأخرى التي لم يتم توثيقها بسبب خوف العائلات من الانتقام.
وفي المقابل، تنفي السلطة في دمشق هذه الوقائع، حيث قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين بابا إنه لا يمكن الرد على نتائج التحقيق دون تزويده بأسماء الحالات، وهو ما رفضته الصحيفة، مضيفاً أن حالات الحمل لا تُعد دليلاً على الاختطاف، وأن رسائل الفدية يمكن تزويرها.
ويأتي هذا التحقيق في سياق حالة توتر وانعدام ثقة متصاعدة، حيث أفاد التقرير أن العلويين باتوا يخشون استهدافهم، خاصة بعد أعمال عنف طائفي شهدتها مناطق في شمال غرب سوريا خلال الفترة الماضية، وأسفرت عن سقوط مئات الضحايا وفق تقارير أممية.
كما نقلت الصحيفة عن عدد من الضحايا أنهن يعانين من صدمات نفسية حادة أثرت على حياتهن، حيث تحدثت شابة عن فقدانها القدرة على ممارسة حياتها الطبيعية بعد اختطافها، فيما أفادت أخرى بأنها لم تعد تغادر منزلها خوفاً من تكرار التجربة.
ويشير التحقيق إلى أن هذه الوقائع تترافق مع غياب إجراءات فعالة لحماية المدنيين أو محاسبة المسؤولين، وسط استمرار حالات الاختطاف والاعتداءات بحق النساء والفتيات في عدد من المناطق السورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى