دراسة جامعية في إدلب تثير الجدل… حديث عن “تدجين الطائفة العلوية” وفرض “نسل المنتصر”
رصد أحوال ميديا

أثار مشروع بحثي منسوب لجامعة إدلب والذي يتم تداوله موجة غضب واسعة، بعد نشر مقتطفات منه تتضمن عبارات اعتُبرت تحريضية وتمس السلم الأهلي، في وقت نفت فيه الجهات التابعة لسلطة الجولاني صحة ما يتم تداوله، مؤكدة أن كلية التربية في إدلب لا تضم قسماً لعلم الاجتماع، ووصفت الوثائق المتداولة بالمفبركة.
وبحسب النسخ المتداولة على منصات التواصل، يحمل البحث عنوان “الهندسة الديموغرافية للمنتصر”، وهو مشروع عملي في مادة الإحصاء الاجتماعي من إعداد الطالب وليد عمر حابو، بإشراف الدكتور عبد القادر عبد العال. وتتضمن الدراسة عبارات حرفية من قبيل “تدجين البيئة الاجتماعية للطائفة العلوية” وفرض “نسل المنتصر”، عبر تشجيع زواج أبناء إدلب من نساء علويات من عائلات عسكرية وأمنية، بهدف إنتاج “نسل ذي خلفية عسكرية يكون حارساً طبيعياً على مصالح إدلب في الساحل”، وفق ما ورد في النص المتداول.
كما تشير المقتطفات إلى توصيف ما سُمّي بـ“البيئة المعادية” وطرح تصورات لتحويلها إلى “بيئة أكثر طواعية”، إضافة إلى عبارات أخرى أثارت استياء واسعاً لما تحمله من بعد ديني وطائفي حاد. وأعاد تداول هذه المضامين إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة المناهج والمشاريع البحثية المعتمدة في الجامعة، ومدى خضوعها لرقابة أكاديمية حقيقية.
في المقابل، سارعت سلطة الجولاني إلى نفي صحة هذه المعلومات، مشيرة إلى أن الحديث عن تدريس علم الاجتماع في كلية التربية عارٍ عن الصحة، وأن ما يجري تداوله يندرج ضمن حملات تضليل تستهدف المؤسسة التعليمية. إلا أن وثائق ومنشورات سابقة لجامعة إدلب، بحسب متابعين، تظهر وجود مقررات ذات صلة بالعلوم الاجتماعية ضمن بعض كلياتها، ما أبقى الجدل قائماً حول دقة النفي الرسمي.
ويأتي هذا السجال في سياق اتهامات أوسع توجه لجامعة إدلب، التي تُعد من أبرز المؤسسات التعليمية في مناطق سيطرة سلطة الجولاني، بشأن طبيعة الخطاب الفكري السائد فيها، لا سيما مع تولي شخصيات ذات توجهات سلفية متشددة مناصب إدارية وأكاديمية. ويرى مراقبون أن خطورة القضية لا تكمن فقط في محتوى بحث جامعي، بل في دلالاته المحتملة إذا ما عكست توجهاً فكرياً يجري تقديمه للطلاب تحت مظلة أكاديمية رسمية.
وبين النفي الرسمي واستمرار تداول الوثائق، تبقى القضية مفتوحة على مطالب بتوضيح شفاف، ونشر تفاصيل التحقيق الأكاديمي – إن وجد – حول المشروع، وآليات إقرار مثل هذه العناوين والمضامين داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً علمياً، لا منبراً لإعادة إنتاج خطاب الكراهية تحت غطاء البحث الجامعي.



