ملفات ساخنة

“مرسوم العفو” تحت المجهر: “أبو دجانة التركستاني” حراً.. وتساؤلات عن مصير آلاف العسكريين

رصد أحوال ميديا

في خطوة أثارت عاصفة من الجدل والانتقادات الحقوقية، خرج المقاتل المعروف باسم “أبو دجانة التركستاني” من المعتقل بموجب مرسوم العفو الأخير الذي أصدره أبومحمد الجولاني الرئيس الانتقالي في سورية، في مفارقة تعكس—حسب مراقبين—تخبطاً حاداً في معايير العدالة الانتقالية وتطبيق القانون.

ملف مثقل بالانتهاكات وجنسية “ممنوحة”

لم يمر خبر الإفراج عن “التركستاني” مرور الكرام؛ فالمقاتل ليس مجرد اسم عابر، بل هو شخصية وثّقت بنفسها، عبر تسجيلات منشورة، المشاركة في عمليات وانتهاكات واسعة بحق المدنيين في منطقة الساحل السوري.
الأكثر إثارة للصدمة في هذا السياق، هو ما يتم تداوله حول أن شمول العفو لـ “أبو دجانة” يعني حكماً حصوله على الجنسية السورية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الأسس القانونية والسيادية التي يتم بناءً عليها منح “صك الغفران” لمقاتلين أجانب تورطوا في دماء السوريين.

مفارقة السجون: المقاتل حراً والعسكري خلف القضبان

يسلط هذا الإفراج الضوء على فجوة عميقة في مفهوم “العدالة” المطبق حالياً. فبينما يستفيد قادة ومقاتلون مثل “أبو دجانة” أو “أبو الميش” من مراسيم العفو، يقبع آلاف العسكريين السابقين في السجون منذ أكثر من عام وشهرين.

تساؤلات مشروعة.. أين العدالة؟

يفتح هذا التناقض الباب أمام نقد لاذع للسلطات المسؤولة عن ملف المعتقلين:
كيف يتم تبرئة من تلطخت يداه بانتهاكات صريحة مقابل استمرار احتجاز أفراد من “حرس الحدود” أو قطعات عسكرية لم تخض مواجهات مباشرة؟
ما هي الرسالة التي يوجهها هذا العفو؟ هل هي مكافأة للأكثر تشدداً على حساب من التزم بحدود “الخدمة العسكرية” دون التورط في الجرائم؟
إن خروج “أبو دجانة التركستاني” في هذا التوقيت لا يبدو مجرد إجراء قانوني، بل هو انعكاس لخلل بنيوي في ميزان القضاء، حيث تضيع حقوق الضحايا في الساحل السوري والسويداء بين ثنايا المراسيم، بينما تُسلب حرية آلاف السوريين “الصامتين” في أقبية السجون دون تهم واضحة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى