ملفات ساخنة

في عهد “حكم الجولاني”.. تدجين القضاء خدمة لـ”الشريعة”!

أحوال ميديا

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون نقابة المحامين الحصن الأخير للدفاع عن دولة المؤسسات وسيادة القانون، تطل علينا “اللجنة الفاحصة” في دمشق باختبارات لقبول المحامين المتمرنين بأسلوب يعيدنا إلى عصور ما قبل الدولة، بل الى ما قبل التفكير القانوني السليم. فالأسئلة التي طرحها عضو مجلس النقابة، “الشيخ” ماجد السويداني، لا تعكس فقط ضحالة في الفهم النقابي، بل تكشف عن عمق المأزق الذي وصلت إليه المؤسسات في ظل سياسة “حكومة الجولاني” التي تسعى جاهدة لمسخ الهوية الحقوقية السورية وتحويلها إلى مجرد أداة في يد الأيديولوجيا الدينية المتشددة.

فهل يعقل أن يتحول امتحان ممارسة مهنة المحاماة إلى مسابقة في “المعلومات العامة الدينية” حول عدد آيات القرآن وأطول كلمة فيه، ما يشكل إهانة موصوفة لكرامة المشتغلين في القانون واستهزاء بذكاء المتقدمين الذين أفنوا سنوات عمرهم في دراسة التشريعات والنصوص الحقوقية.

هذه الممارسات ليست عبثية، بل هي “سياسة تجهيل ممنهجة” تهدف إلى إقصاء الكفاءات القانونية التي تؤمن بالدولة والمواطنة، واستبدالها بجيل من “الموالين” الذين يتقنون فنون الإجابة على الأسئلة الوعظية لا فنون الترافع واسترداد الحقوق.
إن خطورة هذا النهج الذي ترعاه سلطة الجولاني تكمن في “تأميم” العدالة وتجييرها لصالح رؤية ضيقة تحصر الكفاءة في الحفظ والتلقين، وتلغي العقل التحليلي والنقدي للمحامي.

وعندما يصبح معيار القبول في النقابة هو معرفة “الكلمة التي تتوسط قلب القرآن” بدلاً من معرفة ثغرات القانون وأصول المحاكمات، فنحن أمام إعلان رسمي بانهيار المنظومة القضائية وتحويلها إلى مشيخة تدار بالهوى لا بالنص الدستوري.

إذاً هي محاولة لتدجين القضاء وجعله مجرد ملحق “شرعي” للسلطة العسكرية القائمة، في مشهد يثبت يوماً بعد يوم أن هذه الحكومة لا تبني دولة، بل تؤسس لغابة من الفوضى المشرعنة بعباءة الدين.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى