
في مشهدٍ أعاد إلى الأذهان حقبة العمليات الإرهابية والسواد، عاشت كنيسة سيدة النياح في “حارة الزيتون” في حي باب شرقي ذو الاغلبية المسيحية صباح يوم الأحد، الأول من شباط 2026، لحظات عصيبة من التوتر والهلع. ففي تمام الساعة التاسعة وخمس وخمسين دقيقة صباحاً، وبينما كان المؤمنون يستعدون لرفع صلواتهم، اقتحم شاب ملتحٍ حرم الكنيسة حاملاً نسخة من القرآن الكريم، ليتوجه مباشرة نحو “الأيقونسطاس” أمام الهيكل، ويبدأ بتلاوة آيات قرآنية والتكبير بصوتٍ عالٍ، في خطوة اعتبرها الحاضرون استفزازاً صارخاً وتهديداً مباشراً للسلم الأهلي.
هذا التصرف الذي خلق حالة من الذعر بين المصلين، لم يكن مجرد حادث عابر في نظر الأهالي، بل استدعى فوراً مخاوف دفينة من تغلغل عناصر تكفيرية متشددة تابعة لتنظيم “داعش”، وخشيةً من تكرار المآسي الدامية التي طالت دور العبادة، لاسيما تفجير كنيسة “مار الياس الغيور” في دويلعة الذي لا تزال جراحه لم تندمل بعد. وقد سارع وكلاء الكنيسة وعدد من المصلين، بوعيٍ وحزم، إلى احتواء الموقف وطلبوا من الشاب المغادرة نظراً لقدسية الوقت والمكان، قبل أن يتم تسليمه للجهات الأمنية دون وقوع مواجهة دموية.
وفي القراءة السياسية والميدانية لهذا الخرق، وجه مراقبون ومواطنون أصابع الاتهام إلى “حكومة الجولاني” التكفيرية، معتبرين أن المناخ الراديكالي الذي تفرضه والغطاء الذي تمنحه لمثل هذه التوجهات المتطرفة هو ما يشجع هذه العناصر على التجرؤ واستهداف المقدسات. ويرى متابعون أن سياسات هذه الحكومة هي المحرك الأساسي لمثل هذه الاستفزازات التي تهدف إلى ترهيب المكونات الأصيلة وضرب قيم التعايش.
يأتي هذا التصعيد الأمني والنفسي بعد أيام قليلة من حراك شبابي نادى بـ “نريد الحياة بأمان – افتحوا لنا الباب”، وهو الحراك الذي انطلق من كنيسة الزيتون تزامناً مع وداع السفير البابوي الكاردينال “ماريو زيناري” بحضور دولي. ويبدو أن رسالة الأمان التي طالب بها الشباب صدمت بجدار الفكر التكفيري الذي يحاول فرض سطوته مجدداً، مما يضع المنطقة أمام تحديات وجودية في مواجهة أجندات التطرف الممنهجة.


