واشنطن في قبضة “أبو ناصر”.. من “إدارة الملفات” إلى عاصمة القرار

في فصل جديد من فصول الكوميديا السوداء التي تعيشها الدبلوامسية السورية، أُسدل الستار عن تعيين محمد القناطري (المعروف سابقا بلقب أبو ناصر) قائماً بأعمال السفارة السورية في واشنطن، حيث يبدو أن معايير الدبلوماسية الدولية قد تم تحديثها مؤخراً لتشمل “إدارة الملفات الحساسة” تحت عباءة الفصائل، وتحديداً في كواليس حكومة “الجولاني” المؤقتة، كشرط أساسي لتمثيل شعبٍ مُنهك في عاصمة القرار العالمي.
“السمعة” فوق الكفاءة: دبلوماسية “البيعة”
لا يحتاج المراقب للكثير من الذكاء ليدرك أن المؤهل الوحيد للقناطري ليس شهادة في العلاقات الدولية أو خبرة في أروقة الأمم المتحدة، بل هي تلك “الولاءات” العابرة للحدود وقدرته على تسويق أجندات فصيل “هيئة تحرير الشام” بلباس مدني. فمن كان يدير شؤون “المحرر” بعقلية أمنية مغلفة بابتسامة “رحابة الصدر”، يجد نفسه اليوم مطالباً بمقارعة دهاقنة السياسة الأمريكية.
لماذا يثير هذا التعيين السخرية المريرة؟
من “إدلب” إلى “واشنطن.. قفزة بهلوانية من العمل تحت إمرة فصيل مُصنف دولياً إلى محاولة كسب الشرعية في واشنطن، وكأن الدبلوماسية باتت مجرد “مضافة” لشرح السياسة العامة للمارين.
عقلية “إدارة الملفات”
يتحدث المروجون له عن نجاحه في “المناطق المحررة”، وهي المناطق التي شهدت أفظع أنواع القمع وتكميم الأفواه تحت مسمى “التنظيم”، فهل سينقل “أبو ناصر” تجربة القمع المنظم إلى أروقة السفارة؟
إهانة للدبلوماسية السورية: إن وضع شخص يفتقر لأدنى المقومات السياسية والأكاديمية في منصب كهذا، هو إعلان صريح بأن التمثيل السوري أصبح مكافأة للموالين “للحاكم بأمره” في الشمال، وليس بحثاً عن مصلحة وطنية.
لقد تحولت السفارة من منبر للدفاع عن قضايا السوريين إلى “مكتب تمثيل” لمصالح ضيقة، حيث تُستبدل الكفاءة بالولاء، والسياسة الدولية بـ “تكتيكات الميدان”. إن إرسال “أبو ناصر” إلى واشنطن ليس خطوة سياسية، بل هي محاولة بائسة لتلميع صورة فصيل من خلال واجهة “رجل دولة” مصطنع.



